Wednesday 29th March,200612235العددالاربعاء 29 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

أنت أنت
الثقافة السعودية ليست ظاهرة صوتية
م. عبد المحسن بن عبد الله الماضي

كتب الأستاذ عبد الله بن بخيت عن الثقافة السعودية انها ظاهرة صوتية.. ودليله أن كلمة مسرح تتكرر في أدبيات وكلمات المثقفين السعوديين - رغم أنه ليس لدينا مسرح - أكثر مما تتكرر الكلمة ذاتها في أدبيات مثقفي دول عريقة في المسرح كإنجلترا وأمريكا.
دعونا أولاً نتفق على أن المقارنة تكون مع ما سبق.. لا مع ما يمكن أن يكون.. فهذه أمنية أو توقع أو طموح لكنها ليست مقارنة.. كما أن مقارنة الثقافات تكون من خلال النتائج.. أما مقارنة المجتمعات فتقاس من خلال المقارنة مع المحيط قبل البعيد.. وحينما نقيم المقارنة بين النتاج الثقافي السعودي اليوم والنتاج في الأعوام السابقة فإنه اليوم بلا شك أكثر عدداً وضخامة وتفاعلاً وتنوعاً وعمقاً وجودة.
وإذا اتفقنا على أن الفعل الثقافي في مختلف مجالاته يقاس بنوعيته وبتأثيره.. فنحن اليوم أفضل حالاً مما كنا منذ ألف عام أو تزيد في المجالات كافة ومنها الثقافة.. فالحركة الثقافية السعودية مقارنة بسابقها هي اليوم متحركة نشطة متجددة.. فكم هي البلدان التي تقوم فيها اليوم تجديدات وتغييرات ثقافية بدءاً بالمستوى الرسمي الوزاري وانتهاء بالأندية الأدبية؟ وما هي البلدان العربية التي من مبدعيها كاتبة قصة حققت الأفضل في مبيعات الرواية العربية هذا العام؟ ومن من كتاب العالم العربي من بيع من أحد كتبه مليون نسخه؟ وهذا رقم لا أظن أن كتاباً عربياً وصله إلا الكتاب الأخضر.
أما صاحب أعلى مبيعات لكتاب في يوم تدشينه فهو لإعلامي سعودي شهير.. كما أن الثقافة السعودية لديها نجوم كبار في الأدب والنقد والآثار والتاريخ والفكر.. إضافة إلى أن أكبر وأعظم المؤسسات الثقافية القائمة حالياً في العالم العربي هي سعودية.. ولا يمكنك يا أخ عبد الله أن تنعت ثقافتنا بأنها ظاهرة صوتية.. فهذا جلد للذات أكثر منه قراءة صحيحة للحالة.
الحركة الحاصلة حالياً في المجال الثقافي السعودي مبشرة.. ولعل تزامنها مع بداية الطفرة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا هذه الأيام يجعل من إمكانية نجاح هذا النشاط والوصول بالثقافة السعودية ومعها العربية إلى قامات أعلى وأرفع أمراً ممكناً بل وحتمياً وإذا عرفنا أن نصف إنتاج العرب الثقافي هو سعودي.. وأن كل ما ينشر بالعربية يستهدف أولاً السوق السعودية والقارئ السعودي لوثقنا أننا في موقع قيادة الثقافة العربية حالياً وهذا يبعد الثقافة السعودية من أن تكون ظاهرة صوتية.
إن ما حصل لثقافة المسرح والسينما من تهميش إلغاهما تماماً من المشهد الثقافي السعودي.. شيء مؤسف.. لأنه مضر بحراك أي مجتمع.. لكنه لم يكن بإرادة المجتمع السعودي وبسببه.. بل كان بسبب توجيه عقدي لم يترك فسحة للاختلاف.. لهذا فإن خفوت بل انطفاء الإبداع في مجالي المسرح والسينما هو انطفاء قسري.. وذلك ما يفسر حالة الهذيان الكبير عن المسرح في الأدبيات والكتابات السعودية مع أنه ليس لدينا مسرح.. وهذه الحالة ليست بمستغربة على المجتمعات الإنسانية.. فقد قيل إن كلمة (الحرية) كانت الكلمة الطاغية في كتابات وأعمال المثقفين السوفييت إبان الحقبة الستالينية.
أما أن العائد المادي للعاملين في المجال الثقافي الإبداعي ما زال عائداً قليلاً.. فهذا صحيح للأسف لكن هذا لا يجعل من ثقافتنا ظاهرة صوتية.. كما أن قلة العائد ليس إلى الدرجة التي تجعل من فنان جماهيري مثل يوسف الجراح يحتفظ بوظيفته الحكومية.. ففي ظني أن السبب في ذلك هو ثقافة كل مجتمع حديث التمدن كمجتمعنا.. والذي اعتاد خلال السبعين عاماً الماضية على أن يعتمد على الدولة في معيشته.. فكيف يتسنى له الإفلات من هيمنة فكرة الأمن الوظيفي الحكومي.. خصوصاً وهو يعمل في مهنة غير مرغوبة ولم تتح لها مساحة كافية من الاختلاف كما ذكرنا.
كان بودي لو أن الأستاذ عبد الله حينما أراد أن يهجو نشاطنا الثقافي في مجالي السينما والمسرح ألا يعم بهجائه بقية المجالات، فباستثناء ثقافتنا السينمائية والمسرحية يمكن القول بأن الثقافة السعودية بخير.. ونتطلع إلى المزيد من التقدم فيها والازدهار لها.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved