لو أخذ الواحد منا قلمه وبدأ يحاول أن يكتب أسماء الزملاء والأصدقاء ثم صنفهم تصنيفاً دقيقاً، فكم يا ترى سيبقى له من المجموعة الضخمة التي سيجردها، كم منهم سيكون رفيقاً على التحقيق، صديقاً يشد به ظهره عند الأزمات ويسنده عند الملمات؟ أظن أنهم قد لا يصلون عدد أصابع اليد الواحدة، فمن الأصدقاء من هو رفيق تلقاه فيحييك وتحييه، ويسألك فتجيبه، ومنهم رفيق عمل سرعان ما تزول الرفقة عند انقطاع العمل، ومنهم رفيق القهوة والشاي، فتجده يودك ويضحك معك ويأتيك وتأتيه، لكن عند الحاجة إليه تجده أبعد الناس عنك؛ لذا قال الشيخ علي الطنطاوي، رحمه الله: الأصحاب خمسة: فصاحب كالهواء لا يستغنى عنه، وصديق كالغذاء لا عيش إلا به، ولكن ربما ساء طعمه أو صعب هضمه، وصاحب كالدواء مرّ كريه لكن لا بد منه أحياناً، وصاحب كالصهباء (اسم للخمر) تلذ لشاربها لكنها تؤذي صحته وشرفه، وصاحب كالبلاء أ.هـ؛ لذا لا بد للإنسان أن يجعل لأصحابه مقياساً من حيث نفعهم له إما في دين أو دنيا، وما كان سوى ذلك فهو الذي قيل في مثله:
إذا كنت لا علم لديك تفيدنا ولا أنت ذو دين فنرجوك للدين ولا أنت ممن يرتجى علمه عملنا مثالاً لشخصك من طين |
(*) الرياض |