فجعنا مراسل جريدة الجزيرة بجازان إبراهيم بكري بخبر تتفطر له القلوب وتدمع له العيون وتقشعر له الأبدان خبر يقض مضاجع الآمنين ويسرق النوم من أعين الكثيرين كارثة تتقطع لها نياط القلوب ويشيب لها رأس الرضيع وتستخف عقل الحليم، يقول الخبر المؤلم (طبيب ينسى قطعة قماش ويقطع قولون الطفلة رازان بجازان) كان ذلك في عدد الجزيرة 12240 وتاريخ 5 ربيع الأول 1427هـ فأردت أن أعقّب وأعلّق على هذه المأساة الإنسانية التي ليست هي الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة..! ولتعذرني ابنتي رازان فمهما قلت فلن أصل إلى مبتغاي أو أحقق هدفي وهدفها من هذا الموضوع لأسباب يطول شرحها ولكنه جُهد المقل يا رازان فأقول مستعيناً بالله: قولي يا رازان من قتل فيك حلم الطفولة؟ تحدثي يا رازان مَن أخفى ابتسامتك المضيئة؟
ومَن حاول دفن براءتك في المهد؟ لماذا يا رازان دائماً ما نحاول أن نغتال الجمال في كل مكان وفي أي مجال وأن نجفف منابعه؟ لماذا مثل هؤلاء الناس يا رازان يريدون أن يشوّهوا أسمى معاني النقاء والصفاء والطهارة في هذه الأنفس البريئة؟ مَن هي رازان؟ رازان ابنة جازان وجه جميل جداً بجمال الهلال وعيون بريئة صافية كصفاء الألماس: نقيّة كنقاء المطر.. طفلة ذات سنين سبع تحمل الأمل في كفّيها وتحمل مستقبلاً مشرقاً على كتفيها- يشرق النور من عينيها وينبت الورد على وجنتيها - تصوروا ياسادة كل هذا الجمال كاد يذهب بيدٍ غير مسؤولة وبقلبٍ لا يعرف للرحمة طريقاً.. أي مشرط هذا يا رازان الذي قطّع أحشاءك؟
وأي سكين غدر انغرزت في أمعائك؟ ياالله كيف تجرأت تلك اليد أن تعبث بهذا الجمال؟ أوقفتِ قلوبنا وعقدتِ ألسنتنا يا رازان..
أدميت عيوننا وجعلتنا نشعر بعدم الأمن والأمان يا صغيرتي سرقتِ الطمأنينة من جوانحنا.. ودعيتِنا نفكر ألف مرة ومرة في مستقبل أطفالنا.. هل هكذا يُفعل بالطفولة وتُغتال البراءة حقاً؟!
وهل كنت تعلمين يا رازان مصيرك المجهول قبل أن تسلّمي نفسك ليد ستغرق في دمائك الطاهرة ومشرط جراح لا يرحم كاد يفقدك حياتك.. سألت نفسي سؤالاً لم أجد الإجابة عنه.. كيف استطاع جسدك الغض أن يتحمل كل هذا؟ وكيف استطاع ذلك الغصن الرطيب مقاومة كل هذه الجراح؟ يالك من طفلة قويّة يا رازان ويالك من جوهرة صلبة تسخر من كل توافه وأخطاء البشر! أم رازان اصبري وتصبري وادفعي يديك إلى الذي لن يخيب رجاءك وإلى الذي لا يرد دعوة المظلوم وادعيه أن يفرّج همكم وغمكم ويجبركم في مصيبتكم.. وتأكدي أن مصحبتك رازان ستقوم وستنهض بإذن الله وستتحدى المرض كما تحدث من قبل تلك الأيدي الملّوثة بخطايا السنين.. وتلك المشارط التي أكلت بعض أجزاء جسمها الطاهر.. ستقف رازان وستصل إلى القمة وسترد على الإساءة بالإحسان لأطفال هذا الوطن المعطاء.. فطفلة في جمال رازان لا تحمل إلا قلباً طاهراً نقياً بداخله كل الحب والخير والجمال.. هيّا يا رازان لا تجعلينا ننتظر كثيراً فالدرب أمامنا طويل.. قفي وارفعي هامتك وتضرعي إلى مولاك وسيشفيك.. لن يهدأ لنا بال ولن تُستساغ لنا لقمة عيش أو نهنأ بشربة ماء حتى تقومي.. قولي لكل الدنيا هآنذا أقف بكل صلابة وعنفوان لم تؤثر فيّ مشارطكم الخاطئة.. ها أنا أعود من جديد لأبدأ الحياة وأسير بخطى ثابتة إلى الأمام.. يا تُرى يا صغيرتي ما رأي المسئول؟ بالتأكيد لن يحصل شيء كالعادة فمسألة القضاء والقدر جاهزة دائماً لكي تكون هي الشماعة التي دائماً ما نعلق عليها أخطاءنا الحياتية وليتهم يا رازان يعلمون بأن هذه المسألة لا تتنافى مع الأخذ بالأسباب أبداً.. كذلك يا طفلتي يؤسفني أن أبلغك بأن جميع المبررات والأعذار الطبية الواهية جاهزة للدفاع عن ذلك الطبيب.. وربما صرت أنت المخطئة فمَن يدري؟ فكل شيء يجوز في هذا الزمن المقلوب.. ولكن لن نرضى يا رازان بأي شيءٍ سوى أن يكون العقاب رادعاً ولن تقنعنا أي مبررات وأعذار واهية عفا عليها الزمن وتعوّدنا عليها منذ أزمان.. ولابد من عقاب يتعظ منه من لا يتعظ وإلاّ سيخرج الجزار ثانية للبحث عن فريسة أخرى يصطادها فهو قد أمن العقوبة فسيسيء.. مرّات ومرّات..!!
عبدالرحمن عقيل حمود المساوى -إخصائي اجتماعي الرياض 11687 ص.ب 155546 |