Wednesday 29th March,200612235العددالاربعاء 29 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

عندما قام الشيخ.. ليقبل رأسي.. فقبّلت رأسه! عندما قام الشيخ.. ليقبل رأسي.. فقبّلت رأسه!
شمس الدين درمش - الرياض(*)

لم أصدق عيني وأنا أرى الشيخ الجليل، والمربي الكبير عثمان الصالح يقوم من مجلسه، ويتوجه نحوي، ويحاول أن يقبل رأسي!!
لم يكن ذلك سهواً، ولا خطأ غير متعمد؛ لأنه قام مرة أخرى قاصداً الشاعر الشاب إبراهيم فهد المشيقح يشكره، ويحاول أن يقبل رأسه!!
كان ذلك في الندوة التي خصصت لتأبين الفريق يحيى المعلمي - رحمه الله - في خميسية الوفاء للشيخ أحمد محمد باجنيد، في الأسبوع الذي تلا وفاته.
كان الحديث يدور في المجلس، ويتحدث كل شخص عما يعرفه من شمائل الفريق ومناقبه، وتحدثت حينئذ عن تواضعه الجم، وبساطته العالية، مع كونه رجلاً عسكرياً حصل على أعلى رتبة في سلكه الوظيفي. ولأني مارست الحياة العسكرية فإني أعرف أثر هذا المسلك على نفس صاحبه وخصوصاً إذا كان ضابطاً، فيورثه كثيراً من الشدة والعنفوان، والكبرياء، حيث يكون إعطاء الأوامر، وانتظار تنفيذها بدقة وبسرعة، إحدى سماته الشخصية، وعلاماته السلوكية في تصرفاته.
لذلك كان إعجابي شديداً بتواضع الفريق المعلمي، ودماثة خلقه، وكأنه مزج تراب عسكريته بماء أدبيته ورهافة شاعريته؛ فصار منهما التواضع القوي، والبساطة العالية. وقد عرفت ذلك منه وخبرته من خلال عملي في المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض، الذي كان الفريق المعلمي رئيس المكتب إذ ذاك.
وقد وقعت كلماتي من قلب الشيخ عثمان الصالح موقعاً لم يكن أملي ليبلغه ففاجأ الحضور في الندوة بالقيام من مجلسه متوجها نحوي مصافحاً شاكراً، محاولاً أن يقبل رأسي، ولكني أنا الذي قبلت رأسه، وامتلأ قلبي بحبه، وانطبع تكريمه لي في قلبي وذاكرتي.
أما الأخ الشاعر إبراهيم فهد المشيقح فقد رثى المعلمي - رحمه الله - بقصيدة مؤثرة جزلة تنتهي أبياتها بحرف الحاء الممدودة، وأحسن إلقاءها فبدا حزينا بحّ صوته من البكاء، فاهتز الأديب المربي لكلمات القصيدة ومعانيها، وشعر بصدق أحاسيس قائلها، فقام يشكر ويصافحه ويحاول تقيبل رأسه، وكذلك كان الشاعر المشيقح هو الذي قبل رأس الشيخ لهذا التكريم الذي طوقنا به في ذلك المجلس العامر بالأساتذة الفضلاء والرجال الأدباء.
إن هذا الموقف الذي سيبقى يلازمني شعوره، وأستمتع بدفئه وحنوه، لم يكن ليكون لو أن الشيخ الأديب المربي يشعر بحظ نفسه عندما يكون مع الآخرين، وكأنه خلق ليعطي دائما ولا يأخذ مرة واحدة.
إنه خلق الكبير المتواضع، ومسلك المربي بالقدوة العملية قبل الكلمة النظرية.
سيبقى عثمان الصالح علامة بارزة في حقل التربية والتعليم، وما عند الله خير وأبقى، ونسأل الله سبحانه أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته، إنه جواد كريم.

(*) سكرتير تحرير مجلة الأدب الإسلامي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved