قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا}
. وقال جلَّ وعلا: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا}.إن من أعظم المصائب هي مصيبة
الموت التي سماها الله تعالى مصيبة في كتابه العزيز، إذاً فالمصيبة تعظم عظم صاحبها وتصغر بحجم صاحبها، ولكن العزاء هو العقيدة الراسخة ونرجو الله أن تكون المحنة منحة والبلية عطية.لقد ودّع أخي وزميلي ومهجة ناظري الدنيا فجأة، فترك أثراً عظيماً في نفسي وجرحاً عميقاً في فؤادي لا يبرأ، كيف لا وهو صاحب السجايا الحسنة والمزايا الفريدة والخصال الحميدة والمحامد العديدة، لقد ودع الدنيا أخي- سليمان بن مقبل الملحم بعد ذكر عاطر وثناء ماطر، وهذا ما ينشده كل مسلم، فكل من لاقيت يدعو له، كيف لا وقد كانت جنازته مشهودة، ولقد عرفته عن قرب وقربت منه عن كثب، فكم كان محباً للخير ضحوك السن جواد الكف سخي الطبع كريم السجايا ندي الخاطر يطرب للعطايا، ويفرح إن تعرض للسؤال. وكان - رحمه الله - يفرح ويسر لعمل الخير والسعي فيه ويظهر أثر ذلك على وجهه وجبينه ومحياه، بل كان يُسر لذلك تراه إذا ما جئته متهللاً، كأنك تعطيه الذي أنت سائله.لقد كنت يا أخي مثالاً رائعاً لبرك بوالديك مغداقاً عليهما في كل ميدان، وكنت كريماً لإخوانك وأبنائك وأقاربك، فكم أدى العمرة أقوام بسببك، وكم حج آخرون تحت نفقتك بصمت وخفاء ولا يعلم ذلك بعد الله إلا من قرب منك وأدى طبيعة العمل علمهم، كم كنت معطاء لمشاريع الخير فما أمثلك إلا بقول الشاعر:
كأنك في الكتاب وجدت لا محرمة عليك فلا تحل إذا حضر الشتاء فأنت شمس وإن حل المصيف فأنت ظلٌ وما تدري إذا أنفقت مالاً أيكنز في عطائك أم يقل جزيت عن البرية كل خير فأنت الماجد البطل الأجل |
فيا أبا صالح إن من أحسن عزائكم هذا الثناء من خلق الله عليه، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنتم شهداء الله في أرضه) فرأينا الكبير والصغير والغني والفقير يجودون بدموعهم ودعواتهم بأن يتغمد الفقير برحمته.قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (وجدنا خير عيشنا بالصبر، وقال أيضاً: أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريماً.وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسم).وقال عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - : (ما أنعم الله على عبده نعمة، فانتزعها منه، فعاضه مكانها الصبر، إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه).وقال سليمان بن القاسم: (كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}قال كالماء المنهمر).هكذا نعزي أنفسنا بفقيدنا وحبيبنا- رحمه الله- وألهم والديه وإخوانه وأبناءه وأزواجه الصبر والسلوان والحمد لله على قضائه وقدره، وإنا على فراقك يا أبا مقبل لمحزونون.
|