جلال الدين السيوطي علم من أعلام أواخر القرن التاسع توفي في أوائل القرن العاشر الهجري، وألف ما يزيد على سبعمائة كتاب بين كتاب في عدة مجلدات، وبين كتاب في كراس صغير - بحسب تعبير السيوطي نفسه -، وألف كتاباً مهماً في الحديث عن نفسه سماه التحدث بنعمة الله، تحدث فيه عن نفسه، وعن حياته في كثير من كتبه، إضافة إلى الكتاب سالف الذكر. ومن أشهر كتب السيوطي - على صغر حجمه - كتاب الفارق بين المصنف والسارق، ناقش فيه ظاهرة مهمة في أوساط المؤلفين والكتاب، وهي ظاهرة سرقة بعض المؤلفين جهد غيرهم ونسبته إلى أنفسهم، وإن كان هذا الكتاب يتحدث في مجمله عن قضية خاصة إلا أنه يناقش قضية مهمة أرى من المناسب الحديث عنها، وهي الالتباس الحاصل عند نقل مؤلف من كتاب آخر، وضوابط النقل؛ فبعض المؤلفين ينقل عن بعض المصادر، ولا يوثق النقل، ويرى أن هذه طريقة سار عليها علماء متقدمون، وهناك مؤلفون يرون أنه من المهم توثيق كل سطر وحرف تنقله عن الآخرين، لكن تبقى هناك قضايا تحتاج إلى مزيد من النقاش في هذا الباب مثل: النقل من مصدر قد نقل من مصدر آخر هل توثق للمصدر الأصل أم توثق للمصدر الواسطة؟
توصف بعض الكتب التراثية وبعض المؤلفين القدامى بالتساهل في هذا الجانب، وعدم التشديد، ويبرر آخرون ذلك بأن التآليف التراثية تختلف عن التآليف المعاصرة من ناحية تعدد النسخ وعدم وجود حقوق مادية وعملية تنظيمية كما هو الحال الآن في عصر الطباعة وقيام لوائح حق المؤلف، ومن بين أسباب عدم توثيق النقل سابقاً هو التحفظ على اسم الكاتب المنقول عنه، كما كان بعضهم ينقل عن ابن تيمية، ولا يذكر اسمه لاعتبارات مذهبية في تلك الفترة. وعموماً.. هذه الظاهرة تستحق الدراسة والإشارة والإثارة إلا أن ذلك لا يعني أن نطلق التهم جزافاً على الآخرين عند كل شبهة نقل (!) ولا يعني أيضاً أن نتساهل في ردع من أخذ جهد الآخرين ونسبه إلى نفسه، وعموماً كل هذه الأمور تجعلنا نتمنى من إحدى الجهات الثقافية في وطننا الغالي أن تنظم ندوة أو مؤتمراً في هذا الجانب، وبخاصة مثل مكتبة الملك فهد الوطنية التي تعنى بقضايا الكتاب تأليفاً ونشراً وتحقيقاً، فليت هذا الموضوع كان في أجندتها بالطريقة التي تخدم الكاتب والمثقف السعودي، وبالمنهجية التي تسير عليها هذه المكتبة العريقة.
للتواصل فاكس: 2092858 |