Friday 2nd June,200612300العددالجمعة 6 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

نجم هوى نجم هوى
نوف عبدالله / دموع الأمل

العزاء لطفولة الثكلى
أرى المقعد خالياً يوحي بالأسى لعصفورٍ يحلق فوق حديقتها.. ثم يحوم حولها يحسبُها وردة أخرى..
نجوى..
يا نجم من سماء قلبي قد هوى.. يا قمر منير انطفأ..
إلى نجوى..
من تنتظرني عند البوابة كل يوم.. لتقول صباحك ورد وتعطيني قطعة من الحلوى..
ثم تصر أن تحمل حقيبتي..
لتقول لقد حملت حقيبة معلمتي أروى..
كان ذلك حلمها الأسمى
ولكن هل كان الأغلى..
لا..
لقد قالت لي أريد أن تعلميني كيف ارسم نفسي عروساً احمل في يدي ورداً وفلاً..
ضحكت ثم قلت لها سأرسمك أنا يا نجوى..
فقالت بإصرار.. أريد أن ألونها بألوان السماء..
وتفارقنا ورأيتها طارت في السماء كحمامة بيضاء
رحلت نجوى وتركت صورة رسمتها لها بلا ألوان كئيبة تنتظرها.. كأم ثكلى..
نجوى..
رحلت وتركتني افتش عنك بين الطالبات.. كل صباح.. كمن يبحث عن طفله الصغير في منطقة حلت بها كارثة كبرى.
أرى المكان ركاماً وحطاماً.. أحس أني تائهة ودموعي تسيل حرّى..
أناديك كل ظهرٍ.. الحافلة يا نجوى..!!!
فلا يرد عليّ إلا دمعي المسكوب بقهر وحرقة
هنا تركبين بجانبي وتقولين لي:
رسمت في كراستي الجديدة بيتاً.. وطائرةً ورقية.. ورسمت أيضاً زهور الفل وأختي مروى..
آه يا نجوى..
كيف غدا المكان خالياً.. كوجوه عابسة حزينة سوداء..
كيف تركتني أترجى المكان أن يعيد صورتك.. للذكرى..!!؟؟
نقترب من بيتكم.. أتذكر ذلك اليوم الذي لوحتي فيه بيدك قائلة..
إلى اللقاء غداً في الحفلة..
وكان ذلك آخر لقاء يا نجوى..!!
لأن يدك الملوحة امتلأت بالدماء بسرعة قصوى..
كان حادثاً مروعاً ضحيته أجمل طفلة..
وأذكر أني حملتها غير مصدقة.. وأقول للجميع..
لم تموت نجوى..
بل ستبقى.. لتقول أنشودتها الجميلة
وتلوّن صورة حلمها الأغلى..
أخذوها من بين يديّ.. وهم يقولون..
اتركيها.. لقد رحلت نجوى..
صرخت قائلة..
بل ستبقى في قلبي أصدق حبٍ وسأجمع مشاعري وذكرياتي لها.. كما كانت تجمع لي كل صباح.. في باقتها الورد والفل..
آه.. يا نجوى..
يا قلب صمتت نبضاته فجأة
يا ريحا هبت على طريق الأمل وبه يائس يسير لا يحمل.. إلا شمعة..
يا جرح لن يندمل وصورة فجيعة لن تُمحى
يا ذكرى الوفاء والإخلاص والبراءة
يا عروسا تركت فستانها بلا ألوان
وتركت عصفوراً يبحث عن تلك الوردة الأجمل الأخرى..
وتركت معلمة تبحث بين الأطفال عن أجملهم وأبرعهم.. عن مشاكسة صغيرة اسمها نجوى..
وتقلب الدفاتر علها تجد.. دفتراً ملأ بالنجوم والرسومات وكتب عليه بخط طفولي..
الاسم.. نجوى
لقد تركتني في دروب الذكريات عمياء صماء بكماء
من يقودني؟؟؟
ليخرجني من تلك المتاهة الكبرى..؟؟!!
كيف أستطيع أن أنساك يا نجوى؟؟!
كيف أنسى قلباً بريئاً صادقاً.. انزل الحب كله في قلبي ووضع ذكراه.. واحكم وثاقه.. واخذه معه إلى الأبد..
وكتب على مكانه..
تذكر كلما رأيته فارغاً
انني أخذته لذكرى..
لقد أخذت قلبي ووضعت مكانه صورتها وعلى شفتيها ابتسامة حلوة..
مازلت يا نجوى..
أحمل فرشاتي وألواني..
وارسم السماء بطيورها
والحديقة بأزهارها
والغابات بأنهارها
ولكني قررت البارحة.. أن أرسم السماء
ونجم قد هوى وعليه صورتكِ
إطارها قلب نقش عليه..
محبتكِ.. أروى
وسأعلقها على جدار العمر أجمل لوحة
وسأضع عنوانها..
نجم حين هوى..
اظلمت الأرض..
والنور قد انطفأ

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved