لا شك في أن فقد رجل مثل المغفور له الأستاذ الشيخ عثمان بن ناصر الصالح يعتبر خسارة كبيرة ليس لأسرته فقط ولكن للوطن. فهذا الرجل كان قدوة لكل شخص يريد أن يصل ويتخطى الصعاب، فتاريخه كان مليئاً بالكفاح والإخلاص والإصرار على النجاح.
وهو بحق يعتبر مربي أجيال، حيث كانت حياته كلها تربيةً وتعليماً وتقييماً في ندواته. والكثير من الذين احتلوا أماكن قيادية في هذه المملكة سواء من الأسرة الحاكمة أو من المواطنين هم ممن تخرج على يديه. فقد كان يعامل الجميع كوالد يحرص على مصلحتهم. ورغم أنني لم أتشرف بالدراسة في معهد العاصمة إلا أنه كان أستاذاً لي وناصحاً، فقد كانت رسائله المشجعة لي في أبها ومتابعته وإرساله كل ما احتاج إليه من كتب قد يتأخر وصولها إلينا من الوزارة خير مساعد لي على النجاح. وحتى بعد التحاقي بكلية الطب ظل يتابع دراستي والسؤال عني، فقد كان بمثابة الوالد - رحمه الله.
حتى بعد تخرجي وعملي، لم أتسلم عملاً جديداً إلا وأتلقى منه رسائل تهنئة وتشجيع. وأنا متأكّد أن هذا هو ما يعمله مع غيري من أبنائه. فلم تكن علاقته بتلاميذه تنتهي بتخرجهم وإنما كانت علاقة مستمرة فيها الكثير من التواصل والمتابعة.
وعندما تقاعد لم يتجه إلى الظل، وإنما بقي دائماً في دائرة الضوء سواء في حضوره للمنتديات الثقافية في الاثنينية نصف الشهرية التي كان يقيمها دائماً في منزله، وتجمع الكثير من محبيه ومحبي الثقافة.
ولا نقول إلا نم هنيئاً.. فقد أديت الأمانة.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
|