يحسب لأمانة منطقة الرياض أن مسؤوليها لديهم شعار يفترض أن تستفيد منه بعض الجهات الأخرى (تصريحات قليلة وأعمال كثيرة) لا يمكن حصر ما تقوم به الأمانة بسهولة، فلديهم الكثير من المشاريع الحيوية والفعاليات والمعارض والمهرجانات في مختلف النشاطات هذه حقيقة يعرفها الجميع.
جديد الأمانة هو عين النظافة تم إطلاقه قبل عدة أشهر وهو مشروع مختلف، وهو إن كان في ظاهره مجرد قانون غرامات إلا أنه في الحقيقة مشروع يهدف إلى تعزيز وتنمية الحس الوطني من خلال التنبيه إلى أهمية المحافظة على النظافة كسلوك حضاري وذلك شيء رائع أن تقوم مؤسسة خدمية بغرس بذور سلوك يعزز التفكير الراقي والإيجابي لدى أفراد المجتمع، هذا المشروع الوطني سيجعل المحافظة على نظافة الشوارع سلوكاً يمارسه الفرد بتلقائية حتى في بيته ومكتبه وشارعه!
وهو مشروع حيوي يمكن أن تنداح دائرته إذا ما استمر بنفس الحماس إلى أن تجعل المواطن والمقيم يتعامل مع المرافق الحضارية بما يتناسب معها، أمر رائع أن تهتم الأمانة بإقامة المنشآت والحدائق والساحات الشعبية والشوارع وتزيين الشوارع بالأشجار والزهور! لكن الأروع أن نحمي تلك المشاريع بسياج من الأنظمة.. لأن ترك الناس بلا أنظمة هو المجال الخصب للفوضى ويجعلهم يخطئون ويخالفون حتى بحق أنفسهم.
عين النظافة نقلة نوعية هامة ستجعل الرياض تقف جنباً إلى جنب إلى مصاف مدن متقدمة وسيعمل على التخلص من بعض مظاهر التخلف والمتمثلة برمي المخلفات من نوافذ السيارات فالرياض الآن مدينة حديثة وما ينقصها هو أن نحافظ عليها بتنظيم يرفع من مستوى الشعور لدى المواطن والمقيم وإشراكه في مسؤولية العناية بها.
ولقد كنت أعتقد أن عين النظافة قد (نامت) كالكثير من المشاريع التي تطلقها بعض الجهات ثم يخفيها النسيان.. إلا أنني اكتشفت أنها ما زالت يقظة تراقب المخالفين الذين يتعاملون بسلبية مع مدينتهم ويرمون وباستهتار المخلفات والنفايات من سيارتهم.. فمنذ بدء تطبيق البرنامج هناك 180 سيارة تم تطبيق الأنظمة بحقها.. وإذا كان العدد قليلاً بالنظر إلى كثرة المخالفات التي نشاهدها إلا أن هذا الرقم يعطينا أملاً بأن المشروع حي وما دام أنه على قيد الحياة فهو قابل للنمو والتطور.
ومن الممكن للأمانة أن تتعاون مع وزارة التربية والتعليم لإطلاق المشروع سنوياً في مدارسها ويتم اختيار يوم في العام ليكون يوماً لعين النظافة كجانب توعوي مهم، فالمدارس بعددها الكبير وطاقاتها البشرية سوف تساعد الأمانة على بث المشروع بشكل أكبر بجانبه (التوعوي)، هذا مع العمل على زيادة عدد المتعاونين مع الأمانة في ضبط المخالفات والعمل على استقطاب العديد من الذين لهم اهتمامات حقيقية في هذا المجال.
كما أن كثيراً من الدول تضع لوحات معدنية تحذيرية عند الإشارات المرورية تحذر من رمي المخلفات حيث يكون لكل منطقة أو شارع غرامة معينة فوضع مثل تلك اللوحات عند الإشارات المرورية في الرياض مهم لأنه ينبه المستهترين بشكل مستمر بأن رمي النفايات مخالفة يعاقب عليها النظام!
|