Friday 21st April,200612258العددالجمعة 23 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

قصة قصيرة قصة قصيرة
كم هو جزلٌ هذا الغثاء...
أحمد إبراهيم -الرياض

هزّ أبو الهيس رأسه.. يكفكف أفكاره ذات اليمين وذات الشمال، وهو ما برح يتضرع لله على هذا الغثاء الذي أصبح يستشري، فليس هو بداء يستأصل ويصلح معه الفصد والحجامة.. ولا الكي بمصلح بدنه الفاسد..
سأله أبو الشيص: ما بالك كان بلاء حلَ بك؟
- ليس ببلاء، ولكنه مثل الذباب أن هششته بيديك، زمجر بجناحيه وطفق يدور كما تدور هذه الغربان على الخرائب..
- وما ذلك يا أخي؟
- ذاك يا أخي ما أفسدته الطبيعة بهذه النفوس التي أُلتبس عليها.. وصمت قليلا... الحق..
فأصبحت جاهلة.. عنينة ومبتذله..
- أفصح
- أتعرف.... سأقول لك
كان ذاك زمان... ليس ببعيد.. حين قدم على مكاننا وديواننا.. من دعا نفسه (صائد الفوارس) الذي لا يشق له غبار، رأيته مجلجلا يتمايل يمنة ويسرة،..، وقيل لنا أنه قادم إلى مجلسنا ليتحفنا بما لديه. وأخطرني الرسول بعظمته التي تكلمت بها الركبان وبلبلت عقول النابغة، حتى قيل انه ارهب أبا الطيب في قبره..
فدخل في دارنا، وأعطيناه زادا.. وطالت غيبته في داره فقلنا ننتظر، وقلت في نفسي هذا شخصٌ طاوله كلام الحساد ويحتاج بدنه أن يخلص من وعثاء السفر ونحن يا أبا الشيص، نعطي الضيف ثلاث أيام.. وإن طالت أسبوعا..
- هذا معروف.. لكنني لا أرى في قصتك.. ما يثير فيك البلبلة؟
- اصبر وستعرف.. حينها عطس أبو الهيس عطسة قوية.. فسحب نفسا كبيرا وتابع بلا مراء، كنا جالسين يا أخي وعلى يميني (السميدع) الشاعر، وكل من أحبّ الضاد فكان هناك حبيب ابن نباته وأخته سليلة إيزيس وأخونا الملهم (فتى اليافع)..
وكنا نتداول الشعر والقول اللبيب الذي يعطر مجلسنا.. كل أصيل كعادتنا.. وضيفنا يصهل ويبرق في غرفة قصيه، فقلنا لعل شيطان الشعر نخر جسده فلا بد أن تظهر نبوءته ويسحرنا بعذب كلامه.. وحين أتى إلينا ونظر في وجوهنا كانت عيناه زائغتين وجسده من فرط انتفاخه.. وقيل لي إنه يأكل ليلا نهارا ولا يتعبه لوك أو مضغ حتى تضخم وغارت عيناه..
فبان كجرذي خنقته المارة بعيونه الحمراء.. وقلت في نفسي.. لقد أضناه البحث والغوص في العبر ليخرج من فمه لنا لؤلؤا..
فجلس وهو يطلق صوتا غريبا، فظننت أن الحراشف نبتت على جلده، وفتح فمه ليمطرنا بعذب شعره.. فتنحنح وقال:
من فرط ما عصفت بي.... ريح تعذب بطني
وصرت من حر ما بي... أحشو العقول بفني
فرفعت يدي يا أبا الشيص... وقلت: والله لقد أمطرتنا بما يكفي حاجتنا اليوم منك... فأحبسها هداك الله.. وجزيت عنا خيرا...
فقام.. وغضب وقال: أيها الحساد الشامتين، لعنة الله عليكم، ألم تعرفوا من أنا؟ والله ما ساوركم إلا غيرة تنكبتم بها فظهرت عليكم.. وأنتم تطاردون هذا اللؤلؤ محاولين إخفاء بريقه..
ويبدأ يشتم ويلعن، تارة لي وتارة لإخواني الجالسين.. فأتينا وحملناه لإخراجه فرأينا شيئا يذهل العقول يا أبا الهيس..
- وما هو؟
- خلناه رجلا، وخلناه امرأةً..
- ماذا تقول
- ألا تعرف جملة (تشابه علينا البقر)
- نعم
- هو كذلك، فإن قلت رجلا فهو رجل، وإن قلت امرأة فهو امرأة، وإن خلته جامع الأضداد فهو كذلك..، ولكن الأضداد التي تتسابق على أكثرها قبحا..
- ومن هؤلاء؟
- هم الغثاء الذي ينبت ويطول، فهو نبت يمتح من السخف والابتذال، وفي كل ناد يهيمون
- وماذا فعلت به؟
- طردناه فأصبح يعوي كالكلاب.. هو وزمرته.. وصب غثاءه وجزل سخفه علينا.. فإن هششناه طار كالذباب وزمجر، فهو يعيش على الابتذال
- لذلك تقول يا أبا الهيس..
- نعم يا أخي، كم هو جزل هذا الغثاء..

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved