الناس شهود الله في أرضه.. هكذا عبرت الصور عن موكب جنازة فقيدنا الغالي الشيخ صالح بن عبد الله السلمان حيث كان موكباً مهيباً تجلت فيه صور المحبة والوفاء لرجل أفنى حياته في خدمة دينه ومليكه ووطنه.
* خرج أكثر من عشرين ألف مشيع لجنازة وجه الخير ورجل الإحسان ومضياف منطقة القصيم يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم الذي حضر أداء الصلاة وواسى أبناءه بكلمات سيسجلها التاريخ بمداد من نور، معبرة عن عمق التلاحم بين قيادتنا الحكيمة وأفراد الشعب، معطية في الوقت ذاته تجسيداً حياً لتقدير القيادة لكل العطاءات المباركة والعمل المخلص والدؤوب.
وتسابق المسؤولون في منطقة القصيم لتشييع جثمان الفقيد ومواساة أبنائه ومعهم أعيان وأهالي منطقة القصيم الذين فقدوا رئيس لجنتهم والتأثر بادٍ على الجميع حيث رأيت في كل الوجوه مسحة حزن على هذا المصاب الجلل وإن كل واحد منا يعتبر هذا المصاب مصابه والجميع يعزي نفسه في فقده قبل أن يواسي أبناء الفقيد وإخوانه وذويه.. رأيت أناساً بسطاء تذرف دموعهم الأسى والحزن على فقيدنا دون أن يكون لهم سابق شرف الالتقاء بشخصه - رحمه الله - بيد أنهم أشاروا إلى أن خيره قد دخل بيوتهم وبيوت الآخرين من أصحاب الفاقة، دون معرفته بهم، مؤكدين بذلك أن يمينه السخية - رحمة الله عليه - تنفق ما لا تعرف عنها شماله، وكل ذلك من أجل طلب ما عند الله - سبحانه وتعالى - وشكراً لله على ما تفضل به عليه من نعمة.
** رأيت العديد من المسلمين من جنسيات مختلفة يتسابقون إلى حمل جنازة الفقيد ومن ثم مواراته في قبره وحثي التراب على جثمانه حسب هدي نبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهم يجهشون بالبكاء على فقده؛ لمعرفتهم بأعماله الخيرة وسجاياه الحميدة - تغمده الله بواسع رحمته -.
** ورأيت شيوخاً كباراً أقعدهم المرض أو عامل السن أتوا محمولين أو بواسطة كراسي متحركة دافعهم لذلك طلب المغفرة لمن وهب نفسه وأولاده وماله لخدمة هذا البلد العزيز ودينه القويم.
رأيت ورأيت ورأيت مشاهد كبيرة وكثيرة يعجز اللسان عن وصفها والقلم عن رصدها في هذه العجالة، وكلها تجسد أن الناس قد أحبت الشيخ صالح بن عبد الله السلمان في حياته ويوم مماته، وهذا دليل على محبة الله تعالى له بإذنه جلت قدرته.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهمنا وأهله وذويه الصبر والسلوان.. اللهم اجبرنا في مصيبتنا واخلفنا فيها وتقبل فقيدنا مع أوليائك وعبادك الصالحين.. آمين.
(*) مدير المكتب الإقليمي لجريدة (الجزيرة) في القصيم. |