* بيروت - هناء حاج:
عندما دخلت الكتابة الحِجاز وانتشرت الكتابة في مكة المكرمة، وتعلّمها بعض الصحابة حدَث لها بعض من التعديل يتناسب مع البيئة الجديدة، فكتبوا القرآن الكريم بعد نزوله من الوحْي بأمر من النبيّ صلَّى الله عليه وسلم، وهو يُمْلِيهِ عليهم فتَأنَّقُوا في الكتابة، واعتنوا في التَّدوين إكراماً وإجلالاً للكلام المُنَزَّل من ربِّ العالمين، وغدت الكِتابة المكية ذات أسلوب جديد وشكل مُعَدّل وحرف متطوّر، وأصبح لهذا الخطّ الجديد الشرف الأكبر والفضل العظيم بأنه دَوّن القرآن الكريم.
ومع تطور الحياة الأدبية والعملية كان لا بد من الانتقال بالكتابة في يُسْرٍ ودون عناء، فلزم أن تتطوّر الكتابة لهذه الأغراض إلى كتابة ليّنة مُخففة أكثر من قبل لتسمّى فيما بعد بالكتابة الليّنة، أو خط التحرير، أو خط نسخ الكتب، ولذا أَخذ الخط طابعاً مغايراً للكتابة الليّنة فرضته طبيعة تنفيذه، فسُمّي الخط الجاف أو الخط اليابس أو الخط التّذكاري، وظلت صورته هذه تُحفر في المواد الصلبة كأحجار المَباني وشواهد القبور وغيرها.
أما المصاحف فقد كانت تحتاج في كتابتها إلى شيء من العناية والرعاية والإجلال، فكُتبت بنوع وسط بين الليّن واليابس فأخذت من الليّن مرونتَه ومن اليابس هيبته وجلاله، وسُمّي ذلك الخطّ بالخطّ المصحفي.
فإنّ مسيرة الخط العربي مسيرة لتاريخ المسلمين تُبيّن بامتداداتها وتشعباتها المراحل التي عاشها المسلمون على مدى فترات تاريخها الطويل، فالخط العربي يُمثِّل الركيزة الكبرى للفنون الإسلامية ولا يكاد يوجد عمل فنيٌّ ثم سُمِّيت الكتابة الحجازية التي نالت كثيرًا من العناية وفي الكوفة بالخطّ الكوفيّ ويشتق منه أيضاً الخط الكوفي الهندسي ويستخدم الآن بقلة، وفي البصرة سُمّيت بالخطّ البصريّ، ثم أُطلق الخطّ الكوفيّ على (الخطّ الكوفيّ أو البصريّ).
ويمكن إضافة تسميات الخطوط أيضاً التي عرفت ومنها الخط الديواني، ويعد واحداً من أجمل الخطوط، وقد كان سراً من أسرار القصور السلطانية وسمي كذلك لاستخدامه فيما بعد بالدواوين الحكومية والملكية، ويشتق منه الخط الجلي الديواني، وهو يشبه الخط الديواني كثيراً، وتملأ الفراغات بين الحروف بنقط صغيرة.
والخط النسخ الذي يعد أحد الخطوط المشتقة من الخط الثلث وسمي بالنسخ لأن الوراقين أو النساخ كانوا ينسخون به المصاحف.
والخط الرقعة يعد أسهل وأسرع الخطوط في كتابته، لذلك ينتشر في دور الحكومة العربية وبين عامة الناس.
والخط الثلث وهو من أصعب وأرقى الخطوط، ولا يعد الخطاط خطاطاً إلا إذا أجاد هذا النوع بقواعده، ويكتب به أوائل السور واللوحات القرآنية.
|