Thursday 8th June,200612306العددالخميس 12 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

نومات الضحى نومات الضحى
د. موسى بن عيسى العويس / تعليم الرياض

لكلِّ مقال طرف حديث خضته، أو حكاية سمعتها، أو بيت شعر شارد، أو مثل قديم توقّفت عنده وتمثلت به. ومن هذه المصادر في الغالب وما يماثلها تنسج الأفكار وتُحبَك، وتتبلور المعاني وتُصنع، شأني شأن غيري ممن يرصد حركات وسكنات، وأفعال وأقوال البشر من حوله، ويكوّن من دوائر التوافق والتنافر، والسلب والإيجاب ما يبني عليها رؤيته. هذه الدوائر، على اختلاف مساحاتها يجد فيها الكتاب آفاقاً رحبة يجولون فيها ويصولون، يلتقطون فيها صغيرها وكبيرها. وطبيعي أن يصيب الإنسان مرةً ويخطئ في الأخرى، تبعاً لتوجُّهات قارئه وقناعاته من جهة، والإطار الذي تأطّرت بها حياته من جهة أخرى.
* أمّا الحادي لنا في هذه الوقفة خاصة فهو بيت من الشعر وقعت عليه في كتاب (الطب النبوي)، وهو كتاب نفيس يستأنس فيه مرتاده ساعة الكلل من أعباء الحياة، يقول الشاعر:
ألا إنّ (نومات الضحى) تورث الفتى
خبالاً و(نومات العصير) جنون
* وبعد أن انقلبت معايير كثيرة، وتبدّلت قيمٌ عديدة واختلفت توقّفت عند هذا البيت كثيراً، وتأمّلتُ فيه طويلاً، لاسيما ونحنُ على أبواب الإجازة الصيفية الطويلة، فألفيت مجتمعنا، شاء أم أبى، سيصير حتماً إلى إحدى هاتين الصفتين، إمّا مجنون، أو مخبول. هذا إذا لم تجتمع في بعضهم هاتان الصفتان، لا قدّر الله ذلك. وقد نجد بعض الشكوك والريب بعد أيام في من يخالف ظاهرة النوم في هاذين الوقتين، وتجرى عليه بعض التحرِّيات، لا تستغربوا!!!.
* أدرك تمام الإدراك أنني لن أستثير المخاطب، ولن أجرح مشاعره بأيّ حالٍ من الأحوال إذا قلت إنّ (نومة الضحى) هي ما امتدح بها الشاعر المرأة، وجعل من تحلّت بهذه الصفة بغيته وأمنيته ومطلبه، حين قال:
وتضحى فتيت المسك فوق فراشها
نؤوم الضحى لم تنتطق عن تطفلِ
* لا تستغربوا، إذا قلت: ربما أنني بهذا البيت ومقدمته سيتشبث بهذه الصفات بعض الشباب المسترجلين أكثر وأكثر، فأكون قد جررتهم إلى ما كنت سأنهاهم عنه. وربما تقابل الفكرة - وأقصد التخلُّص من النوم - عند المرأة بالقبول، وتحاول أن تأخذ الزمام، وبخاصة في هذا العصر الذي بدأت فيه تحس بأنّها تهيأ لريادة بعض المجالات أكثر من ذي قبل، وهي أهلٌ لذلك، طالما بقينا - معشر الرجال - على هذه الصور المزريّة:
ولاعجباً أن النساء ترجّلت
ولكنّ تأنيث الرجال عجيبُ
* جيلٌُ قادم من الشباب، لا يأبه باللمز، ولا يفهم الغمز، تستهويه صفات المرأة، في مأكلها، ومشربها، وملبسها وحركاتها، وسكناتها ويحاول الاقتداء بها بأي أسلوب.
* ألا يعلم الكثير أن الحياة دقائق وثوانٍ، والوقت هو عمر الإنسان، وهو أجل مما يجب أن يصان عن الإضاعة والإهمال، وكل ساعة من ساعاته ( قابلة لأن تضع فيها حجراً يزداد به صرح مجدك ارتفاعاً، ويقطع بها قومك في السعادة باعاً أو ذراعا).
* نحنُ بحاجة أن نربي أنفسنا قبل أولادنا على الجد، وانتهاز الوقت، واغتنام الفرص، وما دبّ اليأس والكسل في أواسط أبنائنا إلاّ بعد أن وجد طريقه ممهداً منا، معاشر الآباء. فالكثير منا لا ينتبهون إلى خطورة إهدار الوقت بالنوم قدر إدراكهم خطورة إهدار المال. والكثير منا لا يشعر أن الفراغ باتساعه الطويل، غداً خطراً وعبئاً كبيراً، وأنّ الأمر يتجاوز فراغ الوقت إلى فراغ النفس والقلب، بل وفراغ القيم والمبادئ، وفراغ الأهداف الجادة بالحياة.
ومَن هو ذلك الإنسان الذي يرضى بأن يحيا بلا هدف في هذه الحياة؟.
* ليتنا ندرك أن ما يمضي من الوقت في النوم لا يعود ولا يعوّض، فكل يومٍ يمضي، وكل ساعةٍ تنقضي، وكل لحظةٍ تمر ليس بالإمكان استعادتها. العاقل هو من يعلم أن لكلٍّ وقتٍ عملاً، ولكلِّ وقتٍ واجب يندم فيه المفرطون على غروب شمسه.
* التسويف في أداء المهام سيفٌ بتّار، يقطع المرء عن استغلال أنفاسه في الحياة، فالحذر الحذر أن نكون من قتلاه أو ضحاياه، ومن علت همته لن يرضى بالهوان، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved