Friday 2nd June,200612300العددالجمعة 6 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

كيف نحافظ على ثقة المستثمرين في السوق؟! كيف نحافظ على ثقة المستثمرين في السوق؟!
حلول مقترحة لمشكلات مؤشر السوق !!!
د.حسن أمين الشقطي(*)

رغم أهمية وضرورة القضاء على الشائعات، وأيضا تحجيم تحركات المرجفين، وكذا المغالين، وكذلك ضرورة تحسين نظم وإجراءات التداول من عمولات ووسطاء وغيرها من جوانب إصلاح السوق، إلا أن هناك أهمية كبيرة الآن تستدعي التفكير في تحسين بيئة ونطاق وطريقة حساب مؤشر السوق الذي يعتبر الدليل الأول لبناء التصورات المبدئية والكلية عن حركة السوق سواء كان صعودا أو نزولا أو حتى استقراراً أو تذبذبا.
إن مؤشر السوق يكاد يكون المرشد الأول لكافة المتداولين والمراقبين للتعبير عن سلوك وتحركات السوق، فهو العنصر الأول الذي يتم بناءً عليه صنع القرارات الاستثمارية للمتداولين سواء بيعا أو شراء.
بل إن تحديد أحجام وقيم طلبات البيع أو الشراء تبنى أساسا على رؤية المستثمر لتحركات مؤشر السوق.
ولكن... هل يعمل هذا المؤشر بمستوى الكفاءة المطلوبة؟ وإذا لم يكن يعمل بمستوى الكفاءة المطلوبة، فما هي الأسباب وراء ضعف أو عدم كفاءته؟ وما هي الحلول المطلوبة لعلاج ذلك؟ ومن ثم كيف يمكن تعزيز ثقة المستثمرين في المؤشر والسوق ككل؟ المشكلات التي يعاني منها مؤشر السوق: المشكلة الأولى: تنافي وجود قيادة استقرار السوق: يثار حول تجزئة الأسهم العديد من الشكوك في أنها قد تكون أحد أهم الأسباب وراء الانحدار الحادث في السوق خلال الفترة القليلة الماضية، حيث إنها مكنت الكثير من المتداولين من ذوي المحافظ الاستثمارية المتوسطة أو الصغيرة من المضاربة على العديد من الأسهم القيادية التي كانت ذات أسعار سوقية مرتفعة قبل التجزئة.
فأسهم مثل الراجحي وسابك وغالبية أسهم البنوك كانت ذات قيم سوقية كبيرة لا يستطيع صغار المستثمرين امتلاك كميات معنوية منها يمكن أن تمكنهم من المضاربة على أسعارها صعودا أو هبوطا.
ولكن بعد التجزئة باتوا أكثر قدرة على استحواذ كميات كبيرة من هذه الأسهم القيادية، الأمر الذي خلق ضغوطا كثيفة على هذه الأسهم التي كانت في السابق السند الرئيسي لمؤشر السوق.
بالتحديد، فإن انضباط المؤشر في الماضي كان يرتكز على حماية والاستقرار النسبي للأسعار السوقية لهذه الأسهم القيادية.
إن تجزئة الأسهم تعد سببا رئيسيا في حالة التذبذب الحاد التي أصبحت السمة الرئيسية لسوق الأسهم، فربما في الدقيقة الأخيرة يتحول السوق من أحمر إلى أخضر أو العكس، وفي اعتقادي يعود ذلك أساساً إلى تمكين المضاربين من المضاربة على كافة الأسهم المتداولة في السوق بعد قرار تجزئتها.
إن قرار تجزئة الأسهم رغم ما له من إيجابيات في انتعاش حركة التداول بشكل وقتي، إلا أنه يعتبر في ذات الوقت من أكثر القرارات التي أضرت بالسوق.
فلو افترضنا أنه لم يتم تجزئة فقط الأسهم القيادية الثلاث: سابك والراجحي والاتصالات.. فكيف يمكن أن تكون حركة التداولات اليوم؟ بالطبع وببساطة يفترض أن تكون مختلفة تماما عن الوضع الحالي.
بل إنه من المؤكد أننا كنا لن نشاهد هذا التذبذب الكبير في مؤشر السوق الذي بات يرجف قلوب المتداولين صغارا وكبارا.
المشكلة الثانية: عدم مناسبة طريقة حساب المؤشر مع طبيعة الفترة:
تقوم عملية حساب المؤشر على التغير في معيار قيمة رسملة السوق، حيث يصعد مع صعودها ويهبط مع هبوطها.
وتقاس رسملة السوق بإجمالي القيم السوقية لأسهم الشركات المتداولة في السوق.
ويتم حساب القيمة السوقية لشركة معينة من خلال ضرب عدد الأسهم المتداولة لهذه الشركة في السعر السوقي لهذا السهم.
أما عن توزيع القيمة السوقية على الأسهم المتداولة في السوق، فيوضحها الجدول التالي: توزيع قيمة رسملة السوق على الأسهم في 28 مايو
الشركة - القيمة السوقية - %
سابك- 322.500.000.000- 21.4
الاتصالات -206.000.000.000- 13.7
الراجحي -151.537.500.000 -10.1
سامبا- 106.050.000.000- 7.0
كهرباء السعودية- 69.790.446.401- 4.6
إجمالي الخمسة القيادية -855.877.946.401 -56.8
إجمالي قيمة السوق- 1.507.795.3000.991- 100.0
حيث يتضح أن حوالي 57% من قيمة رسملة السوق يستحوذ عليها عدد خمسة أسهم فقط.
أما بقية الـ 74 سهم فهى تعبر فقط عن الـ 43 % المتبقية من قيمة المؤشر.
لذلك، فإن المؤشر بات يعبر عن سلوك أسهم قيادية قليلة دونما إعطاء صورة كلية عن السوق بشكل متكامل.
المشكلة الثالثة: احمرار من الخارج واخضرار من الداخل:
بناء على المشكلة الثانية، برزت خلال الآونة الأخيرة مشكلة تباين التعبيرات للمؤشر، حيث إن خارجه لا يكاد يعبر بشكل دقيق عن داخله، فهو احمرار من الخارج، واخضرار من الداخل أو العكس أحيانا.
فعلى سبيل المثال، خلال يومي 27 و28 مايو برزت مشكلة أن أكثر من 55 سهما تأخذ اللون الأخضر، ولكن المؤشر لا يزال محمرا.
بل أنه في كثير من الأحيان نجد أن المؤشر أخضر بنسبة ضعيفة، تقل عن 1%، ونجد أن هناك ما يزيد عن 50 سهما ارتفعت ربما بنسب تفوق 5%، وهذه مشكلة كبيرة، حيث يفترض أن يكون وضع السوق في هذه الحالة جيدا، وحالة التداول طيبة، ولكن المؤشر قد لا يؤدي إلى بناء الصورة الصحيحة، نتيجة اعتماده على القيمة السوقية للأسهم القيادية القليلة.
فمثلا لو سابك وحدها انخفضت بنسبة كبيرة، وكافة الأسهم الأخرى ارتفعت ولو بنسب كبيرة، قد نجد قيمة المؤشر إما احمرار أو حتى اخضرار ولكن بنسبة منخفضة.
بالتحديد، بات هناك ضعف ملحوظ في كفاءة المؤشر في التعبير عن حالة السوق ككل بشكل دقيق.
الخيارات المقترحة لعلاج مشكلات المؤشر:
الخيار الأول: العودة لأسعار ما قبل التجزئة للأسهم القيادية: حيث يمكن إعادة العمل بأسعار ما قبل التجزئة للأسهم القيادية الخمسة الرئيسية مثلا، رغم أن هذا الخيار قد يكون فيه إجحاف بحق هذه الأسهم التي سيقلص حجم وقيمة التداولات عليها.
هذه الأسهم بالعودة لأسعارها السوقية (السعر الحالي مضروبا في خمسة) يمكن أن تقل عليها عمليات المضاربة العشوائية، ومن ثم تستقر أسعارها، وبالتالي يستقر المؤشر نسبيا، بما يعطي صورة عن استقرار السوق ككل، ومن ثم يعزز ثقة المستثمرين في السوق.
الخيار الثاني: تغيير طريقة حساب المؤشر: يفضل في الوقت الحالي البحث عن كيفية توسعة طريقة حساب المؤشر ليأخذ في حسبانه بعض المؤشرات الهامة الأخرى، مثل قيمة التداول أو حجم التداول وغيرها، بشرط أن يعبر التغير في قيمة المؤشر عن التغيرات في حركة تداول كافة الأسهم المدرجة على التداول.
الخيار الثالث: صنع مؤشر مستقل لكل قطاع: بات من الهام ، بل وأصبح مطلبا شعبيا واسعا أن يتم اتخاذ مؤشر مستقل لكل قطاع، بحيث يمكن بناء صورة دقيقة عن حركة التداول لكل قطاع على حدة.
الخيار الرابع: صنع مؤشر إرشادي للسوق (داو جونز مثلا): العديد من الأسواق في الدول النامية، مثل مصر أصبحت تأخذ بمؤشر إرشادي لداو جونز، فهل نراه في السوق السعودي.
الخيار الخامس: تفعيل صندوق صانع التوازن: يعتبر إيجاد صانع سوق لضبط إيقاع حركة التداول من أبرز جوانب الإصلاح التي يمكن أن تحل كافة المشكلات التي يواجهها السوق ككل.
فعلى الرغم من حالة الانضباط التي أبداها المؤشر خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تبرز احتمال وجود صناع للسوق، إلا أن الإعلان الرسمي عن عمل هذا الصندوق سيضفي قدراً كبيرا من الثقة في السوق والمؤشر.
بالكاد أني أقول إن هذه الخيارات تحتاج لدراسات تفصيلية ومتعمقة، حتى يتم اختيار الأنسب للسوق ولطبيعة الفترة التي يمر بها.
وفي اعتقادي أن السعي لإصلاح عيوب أو مساوئ تعبير المؤشر عن حالة السوق في حد ذاتها سواء من خلال الخيارات المطروحة عاليه، أو بغيرها من الحلول كفيلة بتعزيز ثقة المستثمرين بالمؤشر، ومن ثم بالسوق ككل.

(*) محلل اقتصادي ومالي

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved