من المهم على الدوام الحفاظ على قدر من الحيوية والفاعلية في الساحة السياسية العربية بحيث تكون في الموقع المناسب للتعامل مع مختلف المستجدات والتطورات مع الإبقاء على حالة التيقظ تجاه القضايا ذات الطبيعة المستمرة، وقد لمست قمة شرم الشيخ بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري الكثير من هذه المعاني، من خلال استعراضها للأوضاع العربية الحالية وتلك المتفاعلة في الجوار العربي، وبإعطاء مواقف واضحة تجاه هذه المشكلات..
ومن المؤكد أن الثقل الذي تمثله الدولتان يؤهلهما كي تبادرا لتحريك الساحة باتجاه البحث عن حلول أو ابتدار مقترحات من شأنها الخروج من حالة الجمود الحالية التي تنتاب القضية المحورية في المنطقة وهي القضية الفلسطينية، فاللقاء الذي تمَّ الأربعاء في شرم الشيخ كان ضمن أولوياته التطورات الفلسطينية وأهمية تلمس سبل التسوية، وخصوصاً في ظل الأوضاع البالغة الصعوبة التي يعايشها الشعب الفلسطيني من جراء حالات الحصار الإسرائيلي والدولي، فضلاً عن تعمد إسرائيل تغييب أي تحرك للسلام وبدلاً من ذلك الدفع بمرئياتها التي تزعم إنها سلمية مثل خطة رئيس وزرائها أولمرت الأحادية والتي تتيح لإسرائيل التهام أكثر من 35 بالمائة من مساحة الضفة الغربية.
ومن ثم فإن ترك الساحة لإسرائيل وحدها يعمق من حالة الغياب العربي وربما أدى إلى قناعة دولية بأن الطرح الإسرائيلي هو الخيار الوحيد الممكن، ولهذا فإن القمة السعودية المصرية تصبح أكثر من ضرورية ومهمة للتصدي لمثل هذا الفهم المحتمل وهذه الحلول الأحادية وتنشيط المبادرات العربية ومن أهمها المبادرة العربية التي تقدمت بها المملكة في قمة بيروت..
قمة شرم الشيخ والتحركات المشابهة تصبح أكثر أهمية في ظل هذه الظروف التي تستوجب فعلاً عربياً قوياً يتصدى لخطط التسوية المبتسرة التي تحاول إسرائيل إقناع العالم بها..
وفي المنطقة العربية تتعدد المصاعب التي تستوجب قمة على هذا المستوى الرفيع، فالأوضاع في العراق تتطلب موقفاً عربياً واضحاً لدعم خيارات الشعب العراقي ومنع الافتئات على حقوقه ومكتسباته وتجنيبه المزيد من المآسي وعمليات القتل التي تجري في مسارات عدة وتحت عناوين متباينة ومختلفة ومتعددة، فضلاً عن أهمية دعم العملية السلمية والدستورية القائمة وتوفير الأسباب التي من شأنها إزالة الاحتلال وتأكيد إيلولة الأوضاع إلى أبناء العراق.
وقد كان للقمة رأي واضح فيما يجري في الجوار العربي من تطور لأزمة البرنامج النووي الإيراني، وهي أزمة تهدد بمآلات خطيرة مع ارتفاع نبرة التهديدات من الجانبين، الإيراني والغربي، ومن ثم فقد خاطبت القمة الأطراف المعنية بضرورة التهدئة مؤكدة رفضها للحل العسكرية الذي من شأنه إدخال المنطقة في المزيد من التعقيدات الحربية وإفرازاتها الأكثر خطورة، وخصوصاً إننا نتحدث هنا عن برنامج نووي ومفاعلات بما في ذلك احتمالات التلوث النووي لمنطقة تضررت بيئتها من حروب العقدين الماضيين فيها..
|