قال ربّان السفينة: انتهينا من بناء هذه السفينة أخيراً، وسوف نبحر الأسبوع القادم، فماذا تتوقعون في رحلتنا أيها البحارة الأقوياء؟ أما أنا فأتوقع أن نصيد ألف محارة في كل واحدة لؤلؤة، وسوف يحصل كل واحد منا على مال وفير فنبني المنازل والدكاكين وكل شيء، وأما أنت أيها الشاب فلماذا تريد الإبحار معنا وهل أهلك موافقون؟! ورغم أنك لم تشارك في بناء هذه السفينة فلا مانع لدي من انضمامك لنا بشرط أن تغسل الصحون وتكنس السفينة من بقايا عظام الأسماك. فقال الشاب: أما عن أهلي فهم موافقون، وأما غسل الأطباق والتنظيف فأنا موافق أيضاً، وأما لماذا أريد الانضمام لسفينتكم والإبحار فلأني خطبت من عرائس البحر فوافقت إحداهما وأنا ذاهب معكم إليها. فقال الربان: لم أسمع عن عرائس البحر، صفها لي، فقال: إنها كالبنت ولكن من الأسفل لها ذيل سمكة، فقال: أي لا أقدام لها، غريب هذا، ثم أضاقت بك الأرض حتى لا تتزوج إلا من البحر؟ فقال: خطبت من بنات الأرض فلم يزوجوني وحين خطبت من عرائس البحر زوّجوني.
هذا شأنك أنت والآن أيها البحارة عودوا جميعاً والأسبوع القادم عندما يكون القمر هلالاً سَنُبْجر. وارتحل الجميع واقتحمت السفينة الأمواج المتلاطمة، وفي وسط البحر، كان الحوت يريد الزواج من أنثى (حوتة)، وإذا بحوت آخر وإذا بأنثى واحدة وإذا الاثنان يتخاصمان وإذا الاثنان يتشاجران وإذا أحدهما يصطدم بالسفينة فقد ابتعد في اللحظة الأخيرة عن ملاقاة الحوت، وإذا بالسفينة تتهاوى كالنجوم، وإذا الجميع يقفزون.
وعند الشاطئ قال ربان السفينة: هل نجا الجميع؟ فأجابوا: نعم، فقال: وهل نجوت أيها الشاب؟ فقال: كما تراني سليماً معافى ولكن لم نصل إلى عرائس البحر مع الأسف الشديد.
|