حظيت محافظة المزاحمية في منتصف شهر صفر 1427هـ بزيارة كريمة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، وضع سموه الكريم خلالها حجر الأساس لإنشاء مجمع سكني خيري لأبناء المحافظة المحتاجين للسكن. وبهذه المناسبة حظيت المحافظة بتغطية إعلامية ألقت بعض الأضواء على أحوال هذه المحافظة وسكانها وعوائلها، وجغرافيتها وأهميتها الاقتصادية، وما حظيت به من اهتمام الدولة التي رعت حركة التنمية الشاملة في هذه المحافظة المهمة في موقعها. فهي إحدى بوابات العاصمة، وتشكل أهمية استراتيجية سكانية، واقتصادية، وعسكرية لمدينة الرياض. وقد شكل سكانها في الحقب التاريخية المختلفة للدول السعودية الأولى، والثانية، والثالثة الخط الأول لتغذيتها بالرجال المقاتلين من أجل توسيع نفوذ الدولة. كما مثلوا الخط الأول للدفاع عنها أثناء الحملات العسكرية المعادية لها. وكانت المزاحمية وجارتها ضرماء يشكلان الحزام الأمني لعاصمة الدولة الدرعية، ثم الرياض. ومن هنا جاء هذا الارتباط الدائم بين هاتين المدينتين أو البلدتين أو المحافظتين المزاحمية وضرماء، لدرجة اعتقد معها الكثير أنهما بلدة واحدة لا بلدتين.
أشار إلى ذلك أحد أبناء المزاحمية المعروفين الأستاذ عبدالله الشهيل في كتابه الذي صدر مؤخراً، وهو سيرة ذاتية لوالده المرحوم محمد بن عبدالعزيز الشهيل أحد رجال هذه الدولة المخلصين الذين خدموها منذ السنوات المبكرة لإعادة بناء وحدتها على يد الموحد الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - حين أشار بوضوح إلى ذلك الارتباط بين المزاحمية وضرماء، وكيف أنه حتى عهد قريب كان أهل المزاحمية الذين يقيمون خارج العارض ينسبون أنفسهم لضرماء، كونها كانت الأكبر والأشهر. ومن منا لا يذكر تاريخ مدينة ضرماء وتاريخ أهلها وبطولاتهم الخارقة واستبسالهم في مقاومة حملة إبراهيم باشا مع فارق تفوق العدو في السلاح والعدد.
وأثناء إعدادي دراسة موسعة عن القوى المحاربة التي شاركت في قيام دولتنا الحديثة، وتوحيد هذه البلاد في دولة واحدة التي لم تقم إلا على يد سواعد كل أبناء هذا الوطن الموحد القوي، وجدت أن أسماء القوة المحاربة من ضرماء والمزاحمية ترد في أغلب الأحيان ضمن قائمة واحدة، وكان آخر ما حصلت عليه من قائمة المحاربين من كل من ضرماء والمزاحمية هي تلك القائمة التي تضم أسماء من شارك منهم في الحرب السعودية اليمنية عام 1352هـ التي تسمى حرب اليمن لدى الكثير من أبناء ذلك الجيل، وهي الحرب التي اشتركت فيها كراديس أو طلائع من كل أبناء المملكة الحاضرة والبادية للدفاع عن وحدة وطنهم. فقد كانت حرباً أراد بها مدبروها تقويض مشروع وحدتنا الوطنية التي لم تتم إلا بإراقة دماء زكية على كل ساحة جرت فيها مواجهات مسلحة، فارتوت بها الأرض من أجل بناء دولة موحدة قوية. ولذلك كانت آخر الحروب التي توحدت فيها كل القوى الوطنية. وقد تضمنت دراستي الوثائقية لهذه الحرب أسماء كل المحاربين من كل بلدة وهجرة، وقبيلة يمثلون كل أنحاء المملكة وهي - على حد علمي - أول دراسة تتضمن أسماء المحاربين، وأسماء بلداتهم، وقبائلهم وجهاتهم، وأنواع سلاحهم، وأعداد خيولهم، ومقدار المصروفات والمؤن والمعاشات اليومية والشهرية لكل مقاتل.
ومن ضمن المشاركين في هذه الحرب محاربون من أهل ضرماء والمزاحمية وقد وردت أسماؤهم على غير نظام، فأحياناً يرد الاسم ثلاثياً، وأحياناً الاسم الأول واسم العائلة، وأحياناً الاسم الأول فقط، وأحياناً اسم العائلة فقط.
ما جعلني أكتب هذه الخاطرة هو قراءتي الملحق الصحفي الذي أعدته جريدة الجزيرة بمناسبة زيارة سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز لمحافظة المزاحمية بتاريخ الأربعاء 15 صفر 1427هـ، وورود أسماء بعض أبناء المزاحمية الذين عبروا عن مشاعرهم الجميلة احتفاء بزيارة سمو الأمير محافظتهم. وحاولت تطبيق بعض مما ورد من تلك الأسماء على القائمة الواردة في الوثيقة التي بين يدي التي تعود إلى تاريخ صفر 1351هـ، ويبدو أنها قائمة بالمحاربين في نهاية العام الذي قبله الذين اشتركوا في حرب القضاء على الإدريسي في منطقة جازان بقيادة الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي - رحمه الله - وكافأهم الملك عبدالعزيز فأعطى كل مقاتل منهم خمسين ريالاً. وكان قد ورد ضمن هذه القوائم قائمة بأسماء المحاربين من أهل الدرعية، وأهل منفوحة، وأعتقد أنهم من عادوا من حرب الإدريسي، أي أنه لم تمض إلا فترة لم تتجاوز السنة حتى يجد الملك عبدالعزيز نفسه مضطراً إلى خوض حرب جديدة هي حرب اليمن عام 1352هـ التي أشرت إليها سابقاً، ويشترك فيها محاربو ضرماء، والمزاحمية، ومنفوحة، والدرعية. ولعلهم من وردت أسماؤهم في هذه القوائم التي تنشر لأول مرة.
وأرجو ممن يجد خطأ في الاسم، أو وروده ناقصاً، أو بطريقة غير واضحة أن يزودني بملاحظاته، لأننا في سبيل توثيق أسماء أولئك الرجال الذين قدموا لهذا الوطن الكثير، وفي أعناقنا دين علينا الوفاء به تجاههم.
وكم سيكون جميلاً إذا عرفنا من لا يزال منهم حياً لكي يتم الاحتفاء به على مستوى محافظته أو بلدته، فالاحتفاء به هو الاحتفاء بالوطن. كما نلهج إلى الله العلي القدير أن يرحم من مات منهم، وأن يجعلهم في عداد الشهداء والأبرار، وحقهم علينا أن نطلق أسماءهم على شوارع بلداتهم ومدنهم وساحاتها، وهذا أقل ما نقدم لهم لقاء ما قدموه لنا ولهذا الوطن.
أهل المزاحمية
محمد بن عبدالعزيز، حمد المدبل بيد أخوه، سعود بن عبدالعزيز، عبدالعزيز المدبل، محمد بن شعلان، عبدالله بن راشد، سعود المبدل، صالح بن حمدان، عبدالعزيز الشنيفي، محمد بن صقر، سعود السياري، عبدالرحمن الجريسي بيد سعود بن عبدالعزيز، محمد الغويري، حمد الغويري بيد ولد عمه محمد، عبدالعزيز بن سلوم، عبدالرحمن النجراني بيد محمد بن عبدالعزيز، عبدالعزيز بن مقبل، عبدالعزيز بن سعود بن مقبل، سليمان العجاجي، سعود الشنيفي، حمد الحوطي بيد سعود بن عبدالعزيز، إبراهيم الرماني، ناصر التخيفي، بن فهيد، سعود بن خزيم، سليمان بن عبدالعزيز، سعد بن عمير، ناصر بن سعود، سعد بن محماس، محمد بن عبدالرحمن، سعد بن مساعد، محمد القميزي، محمد بن إبراهيم بن سعود، عبدالعزيز بن جامع، حمد بن هزاع، حمد الدريعي بيد ناصر بن فهيد، محمد بن زامل، بركة بن محمد، عبدالله العويرضي، عبدالعزيز القريني، إبراهيم بن حمد، محمد بن قريع، شايع بن منصور، محمد بن عيسى، عبدالله بن نامي، محمد بن بركة بن علي، حمد السبر بيد محمد بن عبدالعزيز، عبدالرحمن بن يوسف، إبراهيم المسعري، عبدالعزيز أبو نيان، عبدالله بن غانم، إبراهيم بن سليم، محمد الشويمي، سعد أبو خليل، سعود أبو خليل، عبدالرحمن بن فوريس، عبدالله القليص، ناصر بن حسين، محمد بن عيسى بيد محمد بن عبدالعزيز، ناصر بن دغيثر، بركة بن صقر، إبراهيم بن سليم، سعد بن إبراهيم بن فهيد، ارشيد بن محمد، صالح بن إبراهيم، صالح بن عبيد، علي الجحدري، محمد بن عمار، زيد بن قنية، زيد بن راسان، عبدالله بن دليجان، شافي بن جمعان.
أهل الدرعية
سعد بن عثيم، عبدالله بن راشد، إبراهيم بن دخيل، عبدالله بن صويلح، عبدالرحمن بن عثمان، إبراهيم العريني، عبدالرحمن بن محبوب بيد أبوه، ابراهيم بن عبد ربه، محمد بن داود، عبدالله بن دخيل، عبدالله بن يوسف، عبدالرحمن بن بريك، ناصر بن سالم، عبدالرحمن الزعيبي، محمد بن مشحن، محمد بن عيد، عبدالعزيز بن يحيى بيد ابن عثيم سعد.
أهل منفوحة
ابن دعيج، صالح الشعيبي، عبدالله الوهيبي، فهد العتيبي، عبدالله بن مساعد، عبدالله بن قراش، عبدالعزيز بن الزلال، عبدالرحمن بن خميس، عبدالله أبو قيان، عبدالعزيز بن كبشان.
الحوالة إلي قبضنا من ابن عيسى خمسة آلاف أخراجنها على الزكرته (1) على خمسين ريال للأنفار ماية نفر(2)
01) الزكرته من زكرت وهي لفظة فيما يبدو تركية، وتعني في نجد الرجل المتحرر أو شبه المتحرر غير المتعصب في لبسه وطريقة حياته، وهم كانوا فيما يبدو يشكلون الفئة المحاربة من الحاضرة قبل تأسيس الجيش النظامي.
(2) هناك خطأ في حساب عدد الأنفار. العدد الوارد بالقائمة 99 نفراً فقط.
(*) عضو مجلس الشورى |