* طهران - أحمد مصطفى الخريف:
زيارة البرادعي إلى طهران تأتي في ظل التصعيد المستمر بين طهران وواشنطن؛ ورغم مساعي المسؤولين الإيرانيين في وضع زيارة البرادعي في إطار الزيارات الطبيعية إلا أن البرادعي يأتي هذه المرة إلى طهران والأخيرة تكر كل يوم بحبات السبحة لتشطب الأيام الثلاثين التي قطعها لها مجلس الأمن حيث لم يبق منها إلا أسبوعان؛ وحتي الإنجاز الإيراني الجديد الذي طبّلت له طهران وزمرت وسائل إعلامها لم يتمكن من تخفيف لهجة التهديد القائمة. أن نجاح إيران في امتلاك تقنية التخصيب النووي هو نجاح جيد وخطوة موفقة لكن هذا الإنجاز جاء على خلاف ما يتوقعه المجتمع الدولي من طهران والحقيقة أن الدول الغربية ودول المنطقة تريد من طهران أن تخفف من تصعيدها المستمر في المجال النووي وأن تقوم بتسوية أزمتها مع الدول الغربية عبر الوسائل الدبلوماسية لكن حصول إيران على التقنية النووية يعني أن فرص إنهاء الأزمة الإيرانية قد تضاءلت في ظل الانحسار الشديد للمهلة الزمنية؛ وقد تكون للزيارات التطمينية التي يقوم بها المسؤولون الإيرانيون إلى دول الخليج العربي تحمل أكثر من ضرورة إلا أن تلك الزيارات لا تتمكن من إزالة الهواجس والإرهاصات لأن الأزمة القائمة تتعلق بين إيران والوكالة الدولية وليس بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي ثم إن تقارير الوكالة الدولية قد كشفت اختراقات إيرانية في مجال التقنية وأن مراقبي الوكالة اكتشفوا مواقع إيرانية سرية في محافظة اراك الإيرانية تعمل بالماء الثقيل؛ وقد نشارك الإيرانيين بإنجازهم النووي إلا أننا نشاطر المجتمع الدولي الذي يسعى لتخليص الإنسانية من ويلات الحروب والأزمات النووية. ان ما حققته طهران من نهضة علمية نووية يمكن أن تكون له آثار طيبة إذا جاء وفق الأصول القانونية أما والحال فإن طهران لا زالت في قفص الاتهام من وجهة النظر الدولية والوكالة الدولية وأن زيارة البرادعي إلى إيران ليست زيارة طبيعية لأنها بالطبع ستشكل فاصلة ما بين مرحلتين؛ فهناك مهلة زمنية ضربها مجلس الأمن وبالطبع فإن هذه المؤسسة لم تتراجع عن قراراتها وسوف تصدر قرارات لاحقة، والمفارقة الأخرى هي أن الإيرانيين قاموا باطلاع العالم على الإنجاز النووي وهو إنجاز وصلت إليه دول إسلامية قبل ذلك التأريخ والفارق هو أنها وصلت إليه دون أن تعلن عنه ولم تملأ الدنيا وتشغلها بذلك الإنجاز وقد يكون العمل من باب (استعينوا على قضاء أموركم بالكتمان) وهي صفة تكاد تكون هي الغالبة، إضافة إلى ذلك فإن تصريحات الرئيس نجاد ضد الدول الغربية جعلت الأخيرة تتشبث بموقفها وتشدد على معاقبة طهران. ان التعامل الدبلوماسي المرن يمكن أن يسهم في حلحلة الكثير من المشاكل وأن أزمة إيران في الظرف الراهن مع المجتمع الدولي هي أزمة ثقة. الدول الغربية لا تثق بإيران ولا تثق بالتصريحات وهي ترى أن طهران لا زالت تصر على مواقفها من التخصيب وترفض عقد الجلسات حول التخصيب.
أن عرض المبادرة بتوقيع مذكرة التفاهم مع الدول المجاورة يمكن أن يكون صيغة مناسبة لإزالة الهواجس لكن تلك المذكرة بحاجة أولاً إلى تهيئة المقدمات القلبية والأرضيات المناسبة ووقف الهجمات الإعلامية المضادة، وبعد فإن المنطقة وفي ظل المواقف المتضادة والمتقاطعة ما بين طهران والوكالة الدولية باتت فوق كف عفريت. ولقد شخّصت المملكة بنظرة القيادة الثاقبة ما ستؤول إليه الأمور.
|