* مكة المكرمة - أحمد الأحمدي:
لم تكن المحاضرة التي نظمها (نادي مكة الثقافي) في بداية انطلاق موسمه، بعد تشكيل مجلس إدارته الجديد، عن (الإقلاع الحضاري.. التحدي الصعب) للعلامة والأديب المغربي الدكتور عبدالسلام الهراس، لم تكن محاضرة عادية، بل كانت خطوة رائدة في مسيرة (نادي مكة المكرمة).. ذلك أنها المرة الأولى التي يفتح بها النادي أبوابه لمشاركة نسائية تميزت بالتجاوب والترحيب والثناء..
وجاءت كلمات الحاضرات، لتعبر عن هذه المشاعر والمسرات.. جسَّد ذلك مقولة الدكتورة نائلة لمنون، عضو هيئة تدريس الأدب والنقد في (جامعة الطائف): نهنئ أنفسنا بِعِيْدٍ انتظرناه طويلاً.. ولكن يبقى العيد عيداً حتى ولو تأخر وقته..
بينما وجدت الأستاذة منيرة صالح العكاس، رئيسة قسم الإدارة المدرسية بوزارة التربية والتعليم والمشرفة العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في منطقة مكة المكرمة، وجدت في هذه الخطوة الرائدة ما يثلج الصدر ويفرح القلب..
وشكرت الدكتورة مريم عبدالله الصبان، عضو مجلس إدارة (جمعية أم القرى)، والدكتورة حورية تركستاني، عضو هيئة التدريس بكلية التربية، والمربية الأستاذة عزيزة نيازي، والمربية الأستاذة هنية بنجر، والأستاذة إيمان فودة، وعدد كبير من الحاضرات، شكرن لنادي مكة الثقافي، ولإدارته الجديدة هذه البادرة التي تحمل الكثير من الوعي بدور المرأة عنصراً فاعلاً في الحراك الاجتماعي والثقافي.
وكان معالي الدكتور سهيل قاضي، رئيس (نادي مكة الثقافي)، قد استهل هذا اللقاء بكلمة خصَّ فيها الحاضرات من أكاديميات، ومثقفات وأديبات، بترحيب خاص، ووعد بتقديم المزيد من الدعم لمثل هذه المشاركات، وتوفير ما يمكن توفيره لمختلف النشاطات النسائية من خلال النادي.
كذلك كان للدكتور عبدالله العطاس، نائب رئيس النادي، كلمة نوَّه فيها بالمشاركة النسائية في نشاطات النادي، ووعد فيها بإتاحة المجال للمثقفات والمبدعات بمشاركات وإسهامات يتجلى فيها فكر المثقفات وإبداع الأديبات.
المحاضرة
أما محاضرة الدكتور عبدالسلام الهراس فقد تناولت صعوبة انطلاق الأمة الإسلامية في معارج الحضارة، وهي تعاني ما تعانيه من فرقة وانقسام وتخاذل وضعف ولا مبالاة.. واتهم الحكام في عدد من الدول العربية بما وصلت إليه الأمة من وهن ويأس.. بعد أن خدعوا شعوبهم إعلامياً بالقوة والقدرة على الانتصار؛ ولما آلت الأمور إلى الهزيمة والانكسار.. شعرت الشعوب باليأس.. وانكفأ المسلمون على أنفسهم، ولم تكن إنجازاتهم، إن وجدت، في المسار الصحيح.. فعشنا حالة الركود والتخلف، واحتكمنا إلى الغرائز بدل العقل، واستحال الإقلاع الحضاري أمام هذا الواقع.. فسفينتنا تقف على الشاطئ في ميناء يتهدَّم، ومكاننا في العالم أن نحرِّك اقتصاد الآخرين، ونقدم حضارة شيئية ونحبو على غير هدى، ونسير من غير بوصلة..
ولن يكون (الإقلاع الحضاري)، كما يرى المحاضر، بالنسبة لنا كمسلمين إلا بتجديد العقيدة، التي تبعث في النفس خشية الله، ومحاسبة النفس أمام الله.. ومن بواعث الإقلاع ربط الحياة والزمان بالعقلية الصحيحة..
ومن وسائل (الإقلاع الحضاري) إتقان العمل.. بسلامته من العيوب، والقيام به كاملاً، وجودته، ورخصه، وأداؤه في أقل وقت..
والتطور الحقيقي لن يكون إلا بتغيير النفس، ومفارقة الكسل وعدم إضاعة الوقت.. والثقة بالله أولاً، ثم ثقة الأمم بقادتها، وثقة القادة بشعوبها.. ومادامت الثقة مفقودة فلا أمل بالتقدم..
التعقيبات:
هذا وقد كان للحضور من الرجال والسيدات تعقيبات ومداخلات على هذه المحاضرة، وكان من المعقبين الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان، الذي تساءل قائلاً: هل تصفون المحاضرة بالإقلاع الحضاري أو بالموت الحضاري؟..
وأشار الدكتور صالح الزهراني إلى أن مشكلتنا في عجزنا عن تحويل ركامنا المعرفي إلى سلوك ومهارة.
وشاركت في التعقيب على المحاضرة من الحاضرات: الأستاذة فاطمة السيد علي الزين، والدكتورة حورية عبدالله تركستاني، والدكتورة نائلة لمنون، والدكتورة مريم الصبان، والأستاذة منيرة العكّاس.
|