الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وأخص بالصلاة والسلام على خاتمهم وسيد ولد آدم خليل الرحمن وصفيه أما بعد.. إن القرآن الكريم دستور هذه الأمة الإسلامية ومشكاة حضارتها، أنزله الله على قلب رسوله عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين، وبشرى للمؤمنين، فأرشد به إلى أحسن سبيل، وهدى به إلى أقوم طريق: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (9) سورة الإسراء.
ولا شك أن كثيراً من آيات القرآن الكريم متضمنة لأساليب التربية الإسلامية التي تربى بها رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن.
والتربية الإسلامية منشؤها من أحد المقاصد السامية التي تضمنها القرآن الكريم لأن القرآن منهج الحياة السعيدة التي تخلو من الاكتئاب والضيق والضنك، ولا سبيل لسلوك هذا المنهج إلا بالعلم بكتاب الله عز وجل وتدبر معانيه وإتقان تلاوته وحفظه والعمل به.
ومن هذا المبدأ وهذا المنطلق نجد أن حكومتنا الرشيدة - أيدها الله بحفظه - قد اهتمت بالقرآن الكريم اهتماماً بالغاً من الوجوه كافة، وقد تمثل ذلك في فتح مدارس التحفيظ في المدن والقرى والهجر وفي كل مكان.. وهذه المدارس تعنى عناية فائقة بالقرآن الكريم حفظاً ودراسة وتطبيقاً، كما أن حكومتنا الرشيدة لم تقف عند هذا الحد بل لقد أولت القرآن عناية كبيرة، بفتح الجمعيات الخيرية ومساعدتها لتتلقى عدداً كبيراً من الطلاب والطالبات لتؤهلهم لحفظ القرآن وإتقانه.
ثم ها هي المسابقات تدعم ذلك الاهتمام بالقرآن، فهي تشحذ همم الطلاب والطالبات لتلقي دراسة القرآن في مدارس التحفيظ الصباحية منها والمسائية لتؤهلهم لدخول المسابقات التي نرجو من الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يجزل الأجر والمثوبة لمن تكفل بهذه المسابقات العظيمة التي جعلت أبناءنا وبناتنا يتسابقون على ارتياد تلك الدور، ويتنافسون في حفظ القرآن وتدبره... نفع الله الجميع ووفق حكومتنا لما فيه الخير لهم وللبلاد والعباد.. إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.
(*) أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد - كلية التربية للبنات |