سعادة رئيس تحرير جريدة (الجزيرة)..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
نشرت جريدة (الجزيرة) في عددها 12296 ليوم الاثنين 2-5-1427هـ خبراً مفاده إلقاء القبض في مدخل محافظة الرس على ثلاث سيارات نقل صغيرة تحمل شحنات من اللحوم مكشوفة: ذبائح كاملة تقدَّر بنحو 94 ذبيحة من الأغنام من خارج المحافظة مجهولة المصدر. ويقود هذه السيارات عدد من العمالة الوافدة، وقد حاولت هذه العمالة الدخول للمحافظة نحو الساعة الثانية ظهراً لتمرير هذه الذبائح، إلا أن يقظة رجال الأمن كانت لهم بالمرصاد، فتم ضبط هذه الأغنام وتسليمها للبلدية التي شكلت لهذا الغرض لجنة، وتم الكشف على هذه اللحوم وتبين أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وتم إتلافها فوراً.. انتهى الخبر. وهنا نود الوقوف حول هذا الخبر ونتساءل: ما الذي تم حيال مصدر هذه الذبائح؟ ومن مالكها؟ ولماذا جيء بها في سيارات مكشوفة؟ وكيف تم توفير هذا العدد الكبير؟ وما الغرض من المجيء به؟ ولماذا كان مع عمالة وافدة؟ هل هم ملاك، أم رعاة، أم مستأجرون، أم غير ذلك؟ ومن كفيلهم؟ ولماذا لم تكن مع مالك سعودي إنْ وجد؟ ثم لمن ستصل هذه الذبائح؟ ولماذا جيء بها في هذا الوقت الحرج بالذات؟!
إن حالة كهذه تبعث على أكثر من سؤال، ولا سيما أننا نسمع عن سرقات للأغنام تعد بالمئات وعلى مدار الساعة، وأحياناً من أحواش مؤمَّنة. إن تتبع هذه العملية وملاحقة خيوطها بدءاً ونهاية والضغط على هؤلاء العمال ستصل بالمسؤولين ولا شك إلى نتيجة أمنية مهمة، فقد تكون هذه الأغنام مسروقة، وقد تكون مريضة، وقد تكون خلاف ذلك. فإن كانت مسروقة فلن تكون الأولى ولن تكون الأخيرة، وهذا أسلوب جديد لم ينجح في إخفائها، وسيكون هناك أطراف أخرى خلف هذه العمالة، فمن هم؟ ولا نستعجل الأمر؛ فقد تكون جهات الاختصاص بشرطة الرس وبلديتها قد واصلت ملاحقة خيوط العملية. وكما سمعنا بالخبر حبذا لو سمعنا فيما بعد عن تفاصيله وما آل إليه والعقاب المتخذ بهذه الشبكة إن كانت كما نظن؛ فالمواطن حريص على اقتلاع جذور الفساد، وهو عون للمسؤولين في ذلك. وعجباً لهؤلاء الوافدين وأمثالهم على جرأتهم وقد احتضنتهم بلادنا وشملتهم برعايتها وغمرتهم بخيراتها، ومع ذلك يعبثون بمقدراتها ويسعون للإخلال بأمنها.شإن بعضاً من الوافدين ينقلون إلى وطننا ما يمارسونه في بلادهم دونما خوف أو وجل. ولقد ساعدناهم على ذلك بالتستر عليهم، (وعلى أهلها جنت براقش) في كسر الأنظمة المرعية في سبيل الحصول على فتات من النقود منهم، فقلما تجد عاملاً يمارس المهنة التي قدم من أجلها، فها هم في الأسواق التجارية والبقالات والورش وقطع الغيار وفي الملاحم، وها هي سياراتهم المتستر عليها تجوب القرى والمحافظات والطرقات بالبضائع المتنوعة، وهذا ما دفعهم إلى الاعتداء للحصول على النقود بأي وسيلة، ونسمع أن بعضاً منهم قد تحول إلى مقاولين. والحديث عن العمالة الوافدة والتستر عليها يطول وغير خافٍ على الجهات المختصة، ولعل لنا عودة إلى هذا الموضوع بالتفصيل.. فإلى رجال الأمن نقول: اقتلعوا الفساد مهما كان مصدره، أعانكم الله وسدد خطاكم. ونقول لهؤلاء وأمثالهم: (مَن أمن العقوبة أساء الأدب)، و(يا غريب كنْ أديب)، والله من وراء القصد.
سليمان بن فهد الفايزي /بريدة - ص. ب 5885 |