قصة كمال قلش
في الصباحِ الباكرِ قفزَ الديكُ فوقَ الصخرةِ وصاحَ بأعلى صوتِه ثلاثَ مرات، ثم هبطَ عن الصخرة وقال: (الآن ستشرقُ الشمسُ وتبدأ الحياةُ وتتفتحُ الزهور، صاحتْ دجاجة بسذاجةٍ شديدة: فعلاً هذا صحيح، رأيتُ بنفسي وسمعتُ بأذني، سمعتُ صياحك، وفي الحالِ رأيتُ الشمس وهي تُشرق...
صاحَ الديك مرةً ثانية.. صياحي يُكَلِّفني جهداً كبيراً لكي يصلَ إلى الشمسِ وتستيقظ، وعليكم أن تُحضِروا لي الطعامَ الدسم وإلا امتنعتُ عن الصياحِ وتركتكم تعيشون طولَ الوقتِ في الظلامِ والبرد.جرتِ الدجاجات إلى البساتينِ والحقولِ للبحثِ عن الحبوبِ والقمحِ والطعام، ولكن دجاجةً ذكيةً شعرت أن هناك كذبةً كبيرةً جداً، وعندما عادتْ وجدتْ الديكَ الكسلانَ ينهبُ الطعامَ الذي جمعتهُ الدجاجات.صاحتِ الدجاجةُ الذكيةُ بشجاعةٍ: لماذا تأخذُ كلَّ ما جمعنا بتعبنا غضبَ الديكُ وضربها وجرح جناحها ثم طردها من بيتِ الدجاج. جرتِ الدجاجة الذكيةُ وهي تبكي، وظلت تجري بعيداً عن الديكِ الشرس حتى وجدت نفسها على ضفاف بحيرةٍ جميلة.
رحبت بها ضفدعٌ طيبةٌ حيكمةٌ، والتفتِ الضفادعُ حولها يسمعنَ قصتها مع الديكِ، قالتِ الضفدعُ الحكيمةُ.. حكايتك مع الديك هي حكايتنا مع التّمساح. في أحد الأيامِ خرجَ من وسط النهرِ تمساحٌ كبيرٌ وقال لنا إنه هو الذي حفرَ النهر وأجرى فيه الماء، وحفرَ كلَّ الأنهارِ، واخترعِ كلَّ المياه وعلينا نحن الضفادع أن نقدم له أنفسنا ليأكلنا، وإلا دمرنا وطردنا من النهرِ وأهلكنا.انتظرنا نحن الضفادع، ولم نستسلمْ، وكنَّا نختبئ إذا استيقظ التمساح ونملأ النهر صياحاً بأصواتنا إذا نام، حتى أصابه المرضُ من قلةِ النومِ، وأغرمناهُ على أن يسبحَ بعيداً ولم نستسلم لظلمِ التمساح.
فَرِحَت الدجاجةُ بأصدقائها الجددِ ونامتْ على ضفافِ البحيرةِ معهم.
واستيقظت في الصباحِ الباكرِ وشاهدت الشمس تشرقُ دون أن يصيحَ أحد لإيقاظها، شكرتْ صديقاتها وواصلتِ السير.. تعبتْ من السيرِ وجلستْ تحت ظلِّ شجرةِ التوتِ الضخمة، سألتها عن أحوالها فقالتِ الشجرة: أنا عمري مئات السنين، والشمس تشرقُ كلَّ صباحٍ دونَ أن يسمع أحدٌ صياحَ الديكة! ثم أهدتها رحيق التوت المعَّتق. أخذتِ الدجاجةُ رحيقَ التوت المعَّتق واحتفظت به تحت جناحيها، وشكرتِ الشجرة. شعرتِ الدجاجةُ بالشوقِ لشقيقاتها، فقررتْ العودة بعد رحلتها الطويلة. عندما رآها الديكُ صاحَ يسألها: هل عدتِ لتعملي مع شقيقاتك من أجلي؟ صاحِت الدجاجة الذكيةُ وقد أخفتْ نيتها.. ولماذا لا أعملُ يا سيدي الديك؟
قرَّر الجميعُ أن يحتفلوا بعودةِ الدجاجة، وأحضروا الطعامَ وأكلوا وضحكوا وسهروا ثم ناموا.. قالتِ الدجاجة الذكية للديك: (لقد أحضرت لكَ هديةً خاصة. وأعطته رحيق التوت، شربه الديكُ وانتشى وأخذ يضحكُ ويرقصُ، والدجاجةُ تتحدث وتتحدث معه طويلاً، حتى انتهى أغلبُ الليلِ وتعبَ الديكُ جداً، وسقطَ من التعبِ في نومٍ عميق. ولكنَّ الدجاجة الذكية واصلت السهر والديك نائم، حتى استيقظت شقيقاتها والديكُ نائم، والليل قد انتهى، وظهرَ جزء من قرص الشمس، والديكُ نائم والدجاج في ذهولٍ شديد، ثم استدار قرص الشمس، وانتشر الضوء والدفءُ والدِّيك نائم.
واكتشفتَ الدجاجُ خداعَ الديك وكذبه، وهزتِ الدجاجةُ الذكيةُ بجناحها الديكَ النائم وأيقظته.. فركَ الديكُ عينيهِ واستيقظ وقد ملأ الضوءُ المكان واكتشف ما حدث له...
غرق في الخجلِ بعدَ أنْ افتضحَ كذبه. ومنذ ذلكَ اليومِ أصبح الديكُ يخرجُ كلَّ صباحٍ مع الدجاج يبحثُ معهم عن الطعام، وعرفَ الدجاجُ أن المظلومَ يجب أن يقاوم الظلمَ ويكشف الكذب والكذاب حتى تُصبح الحياةُ أكثر عدلاً.
|