Friday 2nd June,200612300العددالجمعة 6 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

نوازع نوازع
الرجل والمرأة
د.محمد بن عبد الرحمن البشر

تصفحت أحد الكتيبات التي غالباً ما يتم اقتناؤها لغرض القراءة السريعة التي قد يجد فيها القارئ شيئا مما يضيف معرفة إلى معارفه أو قد يضيفها إلى مجموعة الكتب المهملة التي قد لا يجد فيها ضالته، هذا الكتاب عنوانه (الرجل والمرأة) للمؤلف ألين ويلر مترجم إلى اللغة العربية، ورغم عدم اهتمامي بتلك النوعية من الكتب إلا أنني قد وجدت في هذا الكتيب ما يستحق أن أطرحه بين ناظري القارئ الكريم.
وأشار الكتاب إلى أن المرأة تتمتع بقدرات حسية مميزة للغاية؛ لهذا نجدها قادرة على تحديد الحالة النفسية لصديقتها الحميمة أو عدوتها اللدودة بمجرد سماع صوت إحداهما عبر الهاتف، وإذا ما عاودت صديقتها الاتصال في منتصف النهار فإنه يمكنها وبكل بساطة معرفة أي تغير طفيف في مزاجها وذلك من دون أن تراها، وإذا ما أمكن رؤيتها فيمكنها تأكيد حكمها وبهذا يمكنها التعرف على سبب مزاجها الحسن أو سبب الإحباط الذي تعانيه عبر استخدام الإشارة الصامتة التي لم تمض وقتا في إرسالها إلى الآخرين والتي تشكل نحو 80% من الرسائل التي تبعثها. والمرأة لا تحتاج إلى ما يخبرها متى يغضب الرجل وهل هو على وشك الغضب أم لا، وتحضر الرد اللازم. أما الرجل فإنه يتردد كثيراً حتى يرى الدلائل أمام عينه من صراخ ودموع وضرب على الطاولة وهو يبحث عن الخروج من المشكلة بطريقة ما.
ومن الصعب على الرجل أن يكذب على المرأة فلا يمكن أن يقنعها بأنه قد مر ببائع الورد ليحضر لها وردة جميلة لكن المحل مقفل لأنها لا يمكن أن تسمع سوى التبرئة المقنعة لها، وسوف تكتشف الكذب من خلال الكلمات المثيرة للريبة والرغبة الواضحة لدى الرجل في الانتقال سريعا إلى موضوع آخر، كما أنها ستلاحظ احمرار الوجنتين وقناع النفاق الذي يحاول الرجل إخفاءه.
المرأة تستخدم جميع ما حباها الله من حواس، فهي ترى وتسمع وتتذوق وتشعر أفضل من الرجل، وتجمع كافة المعلومات في دماغها المدرب الذي ينقلها من نصفه الأول إلى الثاني ببراعة متناهية الذي يعمل على تحليلها، وبفضل هذه البراعة تستطيع المرأة تحليل لغة الجسد وترجمة الإشارة الصوتية وسماع ما لا يقال ورؤية ما لا يظهر واكتشاف ما يحاول الرجل إخفاءه عنها ومنهم ما قد تتكبد شرحه لها لهذا السبب تقوم المرأة بالجهود اللازمة لترضي من حولها؛ ولذلك فهي تجهد نفسها لتذكر الحد الأقصى من الأمور التي تظهر للآخرين مدى أهميتهم بنظرها، وفي الغالب يكفي المرأة أن تسمع الاسم لمرة واحدة لتتذكر، فهي تذكر أسماء زميلاتها وصديقاتها وأولادهم وكذلك أولئك الذين قد تلتقي بهم في مناسبات عامة ويخزن دماغها كافة التفاصيل التي تحتاجها. كما يساعدها عند الحاجة ذكاؤها العاطفي لتحفظ كل ما تود تذكره لا سيما الأطباق التي يفضلها أولئك المحيطون بها بالإضافة إلى الزهور والشكولاته والألوان، لكن بعض النساء قد يتصرفن بقساوة ولؤم مع الآخرين رغم معرفتها لما يحبون.
أما الرجال فلا يتمتعون بهذا الميل الطبيعي إذ قد يسمع الرجل من زوجته عشر مرات أنها تكره أزهار القرنفل ويهديها هذه الزهور للمرة الحادية عشرة. وقد يشعر بالفخر أنه قد مر ببائع الزهور ويتوقع منها أن تلاقيه بابتسامة باردة.
أظهرت تجربة أجريت تحت مراقبة كاميرات الفيديو كيف يتصرف الرجل والمرأة في اللحظات الأولى لدخولها إلى قاعة تعج بالناس الذين يعرفون بعضا منهم. فقد وجدوا أن وجه الرجل يتحرك دون توقف ليحدد المخارج الممكنة ثم يبدأ بالبحث عن الوجوه المألوفة لإحصاء أصدقائه ثم يتأمل الصالة ليكتشف حال المكان لتحديد ما يحتاج إلى الإصلاح كتمزق في الموكيت.. لوحة غير سوية، أما وجه المرأة فيبدو وكأنه لم يتحرك البتة.
ومع ذلك فإذا ما سألتم الرجل عن هذه اللحظة فسيزودكم بكافة المعلومات التي جمعها لينتهي الموضوع، في حين أن المرأة ستتحدث عن أشخاص عدة وتصف لكم ملابسهم وتحدد لكم من كان مزاجه حسنا ومن كان مزاجه معكراً، أما أولئك الذين لا تعرفهم فسوف تضع فرضيات غالباً ما تكون صائبة.
أيها القارئ الكريم هل تعتقد أن ما ذكر واقعي؟

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved