حين تقلب صفحات كتاب قديم سبق للغير أن قرأه..
تجد خطوطاً تحت بعض العبارات.. وتجد الهامش يحفل ببعض العبارات والتعليقات..
الأوراق يتغير لونها.. وحروف الطباعة تبدو باهتة.
لكنك تظل تقلب الصفحات.. وتتأمل فكرة الزمن..
ومرور الوقت.. وتغير الأحوال..
بعض الكتب القديمة تجد فيها أحياناً أكثر من رأي.. وأكثر من تعليق..
هناك من قرأ الكتاب ووضع خطاً تحت كلمة لفتت انتباهه أو عبارة أعجبته.. أو يرغب في معرفة رأي من سيقرأها بعده..
وتجد أحياناً شطبا على بعض الكلمات والحروف.. ربما لم ترق لمن قرأها.. وتجد ردودا غريبة وتعليقات عجيبة على ما ورد في الكتاب بعضها غير قابل للنشر.
الكاتب الإماراتي محمد المزروعي يعشق الكتب القديمة ويجمعها يقول:
أغلب الكتب التي قرأتها مسماة بأسماء مقتنيها القدامى ومذيلة بتاريخ يوم شرائها.
لقد باعها أبناء صاحب المكتبة بعد موته.. وهذه سنة من سنن اختلاف وظائف الحياة إذ تختلف المادة باختلاف الحاجة إليها.
المزروعي أشار إلى نقطة مهمة في الكتب القديمة وهي توارث المعرفة، فهي تتجاوز مع الحدس باعتباره الوظيفة المثلى وتمارس حضورها مع آخرين فسوف تقرأ مرة ثانية وإلى الأبد.
سوف تخضع لمبضع آخر لكنها تؤرشف لمن ينتظرها
ليست الكتب القديمة فقط هي التي تفعل ذلك بل كل ما هو قديم ومتمركز بقوة بغرض إحيائه من جديد.
يقول لنا القديم دائماً وبإلحاح وبلا تململ:
أنا هنا.. أنا هنا.. أريد أن أعيش.. ولا يمكن للصوت أن يكون صوتاً إلا في الحلم.
|