Friday 2nd June,200612300العددالجمعة 6 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

رياض الفكر رياض الفكر
أيضاً.. (البلا.. توث)!!
سلمان بن محمد العُمري

كنت قد تناولت في مقال سابق عبر هذه الزاوية، الحديث عن إساءة استخدام التقنية وبينت أضرارها، وأنها أحد أسباب تدهور المجتمع وانحطاطه، وهو بلا شك سبب لمقت الله تعالى لفاعله، ومن المفاسد من ذلك وسائط النقل (البلوتوث) عبر الهواتف المحمولة، وقد عقب على هذا الموضوع مجموعة من الإخوة القراء المؤيدين، وقد تلقيت رسالة عبر بريدي الإلكتروني من الشيخ حميد بن محمد الحميد المعلم بثانوية زيد بن ثابت لتحفيظ القرآن الكريم، وإمام مسجد العُمري ببريدة، وليس لدي مزيد على التعليق، وأترككم مع تعقيبه المفيد، حيث يقول:
(الكثير الكثير مما تنتجه التقنية والتقدم العلمي يوصف بأنه سلاح ذو حدين، غير أن الأكيد أننا دائما نسيء استخدام هذه التقنيات بشكل يبعث على الخجل، لا سيما ونحن أمة مسلمة تؤمن بالحساب والثواب والعقاب في الدنيا والآخرة، وإلى ذلك أيضا نزعم - وهو حق - أننا أبناء حضارة عريقة، وتاريخ مجيد.
فلعل من أواخر هذه التقنيات ما جاء اصطلاحاً بأنه (التكنولوجيا الاتصال اللاسلكي بين الأجهزة المحملة، واختصاراً - تقنية البلوتوث-)، ميزات، وخصائص، وأنماط هذه الخدمة لدى كل حامل لهاتف مزود بهذه التقنية.. الغرب - والشرق أيضاً - يبحث ويحاول ويجرب ويبتكر ثم يصدر للعالم استعراضا للأداء البشري، وجنيا للأرباح من المستهلكين.
أما نحن.. فنستقبل ثم نستهلك فحسب!! وليت هذا الاستهلاك توقف عند حدود المفيد، أو توقف عند حدود المقبول أو اللائق، لكنه تعدى ذلك إلى إسفاف وانحطاط لا تستطيع الذاكرة أن تتخيل ما هو أبشع منه، ثم تعدى ذلك ظلما وعدوانا إلى فضائح، ونقل للعورات، وكشف عما ستره الله على خلقه، يحدث هذا ونحن نشحن كل يوم، وكل جمعة من التحذير من مثل هذه السلوكيات والانحرافات.
لست متشائماً، وأعلم أن كثيرين من أقوياء النفوس، ومن يحترمون آدميتهم لا يسمحون بمثل هذه الممارسات سواء استقبالا لها أو إرسالا، لكن وفي الخط الآخر هناك العديد ممن احترفوا هذا العمل، وباتوا متخصصين فيه، ما يدفع أحدهم إلى أن يجرب على رفاقه ومعارفه، ويجمع ما ساء وما سفل، فيستحلبها - أي الأجهزة بعضها من بعض - لتأتيه بجديد الفضائح ليملأ بها ذاكرة جهازه الواسعة جداً، والمنزوعة من كل خير وصلاح، ثم يبدأ بممارسة نشر العهر، وقلة الحياء، ونسي أو تناسى أن عليه إثمه وإثم كل من نشر عن طريقه، ونسي أن صاحب الصورة حين لم يسمح بذلك أنه سيأتيه يوم القيامة يحاسبه ويطالبه ويسأله (يا رب، سل هذا فيم فضحني؟)، ونسي كذلك أن الجزاء يكون أحيانا من جنس العمل، فيبتلى هو بمن ينشر خزيه وعاره وهو من ذلك قريب، كيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته).
إن عهدا على أنفسنا نأخذه ألا نستخدم هذه النعمة إلا بما أباح الله، ومن جاهد لله هداه الله سبيله، اللهم إنا نسألك سترا على عيوبنا وعوراتنا.. آمين).
وأنا أقول مع القراء.. آمين.. آمين.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved