Wednesday 29th March,200612235العددالاربعاء 29 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"لقاءات"

المهندس عبدالمحسن الزكري: المهندس عبدالمحسن الزكري:
جمعية الأطفال المعوقين تواجه تذبذب الإيرادات بمشروعات الوقف الخيري

* حوار - محمد السنيد:
تستعد جمعية الأطفال المعوقين للاحتفال بتدشين عدد من المشروعات الخدمية والوقفية والاستثمارية قريباً في إطار ريادتها كمؤسسة خيرية نجحت على مدى أكثر من عشرين عاماً في أن تكون شريكاً فاعلاً في التصدي لقضية حيوية هي قضية الإعاقة، وأن تحظى بثقة المجتمع ومساندته تقديراً لما تتبناه من برامج وخدمات رائدة.
أكثر ما يميز هذه المؤسسة الخيرية هو خططها الطموحة في نشر مظلة خدماتها، رغم التحدي الذي تواجهه لكونها تعتمد على التبرعات كمصدر رئيس لإيراداتها في وقت ترتفع فيه تكاليف تلك الخدمات بشكل ملحوظ مع تضاعف أعداد المخدومين، واستخدام التقنية والبرامج المستحدثة.
ولمواجهة تحدي تراجع الإيرادات.. تبنت الجمعية إستراتيجية مبتكرة لإيجاد مصادر دخل دائمة وثابتة تضمن استمرارية خدماتها وتطويرها وتوسيعها، واستعانت الجمعية في هذا الصدد بالجهود التطوعية لنخبة من أصحاب الفضيلة العلماء، وكذا خبرات عدد من رجال الأعمال والاقتصاد لتشكيل لجان للوقف الخيري والاستثمار وتنمية الموارد، ونجحت تلك اللجان خلال فترة وجيزة في إطلاق عدد من البرامج والمشروعات المميزة التي لاقت استجابة وتفاعلاً ملموساً من المجتمع بكافة فئاته.
المهندس عبدالمحسن محمد الزكري عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الاستثمار بالجمعية كان أحد المشاركين في التخطيط والتنفيذ لتلك الإستراتيجية الطموحة التي تمثل نموذجاً يحتذى لمؤسسات العمل الخيري.
وفي لقاء شامل مع المهندس الزكري، كشف لنا أوراقه وأفكاره..
* تكاد جمعية الأطفال المعوقين أن تحقق سبقاً في إنجاز المعادلة الصعبة (توسيع الخدمات وتطويرها مع ضمان الإيرادات التي تؤمن استمراريتها).. كيف ذلك؟
- أود بداية أن أشير إلى أنّ الجمعية ومجلس إدارتها في سباق دائم لتلبية احتياجات المناطق والمدن من خدمات الرعاية العلاجية والتعليمية والتأهيلية المجانية المتخصصة التي تقدمها الجمعية، ففي ظل تضاعف ثقة المجتمع في تلك الخدمات زادت مسؤولية القائمين على الجمعية الذين يواجهون تحدياً يتمثل في ارتفاع تكلفة تلك الخدمات المطرد، وما تحتاجه المشروعات والمراكز الجديدة من تجهيزات متخصصة وكفاءات بشرية مؤهلة ومدربة، في وقت تعتمد فيه الجمعية على تبرعات أهل الخير كمصدر رئيس لتمويل تلك الخدمات.
ومن هنا كان توجه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الإدارة نحو ابتكار إستراتيجية مالية تضمن استمرارية خدمات الجمعية المجانية. وعكف مجلس الإدارة على إعداد محاور تلك الإستراتيجية التي شملت محور الوقف الخيري، ومحور تنمية الموارد ومحور الاستثمار، ومن ثم تشكيل لجان متخصصة تتولى إعداد وتنفيذ آلية العمل في تلك المحاور.
* إذن لنتحدث ببعض التفصيل عن محور الاستثمار الذي تتولون شخصياً رئاسة لجنته.. ما هي أهدافه وماذا لديه من برامج؟
- لجنة الاستثمار التي أشرف برئاستها تضم في عضويتها نخبة من أنجح رجال الأعمال والمستثمرين والمسؤولين في قطاعات اقتصادية ومالية رائدة، منهم الأستاذ نجم أبا حسين، والأستاذ عبدالله بن محمد الحقيل، والأستاذ سليمان عبدالقادر المهيدب، والمهندس عبدالعزيز بن صالح الصغير، والأستاذ عبدالله سالم باحمدان، وتعنى هذه اللجنة باقتراح تشغيل المشروعات الاستثمارية للجمعية بما يحقق أفضل العوائد المأمونة، والإفادة المثلى من الأصول الرأسمالية الثابتة، وكذلك متابعة آليات تمويل إنشاء المشاريع الوقفية والاستثمارية للجمعية.
وقد عملت اللجنة على تنفيذ عدد من البرامج واتفاقيات التعاون مع شركات ومؤسسات اقتصادية وطنية لاستثمار موجودات الجمعية، وما تملكه من أراضٍ أو مبانٍ في مشروعات ذات جدوى اقتصادية مضمونة. وأود هنا أن أشيد بتفاعل ووعي العديد من مؤسساتنا وشركاتنا الوطنية وحرصها على إقامة شراكة طويلة المدى مع الجمعية دعماً لأهدافها الخيرية، وبما يسهم في خدمة المجتمع وتلبية احتياجات فئة مهمة هي الأطفال المعوقين.
* ولكن فيما يبدو أنّ الجمعية قطعت شوطاً ملحوظاً في محور مشروعات الوقف الخيري عكس المحاور الأخرى.. ما رأيكم؟
-الوقف الخيري سنة إسلامية حسنة تأكد جدواها وانعكاساتها الإيجابية على مدى التاريخ، فقد كان الوقف مصدر دعم وتمويل للكثير من المشروعات الخيرية والإنسانية والاجتماعية، وأسهم في بناء صروح خدمية في صدر الإسلام، والوقف تجسيد لقيم ومبادئ إسلامية سامية في مقدمتها التكافل والتراحم، وهي قيم تسود مجتمعنا السعودي بفضل من الله، الأمر الذي شجع مجلس الإدارة على تبني محور الوقف الخيري وإقرار آلية لتنفيذ مشروعاته تحت إشراف لجنة متخصصة برئاسة معالي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وعضوية نخبة من أصحاب الفضيلة تساندهم خبرات وكفاءات إدارية واقتصادية.
وخلال الفترة القليلة الماضية انطلقت مشروعات الوقف الخيري التابعة للجمعية حيث تقرر إنشاء مشروع وقفي في كل مدينة تحتضن أحد مراكز الجمعية، على أن يخصص دخل ذلك الوقف لدعم نفقات تشغيل المركز الذي تحتضنه المدينة، ومن أمثلة ذلك وقف (واحة الأعمال) في حي السفارات بالرياض وهو مشروع مكاتب إدارية راقية، أقيم على مساحة تزيد على 7 آلاف متر مربع، وبلغت تكاليف الإنشاء فقط نحو (70) مليون ريال، وقد ساهم أهل الخير في جزء من تلك التكلفة، وهو مشروع رائد بكل المقاييس ويعد إضافة معمارية، وسيتاح للتأجير بحيث يخصص دخله لصالح دعم مركز الجمعية بالرياض.
وفي المدينة المنورة بدأت الأعمال الإنشائية في وقف (واحة طيبة) وهو عبارة عن نزل فندقي مستوى أربعة نجوم سيقام على مساحة تزيد على 9 آلاف متر مربع بارتفاع 14 طابقاً، وتصل تكلفته إلى نحو 60 مليون ريال ما بين قيمة الأرض والإنشاءات، وقد حظي هذا الوقف بدعم كريم من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام الذي تبرع مشكوراً بمبلغ عشرة ملايين ريال لافتتاح صندوق هذا الوقف، ومن ثم اقتدى العديد من أصحاب السمو الأمراء ورجال الأعمال والشركات والأفراد بمبادرة سموه وسارعوا للمساهمة في إنجاز هذا الوقف في مدينة المصطفى- صلى الله عليه وسلم-، وستخصص إيرادات هذا الوقف لدعم نفقات تشغيل مركز الجمعية بالمدينة المنورة، أما في مكة المكرمة فقد اشترت الجمعية مبنى سكنياً مقاماً على مساحة 840 متراً مربعاً وتبلغ مسطحات مبانيه نحو 5500م2، والمبنى مؤجر بالكامل لمدة خمس سنوات وخصصت هذا المبنى الذي بلغت تكاليفه نحو 11 مليون ريال، كوقف خيري لدعم نفقات تشغيل مركز الجمعية بمكة المكرمة.
فيما تتواصل الأعمال الإنشائية في وقف خيري آخر (واحة مكة المكرمة) تبناه الشيخ صالح حمزة صيرفي، وهو عبارة عن مركز تجاري سكني أقيم على مساحة 3 آلاف متر مربع، وذلك في إطار الدعم المميز الذي يقدمه الشيخ صالح صيرفي للجمعية ومشروعاتها.
* وماذا عن الطرف الآخر في المعادلة.. وهو التوسع الأفقي في خدمات الجمعية وإيصالها إلى مناطق جديدة؟
-تجري الآن أعمال التشطيبات في سادس مراكز الجمعية، وهو مركز الأمير سلمان لرعاية الأطفال المعوقين بحائل، وهو إضافة متميزة لجهود الجمعية في إيصال خدماتها إلى مناطق جديدة تأكدت حاجتها لتلك الخدمات وفقاً للدراسات الميدانية، وهذا المركز أقيم على مساحة نحو 10 آلاف متر مربع، وتصل تكلفته الإنشائية والتجهيزية إلى نحو 15 مليون ريال، ويستوعب أكثر من 150 طفلاً وطفلة، وسيقدم خدمات الرعاية والعلاج والتعليم والتأهيل لمنطقة حائل وما حولها، حيث نتطلع إلى افتتاحه خلال الشهور القليلة القادمة، كما تعمل الجمعية الآن على استكمال دراسات إنشاء مركز جديد في المنطقة الجنوبية وفقاً لاستراتيجيتها في هذا الصدد التي تتطلب توفير موازنة إنشاء وقف خيري مواكب لكل مركز بما يضمن إيجاد مصدر دخل ثابت ودائم يسهم في نفقات تشغيل المركز.
* ولكن ألا ترون أنّ استمرار سياسة التوسع الأفقي تضيف أعباءً جديدة على الجمعية، يمكن تفاديها بالاهتمام بالتوسع الرأسي لما هو موجود من مراكز للجمعية، بحيث تستوعب المزيد من الأطفال، وبالتالي تقل تكلفة الإنشاءات والتشغيل؟
- أتفق معك في أنّ التوسع الأفقي لخدمات الجمعية بإنشاء مراكز جديدة يضاعف من أعباء الجمعية، ولكن ذلك قدر هذه المؤسسة الرائدة التي تتعامل مع الإعاقة كقضية اجتماعية واقتصادية وطنية يجب التصدي لها بشمولية وبمنهجية علمية ومن خلال توفير كل الإمكانات التي يمكن أن تحجم من آثارها السلبية، وفي نفس الوقت تسهم في خطر الإصابة بها وهو ما يعود على المجتمع كله بالفائدة بمشيئة الله.
ومن هنا فإنّ الجمعية لا تتوانى عن تلبية احتياجات المناطق في إيصال خدمات الرعاية والعلاج والتعليم التي تقدمها خاصة، وأنّ برامج الرعاية تتطلب تردد الطفل بصورة يومية على مركز الجمعية، الأمر الذي قد يصعب على الكثيرين الذين يعيشون في مناطق لا تتوفر فيها خدمات الجمعية، كما أنّ تواجد مراكز الجمعية في المناطق والمدن التي تزيد فيها نسبة الإصابة بالإعاقة يأتي في إطار خطط الوقاية من هذا الخطر ومحاولة تحجيم أسباب الإصابة به عبر تنمية الوعي بكيفية المواجهة، وأيضاً بأهمية العلاج والتأهيل المبكر.
ولا يخفيك سراً أنّ التوسع الأفقي يواكبه أيضاً توسع رأسي في مراكز الجمعية القائمة التي يضاف إليها سنوياً أعداد أكثر من المتطلعين للخدمة، الأمر الذي تجسده لغة الأرقام بشكل واضح خلال العام المنصرم، والذي تلقى فيه نحو ثلاثة آلاف طفل وطفلة خدمات مختلفة في مراكز الجمعية، وتم إكمال برامج التأهيل لأكثر من 500 طفل وطفلة تم إلحاقهم بمدارس التعليم العام بنجاح والحمد لله.
* تبنت جمعية الأطفال المعوقين العام الماضي برنامجاً مميزاً أطلق عليه (عطاء الطلاب) حظي بقبول وتفاعل كبيرين من مئات الآلاف من الطلاب والطالبات.. ما هو تقييمكم لما تحقق من نتائج لهذا البرنامج؟ وهل تخططون لتكراره العام الجاري؟
- بالفعل لاقى برنامج (عطاء الطلاب) استجابة وتفاعلاً مميزين من قطاع كبير من طلاب وطالبات المدارس والجامعات، حيث خاطب البرنامج نحو (2.5) مليون طالب وطالبة في مناطق ومدن المملكة التي تحتضن مراكز للجمعية (الرياض، مكة المكرمة، المدينة المنورة، جدة، الجوف، حائل) وشارك في الإشراف في تنفيذه نحو (40) ألف مدرس ومشرف يمثلون نحو 7 آلاف وحدة تعليمية.
وقد استهدف هذا البرنامج تنمية الوعي بأسباب الإعاقة وطرق تلافيها وبكيفية التعامل مع المعوقين، وأيضاً التعريف بأهمية الوقف الخيري كسنة إسلامية فاضلة ساهمت في دعم ومساندة العديد من مشروعات العمل الخيري والإنساني على مدى التاريخ، ودعوة الطلاب والطالبات لإحياء هذه السنة من خلال المشاركة في مشروعات الوقف التي تنشئها الجمعية في المناطق وتخصص إيراداتها لدعم نفقات تشغيل المراكز وما تقدمه من خدمات مجانية متكاملة للآلاف من الأطفال المعوقين وأسرهم.
وقد بلغت إيرادات برنامج (عطاء الطلاب) نحو (15) مليون ريال تم توجيهها بإشراف المحاسب القانوني إلى صناديق مشروعات الأوقاف التي خصصت لها حسب رغبة المساهمين، كما زودت الجمعية المدارس والكليات والجامعات بوثائق اكتتاب بأسماء كافة المتبرعين تؤكد قيمة مساهمتهم في الوقف.
أما بخصوص الجزء الثاني من السؤال.. فإنّ الجمعية تتطلع إلى تنفيذ المرحلة الثانية من البرنامج بالتعاون مع مقام وزارة الداخلية ومقام وزارة التربية والتعليم، بحيث تكون هذه المرحلة بعنوان (السلامة أولاً) وذلك بهدف تنمية الوعي بمخاطر الحوادث المرورية وحوادث الحرائق والغرق وانعكاساتها السلبية في زيادة أعداد المصابين بالإعاقة، وكيفية تحجيم تلك الحوادث وتفادي آثارها.
* وماذا عن البرامج والأنشطة التي تتبناها الجمعية لتنمية مواردها المالية.. هل من جديد في هذا الجانب؟
- تتبنى الجمعية العديد من البرامج والأنشطة التجارية والخيرية التي تسعى لتحقيق دخل مادي يسهم في دعم ميزانيات التشغيل للمراكز، ومن ذلك مهرجان (القرية التراثية الخيرية) بمشاركة متميزة من العديد من الجهات والشركات والمدارس والكليات، حيث تخصص إيرادات القرية لدعم الجمعية.
ومزاد (لون حياتهم) بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين تبرعوا بجزء من ريع أعمالهم لصالح الجمعية. ومهرجان (الليالي الرمضانية) بمشاركة العديد من سيدات الأعمال، ويقام خلال شهر رمضان المبارك ويتضمن ليالي إفطار خيرية، للتعريف بالجمعية وحشد التبرعات لها.
وبرنامج (بطاقات التهاني) الذي يتواصل على مدى أكثر من عشر سنوات ويتضمن استثمار إبداعات أطفال الجمعية كبطاقات تهان تسوق على الشركات والمؤسسات الوطنية.
ومهرجان (بريق التميز) بمشاركة عدد من مصانع المجوهرات وخصص نسبة من ريعه لصالح الجمعية. ومهرجان (نسمات الماضي) وهو مهرجان تراثي يستهدف إبراز تراث مكة المكرمة والتعريف بخدمات الجمعية وحشد الدعم لها.
ومهرجان (بدعمكم يستمر النجاح) وهو مهرجان نسائي يستهدف التعريف برسالة الجمعية وجهودها وكيفية مساندتها، كما تبنت مراكز الجمعية العديد من الأنشطة والمهرجانات ذات المضامين التوعوية والخيرية التي تستهدف استقطاب الدعم لما تقدمه من خدمات مجانية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved