Wednesday 29th March,200612235العددالاربعاء 29 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

فقيد المجتمع السعودي فقيد المجتمع السعودي
د. أحمد بن عبدالعزيز العبدالرحمن القاضي

لقد خسر الوسط الاجتماعي والخيري والتربوي علماً من أعلام التربية مربي الأجيال الفقيد الشيخ عثمان الصالح (أبو ناصر).. إن الكلمات تتسابق لتعبر عما يحز بالنفس من ألم ولوعة لفقده رحمه الله، ولا يختلف اثنان كم كان الفقيد -رحمه الله- يأسر الجميع بمكارم خلقه وحديثه وعلمه وأدبه، فقد كان مجلسه الأدبي والأسري مفتوحاً للجميع، فكانت بشاشة محياه ورعايته وكرمه لضيوفه وزواره تدفع القاصي قبل الداني لتكرار زيارته دون ملل، يضاف ما ينهل الجميع من مجلسه من علوم وأدب وثقافة وتاريخ.
يعتبر الفقيد أحد أعمدة التاريخ السعودي ويختزل الكثير والكثير من الشواهد والمواقف التي تنبئ عن حبه وولائه لوطنه ومواطنيه، وتعرف الجميع على تواضع الشيخ عثمان عن طريق مبادراته الخيرية العديدة، وربما تكون إحداها اقامته أول مسجد في حي مسكنه حيث كنا نلتقي معه الفروض الخمسة نتمتع برؤيته والحديث اليه، فقد كان السهل الممتنع يجبرك على هيبته واحترامه ويلاطفك بتسامحه وحلاوة عباراته، نعم لقد كان قدوة ومثلاً يحتذى به، كان يرحمه الله حريصاً على المعرفة والأدب وشجونه بكل الأوقات دون استثناء واذكر في هذا الموقف انني زرته قبل سنوات لتعرضه لعارض صحي اقعده عن الحضور حتى للمسجد فكان بيته مزاراً لكل محبيه ممن يعرفه او يعرف عنه فكان من أحد عايديه ان القى بيت شعر يتحدث عن الصبر وأجره، فما كان من الشيخ إلا ان طلب مني ان اوثق هذا البيت كتابة.
لقد كان نعم المربي ونعم الجار فبخلقه الجم كسب افراد حيه واحترامهم فكان المرجع لكل صغيرة وكبيرة، الجميع لا ينكر حكمة وحسن تدبر الشيخ الفقيد، لقد كان عضواً فاعلاً في مجتمعه، شارك في العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والحكومية وكسب ثقة ولاة الأمر والوجهاء وكافة المواطنين، لما يتمتع به رحمه الله من دماثة خلق وتسامح ومرونة وتواضع، وما يفخر به ويشرح صدره ان يكون ثمار تربيته رجالا تنفيذيين في مراكز قيادية لا ينكرون أفضال الشيخ على سيرة حياتهم العلمية والتربوية هناك جانب ربما يخفى على الكثيرين هو ان شيخنا شاعر بكل معنى الكلمة وصاحب قريحة غزيرة وسريعة تتجاوب مع الكثير من المواقف ومنها ما احتفظ بها لدي بخط يده، فهو شاعر الوقت والمناسبة فقد قدم قصيدة بالغة القوة يعتذر عن حضور عزاء والدي رحمه الله فكانت قصيدة عطرة تكشف ما يتمتع به الشيخ الجليل من عفوية شعرية وثروة لغوية وطيبة ومحبة.
أيضاً ما يضايق الفقيد ان يسمع مديحه ويرى ان ما يعمله واجب يمليه حب الوطن ومساعدة الآخرين، فكم حضرت له وهو يسطر رسائل التوصيات والتزكيات بشتى أمور الحياة، الجميع يتعثر من الدخول لمجلسه وشرح معاناته وقضيته خجلاً من الشيخ ومقامه ومكانته ويخرج الجميع تعلو ثغورهم البسمة وطلق المحيا حاملين خطاب الشيخ عثمان مقبلين رأسه بتلقائية وعفوية وسبحان الله كم كانت رسائل الشيخ تفتح طرقا واسعة لصاحب الحاجة وتسهل أمره وقضاء حاجته، كان للشيخ عثمان اياد بيضاء، البعض منها ظاهر ويغيب عن الكثير الكثير من أعماله الخيرة ووساطاته الاسرية فقد كان يتألم لافتراق احبة أو اصحاب او جيران لأمور دنيوية وهو الزاهد بها، لقد ضرب الفقيد أروع الأمثال حول تأديته للواجبات دون ملل او كلل فكان له حضور واضح في الافراح يلبي الدعوة بنفس وروح طيبة ويسأل عن الحاضر والغائب ويتفقد الصغير والكبير لا لشيء إلا للسلام عليهم والاستئناس برؤيتهم ويشارك البعيد اتراحهم وتعازيهم دون ملل او كلل وقد عايشت ذلك حين قطع ارتباطاته وسافر الى عنيزة في منطقة القصيم لتأدية واجب العزاء في احد أعمامي هناك وكرر هذا المشهد حين سافر الى الدمام لتقديم العزاء بالعم محمد السليمان القاضي رغم مشقة السفر لمن هم في عمره، وامثال هذه المواقف للآخرين كثيرة، لقد كسب الأجر من الله ومحبة الاحبة والاصدقاء والمعارف فهو علم يقصده طالب العلم وصاحب الحاجة.
لن تغيب عن مريدي الشيخ عباراته وصوته الشجي، وفاة الشيخ ستحدث فراغاً اجتماعياً وأدبياً وتربوياً وسيبقى الشيخ عثمان علامة بارزة محفورة بالذهن يرددها الاجيال نظراً لبصماته الجميلة على صفحات التربية والتعليم والتاريخ والأدب، وارى أن يوفوه طلابه رجال اليوم بعض حقه عبر اقامة ندوة تثري شخصية عثمان بن ناصر الصالح فهو مربي الاجيال، ويبقي الباب مفتوحاً لتناول شخصيته ودراستها بجوانبها المختلفة، ولنا رجاء في أمير الرياض بأن يطلق اسم الراحل على احد ميادين او شوارع العاصمة الرياض وفاء لهذا الرجل الذي قدم الغالي والنفيس ليرى ثمار وحصاد جهده وتربيته، وستبقى ذكرى الوالد عثمان الصالح ملء السمع والبصر سنوات وسنوات سيرة عطرة وسمعة حسنة.
رحمك الله ابا ناصر، لقد تركت جرحاً بالقلب الذي يبكي ألما لفراقك رحمك الله واسكنك الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين، وعزاؤنا طيبة وتواصل ابنائك البررة معنا ومع الآخرين فلا غرابة هم ابناء المربي عثمان الصالح رحمه الله.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved