*مشعل الجبوري:
إن الحياء والصبر والمروءة من أوضح الأدلة على كمال خلق المرء وقد توافرت للبدو سكان الصحراء هذه الصفات جميعاً، فأما عن الحياء والصبر فإليك أيها القارئ ما يرويه لنا فهد المبارك في كتابه - من شيم العرب - يقول: لقد كنت مسافراً من مدينة الرياض إلى مدينة حائل سنة 1358هـ وكانت السيارة سيارة بريد تضم أكثر من عشرة ركاب ومن بين هؤلاء الركاب صبي لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، وقد قيل عنه انه ابن دعفس الساكن بلدة حائل كما أنه كان يوجد بين الركاب شيخ كبير يدعى سلطان الفقير من رؤساء بادية عنزة وهو شخصية مهيبة ومشهورة برجولته ويبلغ من العمر آنذاك ما يقارب السبعين سنة.. هذا وقد نزلنا من السيارة في مكان ما لنرتاح قليلاً ونقتات.
قال الشيخ سلطان الفقير: ان هذا الصبي صاحب مروءة واخلاق كريمة ومطبوعة في معدنه عموم السجايا المثلى، ولقد عرفت ذلك عندما رقد أحد الرفاق من راكبي السيارة وطرح نفسه على فخذ هذا الغلام فحاولت ايقاظه ولكن الغلام رفض ذلك، وقال لا يمكن أن يوقظه أحد من مرقده خشية ان ينزعج فقلت للصبي ألست متألماً من اتكائه عليك؟
فأجاب: بلى ولكن الذي يهون علي الألم أن رفيقي مرتاح برقاده هذا.
وعن الصبر أيضاً يقول الزركلي: البدو أصبر الناس على الألم روي لي في مكة أحد الاشخاص انه خرج يوماً لقتال حتى اشتبكت القنا بالقنا أصابت رصاصة بدوياً كان معه قد دخلت من صدغه الأيمن وخرجت من الجانب الأيسر من أنفه وقلعت عينه بمرورها فسقط البدوي عن ذلوله حيث شعر بالاصابة فشردت ذلوله منه فالتفت إلى ما حوله محدقاً بالعين الثانية أين ذهبت الذلول؟ حتى رآها فعدا خلفها كالظبي إلى أن أدركها فركبها وعاد والدم يقطر من وجهه فقال له أمير القوم متعجباً: أما منعك الألم من رؤية ذلولك والجري وراءها فقال البدوي: يا أمير يكفيني خسران عيني أتريد أن أخسر العين والذلول معاً؟
وأما عن المروءة فلقد كان ابن هرماس الشمري ضمن غزاة اصطدموا بغزاة آخرين اصطدموا بهم وسلبوا أسلحة ابن هرماس وقومه وطالبوا بشخص اسمه ابن عجبة مرفوعة حنايته علموا بوجوده بينهم وأنكر ابن هرماس وجماعته وجوده فانتقى القوم المنتصرون أوضأهم وجهاً وهو نايف بن هرماس وقدموه للقتل على انه ابن عجبة أو على أن يعلمهم بمكانه وطعنوه ومضوا ولكن جرحه لم يكن قاتلاً فكتبت له الحياة وكان يقول بعدها: ان ابن عجبة دنا مني قبل الذبح وطلب مني ان أدل القوم عليه ولكني صممت على أن أفديه بنفسي حتى لو أنه اعترف وقدم نفسه فقد كان في نيتي أن أكذبه وأن أدعي اني ابن عجبة.
وقفة من شعر
الشيخ مسلط بن مطلق الجربا: