صنفت إيران نفسها ضمن أعضاء النادي النووي بالإعلان مساء الثلاثاء عن إنجازها تخصيب اليورانيوم وهي بذلك ربما تكون اقتربت خطوات من صنع القنبلة النووية على الرغم من تأكيداتها أن برنامجها النووي سلمي. وعلى الرغم من شهادات خبراء بأنه ما يزال يتعين انقضاء بعض الوقت على الوصول إلى تلك المرحلة التي تنصب عليها معظم الجهود الدولية خصوصاً تلك التي تقودها الولايات المتحدة للحيلولة دون وصول إيران إلى القنبلة النووية.
وفي خضم المعارك الدبلوماسية والتهديدات التي لم تتوقف بشن ضربات جوية ضد إيران فإن هذه الأخيرة فضلت المضي قدماً في مشروعها مستفيدة كثيراً من الظروف الاقليمية بما في ذلك المستنقع العراقي الذي تعمل فيه القوات الأمريكية والذي يشل قدرة الولايات المتحدة على القيام بمغامرات عسكرية جديدة على الرغم من تأكيدات البنتاجون على القدرة على إدارة حربين في وقت واحد، وهي صيغة نظرية تعبر عن طموحات عسكرية لمؤسسة حربية كبرى وقوة مهيمنة في العالم، على الرغم من أنه لم يتم اختبار هذه الفرضية على أرض الواقع.
الخطوة الإيرانية تتم في ظروف اقليمية وواقع جغرافي شديد التعقيد خصوصاً من جهة الجوار العربي الذي يجد نفسه محصوراً بين قوتين نوويتين بالنظر إلى الوجود المترسخ لإسرائيل في هذا المقام، ومن حق هذا الجوار أن يسعى بجد إلى محاولة تخليص المنطقة من هذه المهددات وإلا فإنه لن يهدأ له بال حتى يمتلك ناصية هذه القوة من أجل الحفاظ على كينونته ووجوده ولاتقاء التهديدات وليكون حائزاً في ذات الوقت على عنصر الردع النووي الضروري في استراتيجيات اليوم. ومن هنا فإن الذين يرون أنهم كبار العالم، ويحاولون إطفاء مثل هذه النيران النووية والسباقات المتتابعة للحصول على السلاح النووي، فإن عليهم مراجعة استراتيجياتهم في هذه الملاحقات وتلك الخاصة بالرقابة على أوضاع المتطلعين لامتلاك هذه الأسلحة، وأكثر ما يستوجب المراجعة الصيغة المتبعة عملياً حول الكيل بمكيالين، فأنت لا تستطيع شل قدرة الدول ومنعها من هذه الامتيازات النووية بينما تعطي ضوءاً أخضر مستمراً لدولة مثل إسرائيل لتطوير قدراتها حتى باتت تمتلك اليوم 200 قنبلة نووية جاهزة للاستخدام هذا على الرغم من التعقيدات الكبرى التي دفعت بها إسرائيل إلى المنطقة كونها تحتل أراضي عربية وترفض الخروج منها أو حتى مجرد البحث في ذلك من أجل استتباب السلام.
ومن المؤكد أن هذا التغاضي عما تفعله إسرائيل هو أقوى مسمار يدق في نعش السلام، لأن ذلك يفترض بطريقة مباشرة استحالة التفاوض مع دولة نووية في مقابلة طرف آخر يفتقر إلى قوى مماثلة مع الوضع في الاعتبار الاستحواذ على عنصر الردع النووي الموجود لدى إسرائيل.
وبذات المنطق هناك جدل مقارب في جنوب آسيا حيث تتواجه القوتان النوويتان للهند وباكستان وحيث تحظى إحداهما بوضع مميز في التعاون النووي مع واشنطن هي الهند بينما تحوم الشبهات حول البرنامج الباكستاني باعتبار أن تفاصيله تتسرب إلى الجوار العربي والإسلامي.
|