ومن واجبات الوفاء للشيخ الفاضل عثمان بن ناصر الصالح، وقد فارق هذه الحياة، أن يتذكر مثلي وقفات مع خصاله الحميدة.. فقد غادر هذه الحياة ولا أعرف له عداوات مع أحد، كان صديقاً لجميع من عرف، قريباً من كل من عمل معه، نصيراً لكل من عرف ضعفه، وقَّافاً مع كل من شعر بمظلمته أهلاً للنجدة عندما تقصده لإعانة مكروب.. فكان يقدم من العون أكثر مما نتوقع لأنه يمنح من نفس غنية بحب الخير مواراة بدوافع الاحسان ويطوي جسمه على روح محبة للإحسان لا يرد طلباً لقاصده، عذب الحديث له قناة في المثابرة والطموح لا تلين ولا توقفه الصعاب، بل يقف على كل عثرة تعترضه ليزمها ويصعد على نجاحه مشاركة حلاوته أهله ومحبيه وزملائه.. يقف مع من عرف ومن لم يعرف، وذلك لعمر الحق فعل هو من علا ذروة الأخلاق وسناء الدين وجماع الفضائل.
فما كان من خير أتوه فإنما
توارثه آباء آبائهم قبل
يا سيدي عثمان عزاء أحبتك فيك أنك بين يدي رب كريم عفو رحيم يعطي الجزيل على القليل.
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها تمشي الأصاغر والأكابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
عزاءنا لأسرة الشيخ ولرجال التعليم والتربية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.