كنت أتصفح جريدة الجزيرة على موقعها على الإنترنت فقرأت ما كتبه الأخ حسان بن إبراهيم الرديعان من حائل في صفحة (ورّاق الجزيرة) عدد 12232حول ما سطره لنا بعنوان (قبر حاتم الطائي مرةً أخرى) وحول ما سطره لنا تجاه قبر حاتم الطائي بتحديد المكان لهذا القبر وتعليقه على بعض من شاركه البحث والتحري من واقع اطلاع وممارسة البحث وقد تطرق الأخ الكريم بتعليقه هذا على أمور تاريخية من بعض ممن كتبوا في هذا المجال.
حقيقةً أقول نحن في بلد ولله الحمد لا ينظر إلى صورة القبور وأماكنها وتاريخها والبحث عنها، فهؤلاء أفضوا ما قدموا وعند الله المغنمُ.. نعم أشكرك أخي ومن ساندك في هذه المسألة على حرصك واهتمامك حول هذه الأمور التاريخية ولكن هناك أموراً أجّل منها تستحق البحث والتحري! وهل هناك فائدة تذكر يمكن أن تسطرها لنا حول معرفتك لقبر حاتم الطائي!! أم أن الأمر متوقف على براعة في البحث نحن نقدر التراث الإسلامي والتاريخي بشكل عام الذي صنعه الرجال ولكن المآثر الحقيقي لهذا هو الأتباع والعبرة من تاريخ أولئك القوم و نحن لا نريد معرفة أين يكمن القبر؟ ولا يريد القارئ ثقافة الأزل.
وأحب أن أسطر قصة القبر الذي وجده أصحاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قبر النبي دانيال وكيف فعل عمر به آنذاك ولم يجبر أحداً على معرفته بل حاول بقدر الإمكان طمس حقيقة القبر.. إليك عزيزي من تاريخ الطبري حول قصة قبر دانيال: كان بالسوس جسد دانيال وهو من أعظم الأنبياء العبرانيين قيل اسمه (قاضي الله) ويقال: إنه كاتب سفر دانيال نقل إلى بابل سنة 606 وبقي على قيد الحياة إلى سنة 534 ق.م قيل أمر عمر بالصلاة عليه وبدفنه في موضع لا يقدر عليه أهل السوس إكراماً له، وكان في خزانة مقفلة داخلها حجر طويل محفور على مثال الحوض وفيه الميت بكفنه، فأمر أبو موسى بعد أن كتب إليه عمر بأن يكفوا نهرهم إلى موضع آخر، وأمر أن يحفر قبر له في وسط النهر ثم دفنه وأجرى عليه النهر، فيقال: إن دانيال عليه السلام في نهر السوس والماء يجري عليه إلى وقتنا هذا، وفي معجم البلدان بخت نصر نقله ( دانيال) إليها (إلى السوس) لما فتح بيت المقدس، وأنه مات هناك، فكان أهله يستسقون بجثته إذا قحطوا إلخ.
الشاهد من هذا هو أن الصحابة حاولوا طمس القبر وإبعاد الأنظار عنه آنذاك وفي بعض الراويات أن عمر بن الخطاب حفر إحدى عشر قبراً عند قبر دانيال في ساعة متأخرة من الليل حتى يخفي القبر الحقيقي وهذا مجمل ما أردت التعليق عليه أن البحث والاختلاف على موضع قبر ما من الأمور التي تقضي على وقت الإنسان دون فائدة تذكر والتاريخ هو من يسطر لنا وليست القبور هي التي تحكم التاريخ البشري.
عبدالعزيز بن محمد الدريهم |