Sunday 9th April,200612246العددالأحد 11 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

الأقلية المسلمة فيها من أنشط الأقليات في جنوب شرق آسيا الأقلية المسلمة فيها من أنشط الأقليات في جنوب شرق آسيا
سنغافورة.. بلد انصهرت فيها القوميات.. والجالية المسلمة جزء لا يتجزأ منها

تقع سنغافورة في جنوب شرق آسيا، وهي عبارة عن أرخبيل (مجموعة) من الجزر بين ماليزيا وإندونيسيا يبلغ إجمالي مساحتها 692.7 كيلومتر مربع، حيث تحتل اليابسة مساحة 682.7 كيلومتر مربع، أما المياه التي تتخلل الجزر فمساحتها 10 كيلومترات مربعة.
ويتراوح عدد المسلمين في سنغافورة ما بين 450 ألفا إلى 500 ألف، وهو ما نسبته من 14% إلى 15% من إجمالي عدد السكان الذي يقدر بين 3 و4 ملايين نسمة، ويمثل الصينيون نسبة 76.7% من سكان هذا البلد، والملايو 14%، أما الهنود فتبلغ نسبتهم 7.9% والباقي (1.4%) ينتمي إلى أعراق أخرى.
ويمثل البوذيون الصينيون الأغلبية، يليهم الملايو المسلمون، ثم المسيحيون والهنود والسيخ والطاويون والكونفيوشسيون، ونشأت سنغافورة كمستعمرة تجارية بريطانية عام 1819، ثم انضمت إلى الاتحاد الماليزي عام 1963 لكنها انفصلت عنه بعد سنتين.
وأصبحت سنغافورة واحدة من أكثر بلدان العالم ازدهاراً بفضل علاقاتها التجارية القوية، ويعادل نصيب المواطن في هذا البلد من الناتج المحلي الإجمالي ما يحظى به المواطن في أوربا الغربية، وفقا لإحصاءات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وتتمتع سنغافورة ببيئة شفافة خالية من الفساد، وبأسعار مستقرة، ويعتمد اقتصادها بشكل كبير على الصادرات، خاصة في مجال الإلكترونيات. وقد اتّحدت مع جارتها ماليزيا في عام 1963 ميلادية، إلاّ أن هذا الاتحاد لم يستمر طويلاً، فانفصلت سنغافورة عن الاتحاد في عام 1965 ميلادية، وانضمت إلى الأمم المتحدة في 21 سبتمبر من نفس العام، وعُرفت باسم جمهورية سنغافورة، والعملة المتداولة هناك هي (الدولار المالاوي) وعاصمة البلاد هي مدينة سنغافورة.
مجتمع من المهاجرين
وسكان سنغافورة خليط بشري يضم المهاجرين إليها من الصين وماليزيا والهند والباكستان وأندونيسيا، وكما تتعدد العناصر البشرية، تتعدد اللغات التي يتحدثون بها، فهناك اللغات الصينية والماليزية والإنجليزية والتاميلية.
وتُعتبر الأقلّية المسلمة في سنغافورة من أنشط الأقليات المسلمة في جنوب شرقي آسيا، وهي أسبق وجوداً من المجتمعات الأخرى التي يتكون منها المجتمع السنغافوري؛ لأن أغلب السكان من المهاجرين الذين وفدوا إلى البلاد من الدول المجاورة.
* كيف عرفوا الإسلام؟
وقد عرفت سنغافورة الدين الإسلامي الحنيف عن طريق التجار العرب المسلمين، الذين حملوا أخبار الدعوة الإسلامية إلى سنغافورة منذ وقت مبكر، حيث تكونت بالمدن الساحلية أولى الجاليات الإسلامية في القرن الهجري الأول.
وبمرور الوقت اعتنق سكان الجزيرة الإسلام طواعية؛ لأنه الدين الذى يساوي بين البشر، ويقر جميع الحقوق الإنسانية دون أية فوارق بين معتنقيه.
وقد انتشرت اللغة العربية مع مسيرة المدّ الإسلامي في البلاد، كما انتعشت مؤسسات الدعوة والتعليم الإسلامي في سنغافورة منذ القرن التاسع الهجري، إلا أن وقوع سنغافورة في يد المستعمر الأوروبي قد أربك مسيرة العمل الإسلامي وأجهض جهود الدعاة.
الحفاظ على الهُويّة
وقد حافظ المسلمون على هويتهم الإسلامية، وتمسكوا بأهداب دينهم الإسلامي الحنيف؛ فلم تستوعبهم كافة الأيديولوجيات المعادية للإسلام والمسلمين، وقد أقام المسلمون العديد من المساجد والمدارس الإسلامية، ومازالت بعض المساجد الأثرية قائمة هناك حتى اليوم.
فمن أقدم المساجد في سنغافورة، مسجد (ملقا) الذي بُني عام 1830 ميلادية ومسجد (فاطمة الزهراء) المبني عام 1843 ميلادية.
ومن أكبر المساجد الموجودة في سنغافورة، مسجد (السلطان) ومسجد (المهاجرين)، وقد أُقيمت بهما بعض المدارس والمستشفيات والمستوصفات لتقديم الخدمات اللازمة للمسلمين.
مساجد سنغافورة
ويبلغ عدد المساجد الموجودة في سنغافورة (155) مسجداً من بينها (85) مسجداً جامعاً، كما توجد هناك العديد من المحاكم الشرعية التي تفصل في النزاعات القائمة بين المسلمين وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية؛ حيث يرفض المسلمون في سنغافورة أن تحكمهم أية قوانين تخالف شريعة الإسلام.
وقد رصد المسلمون العديد من أملاكهم وأموالهم في هيئة أوقاف إسلاميّة للصرف منها على الحفاظ على تراثهم الإسلامي المتمثل في المساجد، حيث تم صيانة وترميم (12) مسجداً أثرياً في سنغافورة.
وقد ساهم المجلس الإسلامي العالمي للمساجد التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في ترميم ثلاثة مساجد منها، كما يحرص المسلمون على إنشاء المساجد الجديدة في كافة أنحاء البلاد، ومنها مسجد المهاجرين ومسجد المجاهدين ومسجد النور، وذلك من حصيلة تحصيل أموال الزكاة.
نشر الثقافة الإسلامية
وتشهد سنغافورة انتعاشاً في مؤسسات الدعوة والتعليم؛ إذ حرصت هذه المؤسسات على نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، وتبع ذلك تنشيط حركة الترجمة، فتمت ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغتين الماليزية والجاوية، وترجمة الأحاديث النبوية الشريفة إلى اللغتين الإنجليزية والتاميلية، إلى جانب الجهود المبذولة لنشر اللغة العربية بين المسلمين هناك، كما تم التوسع في إنشاء المدارس والمعاهد الإسلامية، وقد بلغ عدد هذه المدارس (90) مدرسة استوعبت 15% من أبناء المسلمين في سن الدراسة.
إلى جانب الاهتمام بإنشاء المعاهد المتخصصة في تخريج دعاة الإسلام، ذلك إضافة إلى المدارس القرآنية الملحقة بجميع المساجد الموجودة في سنغافورة، وتنشط الجمعيّات والمؤسسات الإسلاميّة في مجال دعم الدعوة الإسلاميّة والتعليم، ومن أشهر هذه الجمعيات، جمعية الدعوة الإسلامية التي تأسست منذ عام 1932 ميلادية.
وقد قامت هذه الجمعية بإنشاء كلية إسلامية في سنغافورة وطالبت بالإبقاء على القضاء الشرعي في البلاد.
وهناك جمعية شؤون الدعوة والجمعية المحمدية وجمعية الشباب المسلم وجمعية (منداكي) أي جمعية الصعود وتضم (11) جمعية إسلامية أخرى.
كما تأسّس هناك المجلس الإسلامي الأعلى للتنسيق بين الجمعيّات الإسلاميّة وتوحيد جهودها لإبلاغ دعوة الإسلام ونشر الوعي الديني الصحيح.
ويشعر مسلمو سنغافورة أنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي يعيشون فيه بالرغم من كون الدولة علمانية وليس لها ديانة رسمية، ويرجع الفضل في ذلك، كما يقول وزير مسلم في هذا البلد، إلى احترام الحكومة لهوية الأقلية المسلمة واحتياجاتها الدينية، والدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الحكومة لأفرادها بهدف دمجهم في المجتمع.
وقال د. يعقوب إبراهيم وزير البيئة والموارد المائية والوزير المسئول عن شئون الأقلية المسلمة في سنغافورة: (مجتمع مسلمي سنغافورة يشعر دائما بأنه جزء من الأمة)، وأرجع ذلك لعدة عوامل ترجع إلى الستينيات من القرن الماضي عندما أصبحت سنغافورة دولة مستقلة.
وأوضح إبراهيم: (عندما حصلنا على استقلالنا عام 1965 اتخذت الحكومة قرارات مهمة في العديد من القضايا القومية التي تعد - من وجهة نظري - قرارات صائبة، فعلى سبيل المثال تقرر أن تكون اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للبلاد بالرغم من أنها لم تكن لغة سائدة آنذاك، فاللغات السائدة هي اللغة الصينية ولغة الملايو واللغة الهندية، لكننا اخترنا الإنجليزية حتى لا نكون منحازين لأية مجموعة.
وخلال اللقاء تحدث إبراهيم عن الحياة اليومية لمسلمي سنغافورة وكيف يتعاملون مع متطلباتهم الدينية في ظل النظام العلماني للدولة، وقال: عندما قررت الحكومة بادئ الأمر إقرار العلمانية كنظام للدولة، وضعت في اعتبارها احترام حقوق مختلف الأقليات، بما في ذلك المسلمون.
وتابع: فالدولة توفر لنا كمسلمين أراضي في كل ولاية بسعر معقول لبناء مساجدنا، والحمد لله استطعنا بناء 21 مسجداً جديداً.
وتطرق الوزير المسلم يعقوب إبراهيم - الذي يعيش في حي تسكنه أغلبية من أصل صيني - إلى بعض الخطوات التي اتخذتها الحكومة من أجل مساعدة الأقلية المسلمة لسد احتياجاتها الدينية ليتمكنوا من أداء دورهم كمواطنين.
ويقول إبراهيم: إن أهم ما قدمته الحكومة لأفراد المجتمع المسلم في سنغافورة هو سماحها باستقطاع ما بين نصف دولار ودولار واحد شهريا من رواتب العمال والموظفين المسلمين لإضافتها إلى صندوق تمويل بناء المساجد.
وأضاف: نحن نجمع حوالي 4 ملايين دولار كل عام، وهو ما مكننا من بناء 21 مسجدا جديدا، وبالطبع هذه المساجد تساعد المسلمين على تدريس تعاليم الدين لأبنائهم من خلال (المدارس الدينية) التي تمولها المساجد.
وأوضح: تلك المدارس تعلم أبناءنا كيف يصلون ويصومون، وبالإضافة إلى ذلك تقدم برامج دينية للكبار، كما يقوم المسجد حاليا بإنشاء صندوق يمول رحلات الحج من خلال جزء من مخصصاته.
وأكد إبراهيم أهمية هذه المساجد لحياة المسلمين في سنغافورة وقال: استطعنا من خلالها أن نثبت وجودنا ونؤكد هويتنا.
وقال إن الحكومة أيضا ساعدت المسلمين على تكوين مجلس خاص بهم وهو (مجلس سنغافورة الديني الإسلامي).
وقال الحاج (محمد عالمي موسى) رئيس المجلس: إن المجلس يتولى جمع الزكاة وتوزيعها على المسلمين وبناء المساجد وتمويل صندوق الحج وإنشاء المدارس الإسلامية وإرسال بعثات طلابية إلى الأزهر في مصر ليصبح الطلاب فيما بعد أئمة ومُفتين.
لا وجود للإسلامفوبيا
وتمثل سنغافورة استثناء من موجة معاداة المسلمين التي ضربت مناطق كثيرة من العالم في السنوات الأخيرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 .
فعندما بدأت وسائل الإعلام العالمية في استخدام مصطلحات معادية للإسلام مثل (الإرهاب الإسلامي) و(المسلمين الإرهابيين)، اتخذت الحكومة إجراءات سريعة وحاسمة لاحتواء الآثار السلبية التي يمكن أن تؤثر على الأمن الاجتماعي والوئام بين أعراق الشعب.
وقال إبراهيم: يكاد مسلمو سنغافورة لم يتأثروا بأحداث 11 سبتمبر وما تبعها من إقدام البعض على تشويه صورة المسلمين ووصمهم بالإرهاب.
وقال: إن الحكومة طلبت من النواب البرلمانيين تشكيل لجان في الدوائر التي يمثلونها تختص بالعلاقات بين الأعراق والعلاقات بين الأديان، وتهدف تلك اللجان إلى تجميع الناس وتوضيح أي سوء تفاهم بينهم.
وقال محمد بواد إبراهيم، مراسل صحيفة (سنجابور برس هولدينجز): (المسلمون في سنغافورة لم يواجهوا أية صعوبات كالتي واجهتها الأقليات المسلمة في معظم دول العالم بخصوص الإسلامفوبيا وتشويه صورة المسلمين، وأرجع ذلك إلى نشاط المسلمين ووجودهم كجزء لا يتجزأ من المجتمع.
وفي سؤال حول شكل وطبيعة الحياة التي تعيشها الطوائف المتنوعة، قال إبراهيم: الحكومة قررت في وقت سابق وضع نظام عام يحكم قضية الإسكان، حيث تتبنى الحكومة سياسة (الإسكان الشعبي) التي تهدف إلى دمج الطوائف والأعراق المختلفة التي تعيش في البلاد، وطبقا لتلك السياسة يعيش المسلمون والصينيون والهنود سويا في نفس الولايات ونفس الأحياء السكنية.
ويضيف: بالتالي يتعرف الناس على بعضهم؛ بينما يمارس كل منهم أسلوب حياته الخاص، فمثلا أنا كمسلم أذهب إلى نفس الأسواق التي يذهب إليها جيراني الصينيون والهنود، وأنا أستطيع شراء اللحوم الحلال، بينما هم يمكنهم أن يشتروا لحم الخنزير.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved