لي عهد جميل بتداعيات الطموح التي تراود ليس الأبناء فقط بل الآباء ومن ثم مخططي التنمية وراسمي خريطة النماء لهذا المجتمع، ولعل التخصص في الكليات الصحية من أكثر المجالات تداعياً مع هذه الطموحات، بل الزي الأبيض يداعب منذ الطفولة أحلاماً في الصدور يتضافران لتتلاحم هذه الأحلام مع واقع الاحتياج في مرحلة دعم تطوير المجتمع وبنائيته بأبنائه، مما جعل من الحلم الشخصي بذرة في تربة الحلم الوطني الأكبر... لذا عملت الجامعات على التكريس الواعي لدعم الكليات الصحية بما يؤهل لأن يتخرج فيها العنصر البشري الحامل للأحلام والعازم على تحقيقها، له من طموحاته ما يتأخر عن طموحاته لمجتمعه... من هنا وجدنا أعضاء الهيئة التعليمية في الكليات الصحية يُنتخبون من أفضل الكفاءات، ووجدنا البرامج العلمية تتفوق على نظيرتها في الدول الأخرى وتحديداً في مجال تخصص طب الأسنان وما يحتاجه من الأطراف جميعها: الدارس والمدرس والوسيلة أن يكون كل منها على مستوى الجودة، فمستوى جودة المدرس أن يكون من الكفاءات المتميزة والدارس من العناصر المؤهلة للتلقي والتدريب والإتقان والوسيلة عيادة ومعامل ومناهج متطورة تتواكب وآخر مستحدثات التخصص والمهنة...
فطلاب كلية طب الأسنان بلا ريب من الفئات التي يقدر لها اختيار المهنة لما فيها من الصعوبات وما فيها من طبيعة... ولنا في ردهات كلية طب الأسنان بجامعة الملك سعود نماذج استوقفتنا بعطائها ووعيها وقدراتها العديدة وإمكاناتها الفنية العالية مما يجعلنا نطمئن على مستقبل هذا التخصص بلا ريب...
لذا فهم من الحاجة للدعم المادي والمعنوي بما لا نشك في أمره من قبل أساتذتهم من زملاء أفاضل يسعى كل منهم لأن يتفوق تلاميذه ذات نجاح على نجاحاته لأن تلاميذنا هم الامتداد الصادق لنا... ومن قبل الجامعة فأمر العناية بتوفير المناخات العلمية بلا ريب موثوق فيه, ومن حيث وزارة التعليم العالي فمعهود في معالي الأخ العزيز الدكتور خالد العنقري اهتمامه بما يهيئ لهم الرضاء والعدالة ويمنحهم الثقة في التقدير... كل ذلك دافع قوي لأن يؤدي طلاب الامتياز ومن ثم الأطباء فيما بعد أدوارهم ليس على مستوى الامتداد الشخصي بل الغرس في تربة المجتمع بعطاء مخلص وأداء جيد...
هؤلاء بالأمس طرقوا علي نافذة فكرتي وألقوا إلي بزادها ليكون على طاولة البحث في هذا اليوم، والموضوع مقدم للجهات المعنية ممن لا نشك في مبادرتها الأخذ بالعناية والعمل على التحقيق...
الموضوع ينبثق من القرار الذي صدر بتخفيض مكافأة طلاب الامتياز من 10700 ريال كانت تصرف لجميع من سبقهم طيلة سنة الامتياز إلى 6000 ريال فقط، وعلى هذا فقد ارتبط بعضهم بالزواج وبأعبائه المالية، ومنهم من اعتمد مادياً فحصل على قروض بنكية إذ لم يكونوا على إحاطة بأن هذه المكافأة سوف تخفض أربعين في المئة... مما أربكهم وفتَّ في عزائمهم وأرَّقهم في الوقت الذي شهدت فيه جميع قطاعات الدولة زيادة بنسبة 15 في المئة من الدخل الفردي,...
هؤلاء الأطباء في مرحلة الامتياز بعد دراسة ست سنوات في المجال النظري يقبلون على سنة امتياز تطبيقية محصلتها في الأداء من قبلهم إلى جانب الدراسة خدمة المواطن والمقيم في عيادات الكلية وحيث تدريبهم، ثم في سنة الامتياز يعملون وقتاً متواصلاً من الثامنة صباحاً وإلى الخامسة بعد العصر إضافة إلى أيام الخميس ... كذلك فهم مكلفون بكتابة بحث خلال السنة وهم مسؤولون عن توفير الكتب وبقية المراجع على حسابهم الشخصي، كما أنهم مكلفون بحضور المؤتمرات والندوات وما تتطلبه من مواصلات على حسابهم، كذلك فهم مكلفون بتأدية اختبار هيئة التخصصات الصحية على نفقتهم الخاصة، والجميع يعلمون تكاليف هذه المهام المادية والنفسية والوقتية إذ غالباً في فترات المناوبات الإضافية إلى كل تلك المهام فإنهم يضطرون للمبيت في أروقة المستشفيات فساعات المناوبة خارج ساعات العمل الأساس مما يزيدهم رهقا...
فما تقول وزارة التعليم العالي لمقام الدولة وهي حاملة الرأي عنهم والقادرة على تحقيق هذا المطلب الذي يستحقونه لهم ؟..
لقد جاءني صوتهم يقول: نأمل أن يتدخل المسؤول وهو ذو ثقة في أمر مكافأة الامتياز ورفع القلق عن كاهلنا ومنحنا اطمئناناً كان يرغد فيه كل من سبقنا فنحن كنا مشغولين بالعلم والإتقان وتنمية قدراتنا وبدأنا نشغل بأمورنا المالية التي قد تقصينا عن كثير من طموحنا وطموح الدولة نريد أن نهيئ لمن نعول حياة رغد وأن نُكفى مؤونة التفكير نريد أن نجد أنفسنا على كفة سواء مع من سبقنا من زملاء المهنة ولا سيما أننا تلقينا من العلم بأفضل وأحدث البرامج والإمكانات...
من هذا المنبر أتوقع فيما هو آتٍ أن يأتي الجواب محققاً لآمالهم ليدرأ عنهم مغبة القلق ويسبل عليهم برد الاطمئنان فالثقة بالغة في كل من له علاقة بالأمر وأولهم من شهدت له مؤسسات التعليم العليا بالعطاء المخلص والاهتمام بحاجات المنسوبين معالي الأخ العزيز الدكتور خالد العنقري فعهدي به لا يتغير.
|