*يمر سوق الأسهم السعودي هذه الفترة بأزمة، حقيقة أثرت على معظم المواطنين، تمثلت في هبوط حاد لمؤشر السوق مما أحدث عدداً من الأزمات ذات عواقب وخيمة على الجميع دون استثناء لأحد خلال القرارات التي أصدرها مجلس الوزراء وساهمت في إفاقة السوق وعودته إلى حالته الطبيعية والسؤال الذي يتداوله الكثيرون: (هل تعتبر هذه القرارات بمثابة حلول جذرية لحالة السوق، لكي لا تتكرر تلك المأساة؟).
لقد كان وضع السوق في تلك الفترة في حال يُرثَى لها وكان يجب أن تتم معالجته بعجل، وذلك بإدخاله إلى غرفة العناية المركزة، واستخدام جميع الحلول المتاحة لإفاقته، ودعمه بجميع أنواع المغذيات ليعود لحالته الطبيعية.
جني الأرباح تحول لجني أرواح وتصحيح حاد صاحبته انهيارات نفسية حادة هي الأخرى ولكن متى؟ في زمن الطفرة وسلامة كل المؤشرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فما العمل هل نعمل بالنظام المعتاد في الظروف العادية؟ هذا ما بدا لي وللكثيرين في تلك الفترة.
وإذا استثنينا أيضاً الإجراءات السابقة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - آنذاك - التي أدت لإفاقة السوق ليومين فقط وعاد لحالة الانتعاش لأن الجميع اعتقد أن الإفاقة عالجت السوق، فلم يُغذَ بما يدعم تماسكه.
وبالعودة إلى القرارات الأخيرة التي تلت ذلك الهبوط الحاد الذي وصل إلى الانهيار حتى ولو حاول البعض تسمية ما حدث باسم آخر - كالتصحيح - يجعلني أعود وأتساءل إلى متى يظل السوق متماسكاً؟
السوق يحتاج اليوم إلى دعم معنوي والمزيد من القرارات التي تعزز قوته وتماسكه، الدعم المعنوي حصل من لدن خادم الحرمين الشريفين، ولكن السوق بحاجة للمزيد من القرارات التي تدعم تماسكه وتعزز قوته وخاصة تلك المتعلقة بتعميقه.
فالسوق لا يعاني من ضعف السيولة بيد المواطنين بل يعاني من قلة المطروح من الأسهم، بالرغم من قرار تجزئة الأسهم، ولكن لتعزيز السوق علينا اليوم طرح أسهم بأسعار مغرية تحث المستثمرين على الشراء, وهذه الأسهم علينا أن نختارها بعناية بحيث لا تؤثر على أسعار الأسهم المدرجة حالياً - وأن تكون أسهماً ممتازةً لشركات صلبة تحقق أرباحاً، وهذا ممكن إذا حللنا الوضع الحالي.
فالسوق توشح في فترة انهيارها باللون الأحمر باستثناء سهم واحد هو الدريس ذو اللون الأخضر ولمدة تزيد على 4 أيام متتالية، وهذا مؤشر يدل على أن السوق كان متعطشاً لأسهم تبدأ بأسعار معقولة يمكن لها أن ترتفع وتخالف اتجاه السوق، فالسوق استقبلها وهو في حالة انحدار حادة وبالتالي لن يعطيها إلا السعر المعقول ولا شيء غيره، وهذه الأسهم التي بدأت بأسعار معقولة وهي عادة ما تكون أقل من حقها ليس أمامها سوى الصعود التدريجي بما يتناسب لتصل للسعر الذي تستحقه.
إن إدراج عدد مناسب من هذه الشركات سيدعم وضع السوق نفسياً حيث سنرى اللونين الأخضر والأحمر معاً، وهذا بدوره سيدعم موقف أسهم الشركات الممتازة ذات العوائد لترتفع هي بدورها لتدعم المؤشر وينقذه من حالة التدهور التي عاشها في تلك الفترة، وبالتالي تمنع ما حدث آنذاك من التدافع الشديد للبيع وما نتج عنه من استمرار النزول الحاد الذي أصبح للانهيار أقرب منه للتصحيح.
إذا اقتنعنا أن إدراج أسهم شركات مساهمة مقفلة دون اكتتاب ودون المرور بإجراءات هيئة السوق المالية المعتادة في الظروف الطبيعية.
وهناك سؤالان أمامنا الآن أكاد أخمن أنهما سوف يطرحان السؤال الأول: من أين نأتي بهذه الشركات؟ الثاني: كيف يمكن أن نضمن قوتها وأنها ليست شركات وهمية ستزيد من خسائر المستثمرين إضافة لتأثيرها على سمعة السوق؟
الإجابة باختصار: هناك الكثير من الشركات المساهمة المقفلة التي وافقت وزارة التجارة قبل قيام هيئة السوق المالية بإدراجها حال انتهاء المدة القانونية المتفق عليها، ولقد اجتازت هذه الشركات المدة القانونية بنجاح، لكن هيئة السوق المالية أعادتها للمربع لإدراجها في سوق الأسهم، وللعلم فإن هذه الشركات حققت وضعاً أفضل بكثير من بعض الشركات المدرجة التي يعرفها معظم المتعاملين ويطلقون عليها مصطلح الخشاش.
إذن الشركات المساهمة المقفلة التي اجتازت الفترة النظامية وحققت ميزانيات رابحة، هي حل سريع لضخ أسهم مغرية تساهم في إنعاش سوق الأسهم وتغذيته بما يدعم تماسكه وارتفاعه، ويمكن أن نضيف لذلك الشركات المساهمة المقفلة التي اجتازت بعض المدة بنجاح وحققت ميزانيات رابحة هي الأخرى يمكن إدراجها أيضاً.
هذان النوعان من الشركات ممتازة ولا يخشى اضمحلال قيمة أسهمها فهي حققت نجاحات وهي تخضع لرقابة شبه ذاتية، فكيف بها إذا خضعت لرقابة هيئة السوق المالية ذات المعايير العالمية؟ كما أن هذه الشركات لا تطرح أكثر من 30% من أسهمها للاكتتاب في حال إلزامها بالاكتتاب كشرط للإدراج وهذه الأسهم عادة ما تكون قليلة نسبة إلى عدد المكتتبين ودليل ذلك ما حصل في حصول كل مكتتب على أقل من سهم من أسهم شركة الدريس.
وسيقول قائل: وما هو السعر الذي ستدرج به هذه الشركات؟ وأقول: تدرج دون سعر محدد، إذ إن السوق سيحدد لها السعر المناسب حال إدراجها بناءً على سمعتها وعلى ما تعلنه الهيئة عن وضع الشركة المالي (القوائم المالية) ومؤسسيها والنشاط الذي تمارسه.
ختاماً: أَلا يجب على القائمين على هيئة السوق المالية الخروج من النمطية التي يعملون بها في الظروف العادية ويستشعرون حجم الأزمة التي يعيشها السوق اليوم؟.
|