|
|
انت في |
ذات مرة تشاجرت مع الراحل الكبير عبدالله نور -رحمه الله- بشأن أبيات من الشعر تخص صعلوك اليمامة (جحدر الحنفي) الذي كان إذا نزلت رفقة قريبة من الإبل أخذ (شنة) فجعل فيها (قرداناً) ثم نثرها قرب الإبل فإذا وجدت الإبل مسها نهضت وشد الشنة في ذنب إحداها فنفرت مذعورة فيأخذ ما تطرف منها، وكان خلافنا حول (تأبداته) في جبال نجد حينما اشتد طلب الحجاج بن يوسف عليه، وقد ابتدأت قصة الشجار حينما دعاني ذات يوم إلى سياحة أدبية في الزمان والمكان لاقتفاء أثر الشاعر الصعلوك إياه فحملنا زاد الرحلة واتجهنا حسبما قال لإحضار المُسجّل والكاميرا. وهكذا وقف أمام بيت متواضع فخرج علينا رجل قصير يرتدي معطفاً عسكرياً يعود للجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية بدليل علامة الرايخ الثالث على أحد أكمامه ثم عاد الرجل وأحضر عوداً وكراسة كبيرة ظننتها دفتر النوتة وركب معنا دون أن يحييني وهنا سألت عبدالله نور ولكن أين كاميرتنا ومسجلنا فأشار إلى الرجل وقال (ها هما) أقدم لك الفنان المتعدد المواهب عبدالله بامحرز فهو (عوّاد) ماهر ورسام (عتيد) نحتاج إلى خدماته في رحلتنا هذه ثم اتجه بنا الركب إلى (منفوحة) حيث وقفنا أمام بيوت طينية متهالكة وقال لنسلّم على صديقنا (صناجة) العرب قيس بن ميمون الأعشى. ثم أشار إلى بقايا بيت وقال هنا كان يسكن عمنا الأعشى ثم أخذ يترنم بأبيات للأعشى وراح يحدد من خلالها (بيت الرباب) ومنزل (هريرة) التي كان يحبها حباً جماً ثم خرجنا من الرياض باتجاه طريق الدرعية نحو (حريملاء) وعلى مسافة ليست بعيدة صعدنا إلى جبل ودلفنا إلى (غار) قديم وقال هنا كان يتأبد جحدر فقلت له لا، إنه كان يتأبد في جبل (ثهلان والنير) والدليل على ذلك قوله: |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |