Friday 2nd June,200612300العددالجمعة 6 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

مبيناً أن المملكة دولة نتاج دعوة سلفية صحيحة على منهج النبوّة.. د. فهد الفهيد لـ(الجزيرة ): مبيناً أن المملكة دولة نتاج دعوة سلفية صحيحة على منهج النبوّة.. د. فهد الفهيد لـ(الجزيرة ):
الوطنية ليست ولاءات عرقية ونزعات عاطفية

* الرياض - خاص ب(الجزيرة):
تحدث فضيلة الشيخ الدكتور فهد بن سليمان الفهيد وكيل كلية أصول الدين للدراسات العليا بالرياض عن الانتماء والمواطنة في المملكة العربية السعودية مستعرضاً الأسس التي ينبني عليها هذا الانتماء والمواقف القولية، والمواقف العملية لعلماء أهل السنة والجماعة المشهود لهم بالرسوخ والإمامة تجاه الانتماء في المملكة.وقال فضيلته - في مستهل حديثه ل(الجزيرة): (إن الله -عز وجل- ركّب في الإنسان غرائز، وهذه الغرائز متعددة ومتنوعة وهي في فطرة كل إنسان مثل غريزة حب المال، أو حب الوالدين، أو حب الأولاد، أو حب النفس، وحب شهوة الجماع، أو حب غير ذلك من الغرائز. ومن الغرائز المعروفة لدى الجميع حب الوطن الذي يعيش فيه الإنسان، وينشأ فيه ويترعرع فيه فيذكر ما فيه واطلاله وأماكنه التي كان يعيش فيها في صباه، وغير ذلك من الغرائز الفطرية، هذه لا مجال لإنكارها لأنها حقائق يشعر بها كل واحد من الناس، لكن العبد المسلم الذي يطيع الله، ويطيع رسوله صلّى الله عليه وسلم يقيد هذه الغرائز والتصرفات في حدود ما أذن به الشرع المطهر.
القواعد والأصول
وبيّن د. الفهيد أن الشريعة جاءت بتوظيف هذه الغرائز التوظيف الصحيح، واستعمالها في حدود ما أذن الشرع به وكل هذا مردّه إلى كتاب الله، وإلى سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، بفهم السلف الصالح -رحمة الله عليهم-، مشيراً إلى أن طرح مثل هذه الموضوعات في مثل هذه الأوقات التي أشربت فيها الفتن، وأطلت بأعناقها على المسلمين هو بيان مكانة هذه الغريزة وما جاءت به الشريعة من أمور تتعلق بها تحقق المصالح وتدرأ المفاسد فإن الشريعة الإسلامية جاءت بقواعد وأصول ومسائل مهمة للغاية يتحقق بها للمسلمين المصالح الكثيرة وتندفع عنهم الشرور العظيمة إذا هم عملوا بها. ومن جملة هذه القواعد والمسائل والأصول ما يلي:
الأول: التمسك بكتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلم عقيدة وشريعة وسلوكاً وأخلاقاً، والأساس الثاني: تحقيق الأمن في الأوطان، وذلك ينشأ أولاً عن الإيمان الصحيح، ومن الإيمان الصحيح الاستجابة لما وجّه إليه النبي صلّى الله عليه وسلم من لزوم الجماعة والسمع والطاعة بالمعروف والقضاء على أسباب الفساد والإجرام وتشريع الجهاد لنشر الإسلام والدفاع عن أوطان المسلمين، كما أن هذا الأصل الثاني وهو تحقيق الأمن في الأوطان، والثالث: المحافظة على مصالح المسلمين وحقوقهم ومرافقهم، ودرء الشرور عنهم والمفاسد، ودفعها، وهذا ما يسمّى عند البعض (بالمواطنة الصالحة) وما أحسنها من تسمية، فيرى كل فرد أنه رجل أمن في مكانه، ويرى كل فرد أن بلده بلد الإسلام ومهبط الوحي وله مكانة عظيمة في العالم الإسلامي والناس ينظرون إلى تصرفاته وينظرون إلى أخلاقه، وينظرون إلى عقيدته وينظرون إلى دعوته لأن بلده بلد الإسلام ولأن بلده هو الذي يحمي الحرمين الشريفين فيكون محافظاً على مصالح المسلمين وساعياً في تقليل الشرور ودفعها عنهم، محافظاً على مؤسسات بلده وخيراته وثرواته ودعوته ونصيحته وغير ذلك من الأمور الطيبة في بلده، والأصل الرابع من هذه القواعد والأسس: النهي عما فيه تشبه بالكفار لأن هذه البلاد تميزت بتمسكها بمنهج النبي صلّى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح وعلى رأسهم أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم ثم التابعون لهم بإحسان وتميزوا بالهدي الحسن والأخلاق العظيمة وتميزوا بالمبادئ العظيمة في اخلاقهم وفي دعوتهم وفي جهادهم وفي أمرهم بالمعروف وفي نهيهم عن المنكر وفي غير ذلك، فلا داعي لاستيراد أخلاق الكفار ولا عباداتهم ولا طرائقهم في الأكل أو في الشرب أو في غير ذلك. لا داعي للتشبه بهم في أعيادهم الدينية وفي أعيادهم غير الدينية، وهذه الأمور التي اختص بها الكفار نُهينا عن التشبه بهم فيها.
وأكد د. فهد الفهيد أن أهل الإسلام متميزون بما ميزهم الله -جل وعلا- به من هذه العقيدة الإسلامية ومن هذه الشريعة الربانية فلا حاجة للمسلمين أن يأخذوا شيئا من غيرهم، بل يكتفون بما مَنّ الله عليهم به من هذه النعمة العظيمة من بعثة الرسول محمد صلّى الله عليه وسلم، فهذا أساس من أساس الانتماء والمواطنة عندما يرى المسلم أنه ينتمي إلى دين الإسلام ووطن الإسلام فلا حاجة إلى أن يستورد من الكفار الذين لا يعرفون الله ولا يعرفون نبيه ولا يدينون بدين الإسلام. لا حاجة إلى أن يستورد من أخلاقهم أو مناهجهم فما أحوج المسلمين إلى أن يشعروا بهذه الميزة العظيمة والمنّة الكبيرة، كما قال الله تعالى لما ذكر شأن المنافقين قال (يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).
مشيراً إلى أن الأساس والأصل الخامس: اننا ننتمي إلى هذا الدين العظيم وإلى هذا البلد الإسلامي فلا عصبية جاهلية عندنا فإن من أساسات الدين ومما جاءت به السنّة وكذلك القرآن، النهي عن العصبية الجاهلية، والنهي عن الحمية الجاهلية والنهي عن التعصب للجنس أو للعرق أو للقبيلة، أو لغير ذلك من الأمور التي يتعصب من أجلها المتعصبون.
مصطلح الوطنية
وأبرز فضيلة الشيخ الفهيد ان مصطلح الوطنية فسر عند الغربيين وتلقفه بعض الناس عنهم بغض النظر عن المخالفات العقدية والشرعية، فقد فُسّر بعدة تفسيرات منها انه ارتباط حول مجموعة من الأفكار أو المواقف والولاءات في النزعات العاطفية تجاه الأرض والتاريخ وبعضهم فسره بأنه مشاعر وروابط فطرية تنمو بالاكتساب لتشد الإنسان إلى الوطن الذي استوطنه وتوطن فيه، وقد تفسر بأنها اشتراك في واقع اقتصادي أو تاريخ ثقافي او اجتماعي أو اشتراك في بعض الأمور كالجنس واللون والعرق والوطن، منبهاً إلى أن نفس أصحاب هذا الاتجاه المسمّى بالوطنية الذين غلوا وانحرفوا فيه هم مضطربون ومختلفون في تحديد المعايير والروابط والولاءات فمنهم من يجعل المعتبر هو العرق فقط ومنهم من يجعله العرق مع الثقافة، ومنهم من يقتصر على الثقافة ومنهم من يجعل المآسي التي حصلت لمجموعة من الشعوب وسيلة للإثارة وجمع كلمة الشعوب وتجييشها في الدفاع أو في القتال، وهناك أساليب شتى لهم وطرائق متنوعة حصلت في قرون ماضية، منبهاً -في هذا الصدد- إلى عدد من هذه الضلالات حتى يحذر منها المسلمون فإذا كان يراد من هذا المصطلح ومن هذا التيار إحياء الحضارات القديمة والآثار الجاهلية التي قبل الإسلام وجعلها محل الولاء والبراء ويتعصب لها ويحامي عنها ويدافع عن أهلها قديماً وحديثاً لأجل ذلك فقط فهذا من الضلال ومن استبدال الدين بغيره فالواجب على المسلم أن يحذر من ذلك، فإن نبينا صلّى الله عليه وسلم بعث بكسر الأوثان والأصنام وتحطيمها ولم يكن يدع شيئاً من التصاليب إلا نقضه وليس هذا في أول الإسلام عند انتشار المشركين فقط بل حتى في آخر حياته كان يقول ويحذر من اتخاذ القبور مساجد ويحذر من الوثنيات بجميع أنواعها، ويدعو (اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) والأحاديث في هذا المعنى في الصحيحين وفي غيرهما كثيرة معلومة فهذه سنته في آخر حياته وسنة خلفائه الراشدين.
وشدد فضيلته على ان الواجب على ولاة المسلمين وعلى أهل الحل والعقد وعلى العقلاء والناصحين لأوطانهم الناصحين لأمتهم ألا يغتروا بما عليه غير المسلمين من تعظيم الآثار والأصنام وجعلها في المتاحف فالواجب على المسلمين أن يتلفوا الاصنام وان يتلفوا الأوثان وان يمحوها عن الوجود وألا يبقى لها أثر، وأن يلزموا من تحت أيديهم بالتوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل، فهذه هي الوطنية الصحيحة، والمواطنة الصادقة لأنها تعني الحفاظ على الإسلام والحفاظ على المسلمين ووقايتهم من الشرور، فالواجب أن يجتمع المسلمون على الإسلام واتّباع الرسول صلّى الله عليه وسلم وعلى تقليل الشرور والمفاسد قدر المستطاع، وإذا كان من يريد بتقرير مبدأ الوطنية أن كل بلد مسلم يهتم بنفسه وأهله يهتمون به ويهملون الأوطان الإسلامية الأخرى فهذا غير وارد عند أهل الإسلام، ولا عند علماء الإسلام ولا عند أمراء المسلمين فإن المسلمين تتكافأ دماؤهم وهم يدٌ على من سواهم وصح عن النبي صلّى الله عليه وسلم انه قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله).
النعرات الجاهلية
وأكد د. فهد الفهيد ان الاخوة الإسلامية والمحبة في الله والاجتماع على عقيدة اهل السنّة والجماعة ليست خاصة بوطن أو تربة معينة بل هذه في جميع الأماكن وفي جميع الأزمان فيقال لمن أراد أن يفكك أوطان المسلمين ويجعلهم متقوقعين على أنفسهم كل وطن يتخلى عن الآخر وكل مسلم يتبرأ من الوطن الآخر يقال لهؤلاء أيضاً حتى في الوطن هناك قبائل متفرقة وهناك شعوبٌ متباينة وهناك مناطق متباعدة ومدن متباينة وقرى هل تريد أيضاً أن تفرق بينهم بمقتضى القبائل أو بمقتضى الشعوب أو بمقتضى المدن أو المناطق أو الاقاليم أو الهجر أو القرى؟ ان الواجب ان يتقي الله -جل وعلا- من أراد هذا وليعلم أن الله جمع المسلمين على الإسلام فلا يفرّق بينهم بهذه الدعاوى فلا يتعصب لطائفة أو لجماعة دون جماعة أو لقبيلة دون قبيلة فهذه من الأمور التي نهى عنها الشرع.
وكرر فضيلته التأكيد ان الارتباط بهذا الوطن ليس لمجرد ترابه أو لمجرد حدوده الاصطلاحية الجغرافية، لكن نحن نرتبط ببلدنا هذا لأجل الولاية الشرعية والبيعة اللازمة في أعناقنا، ولأجل لزومنا الجماعة التي حثنا عليها نبينا صلّى الله عليه وسلم فحصول المقاصد الشرعية ودرء المفاسد لا يأتي إلا بالارتباط بهذا البلد والانتماء إليه مع عدم تضييع حقوق المسلمين الأخرى، ومن التحدث بنعمة الله، والتذكير بهذه الفطرة التي رعتها الشريعة، أن ننظر إلى الفرق الشاسع الحاصل في البلدان غير المملكة العربية السعودية، حيث تجد الفرق العظيم والبون الشاسع بين تلك البلدان وبين المملكة العربية السعودية، ستجد النعمة التي كنت تعيش فيها فتحن لبلدك، وهذا من المقاصد الشرعية لأن هذا البلد فيه ظهور الإسلام ولأن هذا البلد فيه التوحيد لا مظاهر للشرك فيه، هذا البلد فيه سنّة النبي صلّى الله عليه وسلم ظاهرة فيه والبدع ميتة، هذا البلد فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا البلد يحكّم فيه شرع الله، هذا البلد فيه حماية الحرمين ورعايتهما وإعانة الحجاج والمعتمرين وتسهيل أمورهم وخدمتهم، هذا البلد فيه خيرات كثيرة جداً، ومن هنا نتذكر أن الولاء لهذا البلد ولأهله ولولاته نابعٌ من لزوم جماعة المسلمين، ونابعٌ من هذه المقاصد الشرعية العظيمة، فإن المملكة العربية السعودية نتاج لدعوة سلفية صحيحة على منهاج النبوة، دعوة سلفية قائمة على كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلم.
وأكد د. الفهيد أن على المسلم أن يتقى الله -جل وعلا- وأن يعرف قدر نعمة الكتاب والسنّة، ومنهج سلف الأمة، وأن يحذر من سلوك غير هذا فإن العبد إذا وفق لهذا الأصل العظيم فإنه يهدى -بإذن الله-، وإذا ما اعرض عن ذلك فإن عليه خطراً لأن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: (عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور) فإذا جاءت المحدثات لا نتساهل بها، وإذا جاءت البدع والأهواء، والمناهج المبتدعة لا نتساهل فيها، ويجب علينا أن نطيع النبي صلّى الله عليه وسلم: (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)، كما أننا نحن في هذا البلد ولله الحمد نعيش في أمن وأمان، ونعيش في جامعات ومدارس في جميع قرى المملكة تدرّس العقيدة السلفية، متسائلاً ألا نتقي الله -جل وعلا-، ألا نعلم قدر هذه النعمة الكبيرة التي نحن فيها؟، ألا نعين ولاتنا على الخير، ونشجعهم على هذا، ونثني عليهم في مثل هذا؟
وأبان فضيلته أن المواقف العملية لعلماء المملكة تجاه الانتماء والمواطنة، كثيرة جداً، فلعلمائنا مواقف-رحم الله الميت منهم وحفظ الله الأحياء منهم وبارك في أعمالهم- ومن تلك المواقف البيعة الشرعية لولاة الأمور فإن في مقدمة من بايع ولاة أمورنا العلماء وكبار العلماء والراسخون في العلم يبايعون ولاة الأمور في هذا البلد على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر وعلى الأثرة، ومن مواقفهم العلمية أيضاً أنهم يقفون مع ولاة الأمور بالنصيحة لهم بالسر، والنصيحة بالطريقة الشرعية، يأتون إليهم ويزورونهم في كل أسبوع ويتكلمون معهم في قضايا المسلمين وفيما يحتاجون الى النصيحة فيه، كذلك من المواقف العملية لعلمائنا السمع والطاعة في المعروف فإنهم يقررون هذا في فتاويهم ويبينونه للمسلمين، ومن المواقف العلمية لعلمائنا أنهم يقومون بالوظائف المختلفة التي فيها مصالح المسلمين كوظيفة الافتاء والتعليم والدعوة إلى الله - جل وعلا- والقضاء وتأليف الكتب والقيام بالوزارات أو الإدارات الأخرى والأعمال التي توكل إليهم فإنهم يقومون بها محتسبين الأجر عند الله -جل وعلا- مطيعين لولاة أمرهم منفذين لتوجيهاتهم فيما فيه خير للإسلام والمسلمين، كما أن من المواقف العملية ان علماءنا يردون على الشبهات التي يثيرها الأعداء من أصحاب الفرق الضالة والمبادئ الهدامة والدعوات المفسدة.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved