تتعدّد الألقاب والرجل واحد ... ظاهرة لم نشهدها كجمهور هلالي منذ نعومة أظفارنا أن يكون الهلال متسيِّداً لكلِّ البطولات دون استثناء رياضة وإنسانية .. ومجداً ..
تعوّدنا أن نفرح كثيراّ ليس كغيرنا كل عام لأنّنا نشجع الهلال وتعوّدنا أن نشجع صاحب أكبر جماهيرية (سعودية) وطنية ...
وتعوّدنا أن نطالب بكلِّ شيء لأنّ الهلال كريم ونحن نستاهل ..
ولكن العام الماضي وهذا العام سيسجِّل بأحرف من ذهب في تاريخ زعيم أندية آسيا رضي من رضي وأبى من أبى لأنّ الهلال ليس طرفاً ثابتاً في النهائيات فحسب، بل هو من يصعد ليحمل الذهب.
قال المتنبي:
ولا تحسبن المجد زقا وقينة
فما المجد إلاّ السيف والفتكة البكر
وتركك في الدنيا دوياً كأنّما
تداول سمع المرء أنمله العشر
صخب هنا وهناك حيثما حلّ الهلال وليس في ذلك غرابة فإنّ رجعنا لاسم الهلال، ورفعنا الرؤوس عالياّ لنشاهده في سماء عالية فلا نجد نادياً آخر يحمل نفس الاسم بل أغلبها تعود لصناعة بشرية ولكن الهلال عاد اسمه لهلال السماء من صنع بارئ الخلق سبحانه ..
تميّز آخر للهلال هو تبرع بالدخل للأيتام وهذه حالة إنسانية نادرة رأيناها بتجلٍّ في دخل مباراة الأهلي والتبرع سنوياً بمبلغ للأيتام ..
ولمحة أخرى إنسانية نادرة وهي بناء مسجد لرجل مسلم سعودي سقط ميتاً بعد مباراة الهلال .. ولأنّ الوفاء للأوفياء فقد تكفّل الإنسان محمد بن فيصل ببناء مسجد له جزاه الله خيراً، ولاحظوا مدى أن يبنى لرجل متوفى مسجد، فهذا من الأعمال الباقية للإنسان بعد وفاته فمن فعلها قبله؟
لم يدفع المال لمطرب معين أو يدعم أهله بل ابتعد ليتاجر محمد بن فيصل للرجل بتجارة لن تبور مع الله سبحانه فأنشأ له مسجداً مع أنه من الجمهور الهلالي.
وهناك أيضا سعد الدوسري - رحمه الله - الذي شكّك البعض بأنه أهمل وأتت عائلته لتؤكِّد أنّ كلام الرجال ثابت لا يتزحزح وليس مثل غيره ممن أكلوا حقوق البشر وهو من أغنى الناس ولكن ضعف النفوس مصيبة.
وانظروا لمحمد بن فيصل الشاب الذي لا يغادر دكة الاحتياط لأي مباراة لأنّه لا يتهرّب مثل غيره وينتقي مبارياته ليحضرها بل كأنه فارس يتجوّل في صفوف المعركة ليبث الحماسة في قلب جنوده
يوم إن كل من عملية تبرى
حطيت الاجرب لي عميل مباري
نعم هناك قول وهناك قول وفعل، الأخيرة له ولغيره الأولى ..
محمد الذي لا تنتهي مباراة لفريقه إلا ويقبِّل رؤوس المعاقين تواضعاً وحباً وعطفاً وفي هذا تواضع الكبار ورفعة ما بعدها رفعة .. ليس تملُّقاً أو نفاقاً ولكنها حقيقة، العوامل النفسية من أهم الأمور لدى المعاق ومع ذلك أن يأتي من أصبح من مشاهير المملكة لينطلق مهنئاً فئة غالية علينا نقول جزاك ربك خيراً على كل شيء ..
قبل الختام .. ومسكه .. وقبل نهاية المقال وما سيؤوله الضعفاء إليه ..
ولكني رجل لا يتوارى عن طرح قناعته
بقي في الصدر نظرة أخيرة مع أنّ ما سبقها ليس شاملاً
وليس في حق ابن فيصل وافياً
ولكنه للخلق اقوله ..
واعنيه ..
واعرفه ..
ويعرفه يغري
ولكني أظهره ولا أخفيه ..
فلا عجب من أمجاد شاب مثل الأمير محمد بن فيصل لماذا؟
لأنّه جامع المجد من أطرافه
فقد تعب الآباء والأجداد .. في أن يخلقوا لهم أعظم امتداد
فهو معرب الجدين
رفيع نسب وحسب
وهبه خالقه نعمة عظيمة فكان لها حاملاً .. محافظاً .. متفرِّداً ..
أبوه فيصل بن سعود رجل نادر في عصرنا هذا ..
جده لوالده هو شاعر القرن وسيد النبل والوفاء سعود الباطن والهجن سعود بن محمد وهو شمس شارقة للرجال في الجزيرة
وجده سلطان الإنسانية ولي العهد وفيه يحلو الكلام فمن أي جهة جاء سلطان خيراً.. ومن أي فعل لسلطان مجداً .. وكرماً .. فهو أبو العطاء .. والوفاء والأرامل .. والأيتام .. ملك البسمة والحزم .. ملك النُّبل كله ..
فأين لرجل بمجد محمد بن فيصل وكيف سيعدم الوفاء وله في شمر عرق وهي قبيلة الوفاء ..
إنّه ليس رئيس الهلال
ولكنه
زعيم الزعيم
ابن الصحراء
محمد بن فيصل.