قلت لها ذات يوم: أنت مجموعة إنسان.. فابتسمت ابتسامة الخجلى.. قلت لها: إنك جمعية خيرية.. فرأيت على وجهها علامات التعجب!! فأخذت أقلب معها سجلها في غضون عشر سنوات، وكلها شواهد ننحني لها يقيناً.. فخرجنا من دائرة التعجب إلى دائرة المد...فنورة بنت محمد جعلت من العطاء ينبوعا يتدفق ..وجعلت من تدفقه ماء زلالا، احتوت أبناء الشهداء بين ذراعيها وظلت تهمس في آذانهم عن بطولات الآباء الذين قدموا أرواحهم من أجل الوطن حتى عشق الأبناء وطنهم، وأصبحوا في أعمارهم الصغيرة يبحثون منهجية العطاء ويتوسمون في مسيرتهم تشابها مع مسيرة آبائهم.
أنشئت من أجلهم (لجنة رعاية أبناء الشهداء) وجعلتها بعضواتها مكونة من مسؤولات ونساء مسؤولين حتى يتسنى لهن تسهيل أمور أبناء الشهداء والوقوف معهم في عراك الحياة... وجعلت لكل أسرة عضوة مسؤولة عنها تدير شؤونها، وترعى مصالحها وتطرق بابها، وتطمئن عليهم، وتأتي بحاجاتهم وتقف إلى جوارهم... ونورة كما عهدناها تقف إلى جوار الجميع وفي الصفوف الخلفية تحفظ خطوط الرجعة وترسم خطوط المستقيم.
تحاصرني (الرغبة بأن أكتب عن نورة الإنسانة.. ونورة قصيدة شعر من البحور العميقة لا يمكنني التعبير عنها إلا بها.
جعلت من القصيم شمعة مضيئة لا تحترق أبداً.. أضاءت ظلماتها ووسعت مداركها، وخلقت كوادر فاعلة في المجتمع، وأنشأت مشاريع تنموية.. ووقفت خلف اللجان النسائية التي خصصت لكل هدف نبيل.. وبقينا نحن وهي نرصد الإنجاز ونبحث عن المزيد..
أبناء الشهداء لا ينادونها (بالأميرة) فهي لم تأتهم من باب الإمارة.. بل دخلت عليهم بحنان الأم وعاطفة الصدق وعظيم العطاء.. تهرع إليهم قبل أن يوارى جثمان والدهم في الثرى، وتحضن فقدهم بعظيم الرعاية والاهتمام.. تمسح دموعهم بيدها الحانية.. تطبطب على أكتافهم وترفع أعناقهم بحديثها الذي يظل على رؤوس الأشهاد.. تقف بينهم واحدة منهم تشهق العبرات ألماً على الراحلين.. قالت ذات عزاء: إن كل شهيد هو من بيننا، بل والله إنني أشعر أنه خرج من بيوتنا جميعاً فهو إبننا وذهب وهو يذود عنا.. ونحن نشترك في فقده وعزائه.
نورة بنت محمد... أعطت لهذه اللجنة حتى أصبح يحلو لنا أن نسميها.. أم الشهداء..
|