أثار البعض جدلاً حول ما أصدرته وزارة الداخلية مشكورة مؤخراً بإحالة قضايا المعاكسين إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لتتولى دور التحقيق والادعاء لا القبض، ولتتولى المحاكم الشرعية تقرير العقوبات المناسبة في حقهم حسب اختصاصات كل جهة، مراعية انتشار هذه الظاهرة وتناميها كماً ونوعاً في المجتمع.
فتساءل البعض عبثاً عن مغزى هذا القرار.. وهل هو خطوة نحو تقليص دور هيئة الأمر المعروف والنهي عن المنكر في المملكة وتحجيم لدورها، كما زعموا؟
فجاءت في هذا الوقت تصريحات سمو وزير الدالخية الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله صريحة وواضحة ولا تقبل الجدل، لتحسم الجدل وتسكت بعض الأصوات النشاز، وتأكد على الموقف الريادي للقيادة السعودية من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الدور الذي تقوم به والهدف من ذلك القرار، فقال سموه نافياً تلك المزاعم.. (هذا التفسير غير صحيح وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المكر قائمة بواجبها وستقوم، والدعم لها مستمر وهي ركن من الأركان الأساسية الإسلامية التي ينفذها ولي الأمر.. واعتقد أن النص القرآني واضح {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ}.. فهذا القرار ما هو إلا إجراءات تعاونية بين الجهتين وبحكم الإجراءات الجزائية التي تحدد جهات التحقيق، ولكن نحن نعمل على أن يشارك في الحكم ذوو الاختصاص ولكن لا نريد أن نحملهم أعباء أكثر.. والحمد لله رجال التحقيق والادعاء العام هم بمستوى جيد من التأهيل في إجراءات التحقيق والتأهيل الشرعي، وممكن التنسيق بين الجهتين في التحقيق في القضايا ذات الصلة).
هذه الكلمات الذهبية من سمو وزير الداخلية جاءت في الوقت المناسب لتضع النقاط على الحروف وتقطع الطريق على من يسعى للاصطياد ساعياً لتشويه الحقيقة ومغالطتها، وفي قراءة سريعة لتصريح سموه تظهر لنا أمور جوهرية أراد سموه التأكيد عليها وإعلانها وهي:
1- إزالة ما وقع في نفوس البعض من أفكار وخيالات في تأكيد على قناعة القيادة السعودية بأهمية شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصفتها ركناً أساسياً من أركان الدولة الإسلامية، وأحد ضمانات تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع، وقد جاء نظام الحكم ليوضح ذلك جلياً في المادة رقم الثالثة والعشرين (تحمي الدولة عقيدة الإسلام، وتطبيق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله).
2- دعم القيادة السعودية لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتثمينها لما تقوم به من دور شرعي ووطني يحفظ على البلاد عقيدتها وأخلاقها ويسهم في ترسيخ دعائم الأمن في ربوعها.
3- استمرار الدعم المعنوي والمادي للهيئة مما يؤهلها لمجاراة التطورات التي طرأت على المجتمع بشكل سليم.
4- يؤكد سموه على أن هذا القرار إجرائي بالدرجة الأولى والغرض منه رغبة وزارة الداخلية استكمال تنفيذ نظام الإجراءات الجزائية، حيث إنه يحول هيئة الادعاء العام والتحقيق فقط بالقيام بإجراءات التحقيق والادعاء، وتقديم من تثبت إدانته للمحاكم الشرعية لتقرير العقوبة اللازمة بحقه وبصفتها الجهة المخولة بفض النزاعات وإصدار الأحكام والعقوبات، ولا يحق حسب النظام سجن أحد إلا بعد صدور قرار قضائي بذلك.
إننا نعاني في الحقيقة من أن تعاطي البعض في بعض وسائل الإعلام وغيرها مع بعض القرارات والمواقف والأحداث يحصل بلغة غير موضوعية بعيدة عن المهنية والحرفية، فيحاول البعض النظر لتلك القرارات وفق رغباته وأفكاره ويجعلها حاكمة عليها.
(*) رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام بفرع الرئاسة بمنطقة المدينة المنورة |