لا شك أن أعظم حدث بعد ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم، هو مبعثه رسولاً للناس أجمعين..
وحين صدق الله وعده وكلّف رسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة لم يفزع صلى الله عليه وسلم بعد الله إلا لمن حوله، خديجة وأبوبكر وعلي بن أبي طالب وغيرهم من صحابته رضوان الله عليهم أجمعين..
وامتد وفاء الصحابة والتفافهم حوله صلى الله عليه وسلم حتى مماته فأثنى الله عليهم في كتابه وأثنى عليهم رسوله في أقواله وأفعاله.
أردت بهذا المدخل أن أذكِّر بأهمية الصاحب وأن أقلَّ أقلَّ الناس من لا صاحب له.. غير أن لهذه الصحبة والصداقة ألواناً وأطيافاً منها النافع وهو كثير ومنها الضار وهو كثير أيضاً، وما على الشاب إلا أن يختار وينتقي وهو مسؤول عن ذلك أمام الله والناس..
وللصحبة فوائد وآثار إيجابية كما أن لها أوضاراً وأمراضاً، وفي هذه المقالة أحببت الكتابة عن صداقة تبدأ أحياناً بريئة وأحياناً غير بريئة غير أنها تؤول في النهاية في كل الأحيان إلى نتيجة وعاقبة مخجلة مخلة..
تلكم الصداقة التي تبدأ بالحديث والمجالسة ثم الاقتراب أكثر حتى يتحول الصديق إلى محبوب لا يمكن مفارقته، وكل علاقة كهذه - وسأكون صريحاً للغاية للقارئ الشاب - لابد أن يكون لها من إيجاد الجنس والعلاقة المحرمة أثر.
ولست هنا أقول العلاقة المحرمة التي تنتهي بالفاحشة، ولكنها تلك التي لا تخلو من الملامسة والالتصاق المخجل وربما أدى ذلك إلى الفاحشة والشذوذ حفظنا الله وإياكم منها.
يقول أحدهم: أنا أصادق فلاناً لأنني معجب به وأحبه ويحبني وحين ترى هذا الفلان تجده إما أن يكون صاحب نزوة أو معرَّضاً لها أو يكون ذا جمال ويضيف عليه شيئاً من التأنث والميوعة!!
شباب الأمة - لنكن صرحاء مع أنفسنا علاقة الشاب مع الشاب كثيرة دوافعها غير أن دافع الشهوة أمر مخجل ومسفٌّ ويحط من رجولة الشاب واعتدال أخلاقه!! .
ثم إن مثل هذه الانحرافات تشبه الإدمان على المخدرات فمن سمح لنفسه بمثل هذه العلاقة سيجد نفسه بعد حين قد كبُر وكبُرت معه، زملاؤه يحثون طريقهم في العمل والتعليم وتكوين الأسرة، وهو لايزال حبيس شهوة لا يهنأ إلا بها - نسأل الله السلامة-.
ليعاهد كل منا نفسه وليربط جأشه وليعزم أمره على ألا يرتبط بأيِّ من بني جنسه في علاقة بها شبهة حفاظاً على نفسه ودينه وأخلاقه وسمعته ووالله ثم والله ثم والله - ما التفت شاب لمثل هذه الشهوات إلا عرفه الناس بذلك واشتهر عنه وأصبح سُبَّة في جبينه مدى الدهر.
الأمر بحاجة إلى جهاد نفس وصرامة معها {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.
هذا وعد من الله والله لا يخلف الميعاد.
اللهم احم كل شاب وارزقه عفافاً في نفسه وأدم عليه ستره وتجاوز عنا وعنه يا رب العالمين.
|