Wednesday 29th March,200612235العددالاربعاء 29 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

رحمك الله يا شيخ عثمان رحمك الله يا شيخ عثمان
عبدالرحمن بن زيد السويداء

تراكمت الكلمات وتزاحمت الجمل عندما أردت الكتابة عن شيخنا عثمان بن ناصر الصالح تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته، فلا أدري بأيها أبدأ، فقد عرفته لأول مرة قبل عقدين من الزمن في إحدى ندوات النادي الأدبي بمدينة الرياض، فدعاني إلى زيارته في منزله، وعندما زرته وجدت لديه كرم الضيافة المادية والمعنوية؛ فكان لطيف المعشر عذب الحديث، يشدك إلى حديثه الممتع ذخيرته من المعلومات الأدبية الغزيرة من شعر ونثر وتاريخ وأدب؛ ما جعلني أنشدّ إلى حديثه، فيمضي عليّ أصيل ذلك اليوم وكأنه بضع دقائق.. هذا الحديث الشيق اللطيف من ذلك الشيخ الوقور المهيب الذي يعشق الكلمة ويغرم بها، ويهيم بالكلمة الشعرية بصفة خاصة.. ولا غرو في ذلك؛ فهو شاعر، وشاعريته تتمثل في القصائد التي سمعتها منه في جلسة لاحقة، وفرح أيَّما فرح عندما أهديته نسخة من كتابي (فصيح العامي في شمال نجد)، وصار يطريه في كل محفل ثم كتب عنه، واستمرت علاقتي به رحمه الله أزوره بين الفينة والأخرى، استأنس بحديثه واستمتع بمجلسه وأجني منه الفوائد الثمينة. وذات يوم قصّ عليّ رحلته إلى حائل ومشاهداته هناك والبلدات والقرى التي زارها، وحينها تمنيت لو كنت معه لأقوم بواجبه واستمتع بحديثه وأعرفه على معالم أكثر. ويوماً بعد يوم توطدت علاقتي بالشيخ فتقاربت أوقات الزيارة. وذات يوم من عام 1415هـ استدعاني بالهاتف، وحين حضرت إليه قال: إنك مدعو من قِبَل الشيخ عبدالمقصود خوجة ليكرمك في اثنينيته التي يكرم فيها الشخصيات البارزة، وسلمني الدعوة وتذكرة السفر إلى جدة، وكان له الفضل بعد الله في تعريفي بالشيخ عبدالمقصود محمد سعيد خوجة، وسافرنا معاً إلى جدة وجرى التكريم بحضوره، وهو الذي قدمني في ذلك الحفل الذي جرى في 11-6-1415هـ، وبعد ذلك استمرت العلاقة المتينة، وذلك بتوجيه الدعوة إليَّ في اثنينيته التي تعقد بمنزله العامر بواسطة نجله المتميز الأستاذ بندر بن عثمان الصالح الذي يتولى توجيه الدعوات للمدعوين، وذلك لعدة سنوات. وكم أنسنا بتلك الليالي التي تجمع كبار الشخصيات من وجوه المجتمع، ويكَرّم فيها الشخصيات البارزة من الأمراء والوزراء والسفراء ومن لهم مكانة في المجتمع أو فضل على الوطن والمواطنين بأعمال قاموا بها أو فضل أو خدمة أسدوها للناس.. وتجرى النقاشات والمداخلات في تلك الأماسي من (اثنينية الصالح)، ويترنم الشعراء بقصائدهم، والأدباء بكلماتهم في تلك الأمسيات الرائعة التي يقيمها الشيخ بمنزله العامر بوجوده حيَّاً وبأبنائه الكرام من بعده. وكان رحمه الله يشجع ويستحث الحضور على تقديم ما لديهم من المشاركات من قصائد وكلمات ثم يعلق عليها بجمل الاستحسان الحافزة إلى المزيد من العطاء. وأذكر أنني عندما ألقيت قصيدة (ذكريات متقاعد) علق عليها بقوله (أصبت عين الحقيقة)، ثم يجمع ما ألقي في تلك الأمسيات من قصائد وكلمات ربما لإخراجها في كتاب يكون ثمرة ملموسة من ثمرات تلك الأمسيات تبقى شاهدا حاضرا على ما قام به من فضل على الأدب والأدباء والعلم والعلماء.
ولقد شعرت بالأسى والحزن الذي عصر قلبي عندما جئت مع جمهور غفير من كبار الشخصيات ووجوه المجتمع لتعزية أبنائه في القاعة التي كنا نستمتع فيها بأطيب الأوقات، ولم أتمالك نفسي إلا بالرجوع إلى قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.
رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته وعوضنا بأنجاله الكرام الذين نرجو أن يكونوا خير خلف لخير سلف لإكمال مسيرة والدهم العطرة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved