Thursday 8th June,200612306العددالخميس 12 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

طفرة إنشائية في أنحاء الدولة والاستثمارات في دبي تقفز إلى 350 مليار درهم طفرة إنشائية في أنحاء الدولة والاستثمارات في دبي تقفز إلى 350 مليار درهم

* إعداد - أحمد الحجيري - عبدالله الخريجي:
تفيد التقارير الواردة من المصادر اللصيقة بصناعة الإنشاءات أن هنالك مشاريع بحوالي 350 مليار درهم يجري تنفيذها في إمارة دبي وحدها، لذا فقد أصبحت دبي هي المنطقة التي تقود هذا النشاط العقاري المحموم في أنحاء الدولة.
كما يتبين من الأرقام التي توفرها بلدية دبي، وقد ظلت أعداد هائلة من المباني تتخذ مواقع لها في دبي في كل عام منذ العام2000 وفي ازدياد مستمر دون توقعات بالتراجع في هذا الاتجاه، وظلت هذه الزيادة في المباني تنتشر بشكل متساو في العقارات السكنية والتجارية مما يعكس توسعاً في الاقتصاد غير النفطي وزيادة في التعداد السكاني على حد سواء.
وأثناء الطفرة النفطية في أوائل حقبة السبعينيات لم يكن قطاع الإنشاءات هو القطاع الوحيد الرائد في المجال غير النفطي فحسب في دولة الإمارات ولكنه عمل أيضا على تنشيط قطاعات التصنيع والتجارة في الدولة، ومرة أخرى أصبح قطاع الإنشاءات يكتسب زخماً رئيسياً ويستعيد دوره الرائد في الاقتصاد، وفي الوقت الذي كانت فيه نشاطات البناء السابقة تتركز حول تطوير بيئة تحتية للاقتصاد، فإن الازدهار الحالي أخذ يتمحور في تطوير العقارات في القطاع غير النفطي والذي استمر ينفق المزيد من الاستثمارات الخاصة بالتوسعة في السنوات القادمة، وبدا من الواضح أن التركيز قد انصب على تطوير الإنشاءات في مجال السياحة والفندقة والمكاتب التجارية وساحات التسوق والبيع بالتجزئة بالإضافة إلى المباني السكنية، بل أن هذه النشاطات أخذت تلقي بآثارها على جميع القطاعات الأخرى مثل الصناعة والتجارة وسوق العمالة.
وتشير دراسة صادرة عن مصرف الإمارات الصناعي أن قطاع الإنشاءات عادة مايرتبط بعلاقة قوية بالظروف الاقتصادية بشكل عام، حيث إن الفترات التي تميزت بإيرادات نفطية عالية كانت تؤدي إلى زيادة في الانفاق العام والخاص على حد سواء، وعلى سبيل المثال ففي الأوقات التي ظلت فيها أسعار النفط منخفضة مثلما حدث في عامي 1997 - 1998 شهدنا انخفاضاً أيضا في النشاط الانشائي ولكنه سرعان ما عاد إلى الازدهار مرة اخرى، أن أسعار النفط لم تستمر مرتفعة فقط خلال فترة الأربعة الأعوام اللاحقة وإنما وصلت إلى أكبر مستويات لها على الاطلاق، إلا أن هنالك فارقا نوعيا قد لازم الطفرة الإنشائية في هذه المرة حيث أنها انطوت على مشاريع بالغة الضخامة وبشكل يساعد كثيراً على تنويع الاقتصاد بل أن الطفرة الإنشائية الحالية أصبحت تمثل مؤشراً قوياً على ثقة المستثمر في الاقتصاد نظراً لأن هذه الاستثمارات تحتاج إلى فترات طويلة نسبياً لاستعادة مردودها.
ولم تكن دولة الإمارات استثناء أو الدولة الوحيدة التي تشهد هذه الطفرة الإنشائية بل أن جميع دول العالم وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت تشهد نشاطاً متسعاً في عمليات البناء، كما أن الطفرة الإنشائية في دول مجلس التعاون ارتبطت أيضا بالارتفاع العالي في الأسعار والمداخيل النفطية، ولكن الوتيرة المتسارعة للطلب على الإنشاءات أدت إلى تحجيم العرض بسبب ارتفاع الأسعار والنقص الذي شهدته دول مجلس التعاون في مواد البناء والقوى العاملة والمقاولين.
إلا أن الطفرة الإنشائية الحالية يقودها القطاع الخاص بدلاً من مؤسسات القطاع العام، كما كان عليه الحال في السابق عندما كانت المشاريع الرئيسية الانشائية تتولى تنفيذها البلديات أو سلطات الميناء أو المطار أو سلطة الكهرباء والمياه، وأصبح من الواضح الآن أن القوى المهيمنة في هذا المجال هي شركات التطوير الخاصة.
واللافت أيضا أن هذا النشاط المحموم في مجال البناء قد أدى أيضا إلى نقص واضح في شركات المقاولات أثناء بعض الفترات? وقد شهد هذا النشاط أيضا ظهور العديد من الشركات الجديدة من الخارج وبخاصة من الصين بالإضافة إلى بروز شركات إنشائية محلية جديدة، ولما كانت المشاريع الإنشائية الجديدة تتسم بالجودة العالية فقد وجدنا أن كبار شركات المقاولات العالمية ممثلة في هذه المشاريع.
وكنتيجة طبيعية لهذا الزخم في مجال البناء فقد وجدت المصانع المحلية للأسمنت والطوب والمواد الأخرى نفسها وهي تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، وهذه المصانع التي أنشئت في حقبتي السبعينات والثمانينات أصبحت حاليا تلبي الجزء الأكبر من الطلب المحلي، وظل دور الواردات هامشياً على الرغم من انها تشهد زيادة ملحوظة، وفي هذه الاثناء استمر أيضا عدد كبير من شركات تصنيع هياكل الفولاذ في الدولة تعمل بطاقتها القصوى لتلبية حاجات صناعة الإنشاءات (حوالي 180 مصنعاً) وهي تتخذ مواقع لها في إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة.
وكنتيجة أيضا لهذه الطفرة الإنشائية ارتفع حجم الواردات بشكل دراماتيكي في السنوات الأخيرة. وشهد العام 2004 ارتفاعاً في مستوى الواردات بمعدل 27 في المائة مقارنة بالعام،2003 وجاءت في صدارة القائمة منتجات المعادن والأخشاب، وقد ارتفعت أيضا قيمة الواردات بشكل خاص نسبة لتدفق معظم هذه الواردات من دول الاتحاد الأوروبي حيث اليورو القوي والتي درجت على توفير جزء كبير من المعدات الميكانيكية والمواد والأجهزة ذات الجودة العالية.
على أن الطفرة الإنشائية والطلب العالمي على المنتجات أدى بدوره إلى نقص في المواد والعمالة على حد سواء مما أدى إلى ارتفاع في أسعار المواد (ليس فقط في دولة الإمارات وإنما في جميع دول مجلس التعاون الخليجي)، وقد شهدت أسعار المواد ارتفاعاً إلى أكثر من المستوى الذي بلغته أجور القوى العاملة، وترتب على ذلك ارتفاع هائل في تكلفة المشاريع والتي يقدر بأنها ارتفعت بمعدل يتراوح ما بين 10 و20 في المائة منذ العام 2003
وفيما يتعلق بالطلب على الإنشاءات والتوسع في القطاع غير النفطي، فمن المعلوم أن دولة الإمارات أضحت الآن مركزاً تجارياً دولياً (لتجارة الجملة والتجزئة) ووجهة سياحية مفضلة ومحورا للنشاط اللوجستي بالنسبة إلى منطقة الخليج والعديد من الدول الأخرى. لذا فإن الأمر بات يتطلب بناء المزيد من العقارات الفندقية إذ إن الغرف الحالية مشغولة بالكامل تقريبا (يتجلى ذلك بوضوح في الارتفاع الكبير في أسعار غرف الفنادق في العام 2004 - 2005)، ومن المفهوم أيضا أن سياحة العطلات والتسوق أصبحت تشهد منافسة شرسة في جميع أنحاء العالم، تماما كما أن المنطقة التي توفر أفضل المرافق ستصبح الأكثر استقطاباً لجموع السائحين.
أما بالنسبة لنشاط تجارة التجزئة فقد أصبحت تتميز بتغيرات نوعية وكمية، فقد استمر هذا السوق يشهد نوعاً من التحول بعد أن استبدلت المحال الصغيرة التقليدية بمراكز التسوق الكبرى (المول) ومن جهة أخرى فقد ازداد الطلب على التسوق بشكل عام بزيادة التعداد السكاني، وارتفاع اعداد السائحين بالاضافة إلى ارتفاع في مستوى انفاق المستهلك، وفي الاثناء أصبحت مراكز التسوق الكبرى توفر للمتسوقين ملجأ آمناً من تطرف المناخ في أشهر الصيف.
ويبقي أن هذا النشاط المحموم في مجال الإنشاءات سوف يمهد الطريق للمزيد من التوسع في الاقتصاد غير النفطي، ومما لا شك فيه فإن التوسع في بيع العقارات يرتبط أيضا بالزيادة في التعداد السكاني ووجود مجموعات من الوافدين الذين لديهم مداخيل عالية وبشكل يعني زيادة في القوة الشرائية وهذه العوامل مجتمعة من شأنها أن تؤدي على المزيد من الطلب على السلع والخدمات مما يشكل دعماً للأعمال التجارية الأخرى، وبصورة عامة فبمجرد أن تصل هذه الطفرة النفطية إلى خواتيمها فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى نشاط متسارع الوتيرة في القطاع التجاري.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved