Friday 21st April,200612258العددالجمعة 23 ,ربيع الاول 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

للآباء فقط للآباء فقط

اتصالاً بما يكتب في الجزيرة التي تعتبر مدرسة بحق لكل مثقف وأديب عن تربية الأبناء، فمن المضحك المبكي ما حصل من تقصير من أحد الآباء كشفته براءة طفله الصغير حينما سأله أحدهم كم عمر والدك؟ فأجاب الطفل بعد صمت وتفكير لا أدري تماماً فهو في بيتنا منذ زمن طويل، والمضحكة الأخرى حينما سأل المعلم تلميذه ما اسم أبيك؟ فقال اسمه أبي، فأعاد عليه السؤال فأعاد الابن نفس الإجابة، لا أعرف إلا أن اسمه أبي فقال بما تسميه أمك فقال أسمعها تناديه بأسماء كثيرة منها تعال رح خذ هات أرز مكرونة، قد يكون في هذه القصص بعض المبالغة ولكنها ليست بعيدة من الواقع، فكم من ولي أمر لم يخصص لطفله من وقته جزءاً ولو يسيراً فتجده من عمل إلى تجارة إلى سفر إلى استراحة والطفل المسكين هو الضحية بل لو سألنا بعض المدارس لوجدنا ولي الأمر حينما يسأل عن ابنه نهاية السنة لا يستطيع تحديد صفه الدراسي فيقول ابني في ثالث آسف في ثاني المهم أنه في الابتدائية وإذا حصل عند أحدنا مناسبة جعلنا موقعهم في آخر المجلس قريباً من الباب بجانب موقع الأحذية وكأننا نهيئهم للهروب في أي لحظة وإذا حصل خلاف زوجي كانوا هم أول الضحايا، ثم إذا ابتعدنا عنهم تربوياً وفكرياً ووقعوا في براثن المجموعات الإرهابية لتفتك بأفكارهم ومقدراتهم وتصيرهم ألغاماً موقوتة وبؤراً نتنة متحركة، وتفاجأنا بهم عبر وسائل الإعلام ندمنا حين لا ينفع الندم، إن عصر التحديات والأفكار الدخيلة يتطلب وعياً كاملاً بما يدور من حولنا ولم يعد حجب الرؤية عن أولادنا وارداً بل المطلوب تعليمهم ما هو مطلوب وكيف يتعاملون مع كل دخيل وجديد برؤية شرعية وطنية ليؤيدوا الحسن ويسلكوه بقناعة تامة، ويبتعدوا عن القبيح والفاسد بكامل قناعتهم وصدق المثل الصيني عندما قال (ليس من أفادني من أعطاني سمكة ولكن من علمني كيف اصطادها).. فلنضع أولادنا على قاعدة صلبة من التربية والتفكير ثم لنتابعهم بعد ذلك لنأمن عليهم من كل فكر منحرف وكل دخيل ضار ولا يكن أحدنا كالنعامة تدس رأسها في الرمل لكي تخدع الصياد وهي تخادع نفسها فكما نهتم بالغذاء الجسدي لأولادنا فلنهتم بالغذاء الروحي والفكري الذي يعتبر الأهم اليوم، فلم نسمع اليوم بمن مات جوعاً في وطن الخيرات ولكننا سمعنا مراراً بمن قتله فكره وقتل غيره إرهاباً وعدواناً (وكفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) ودمتم بخير لوطن الخير.

عبدالرحمن سعد الحاقان /مشرف مدارس الأبناء بوادي الدواسر

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved