|
|
انت في |
تابعتُ ما دار في اللقاء المتلفز لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - مع رؤساء تحرير الصحف المحلية والإقليمية الذي تناول فيه - حفظه الله - انتكاسات الأسهم وانعكاساتها على الصعيد المحلي والإقليمي التي غطت سحابتها السوداء أجواء وطننا العزيز وبقية دول الجوار كما اطلعت على ما نشرته جريدة الجزيرة الغراء بعددها رقم 12288 من تصريحات لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية حول عدد من القضايا والمستجدات المحلية والإقليمية والدولية حيث عرج سموه الكريم بحديثه على وضع سوق الأسهم وتداعياته وأثرها على الوطن والمواطن. إنَّ من أهم ما نستخلصه نحن المواطنين من نتائج لهذين اللقاءين المباركين: أنَّ القيادة عندنا مهمومة بمؤشر الأسهم وهي دوماً تسعى جاهدة للتخفيف عن المواطنين في كل ما ينزل بساحاتهم من مكروه وسوء يعكر صفو أيامهم... وما مبادرات الخير التي أطلقها مؤخراً خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وكان آخرها مشروع إنشاء صندوق للتوازن يضع فيه من أراد من المواطنين مدخراتهم بحدود لا تتعدى خمسمائة ألف ريال للشخص الواحد وذلك لمدة عامين؛ والدولة - أيدها الله - بدورها سوف تضمن عوائد مالية لما وضعه المواطنون بهذا الصندوق من مدخرات بعد انقضاء المدة المحددة. وبهذا أتقدم لقيادتنا الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين بأسمى آيات التقدير والشكر على اهتمامهم ومتابعتهم الدقيقة لهموم المواطنين وخاصة لما يجري بسوق الأسهم فحرصهم على تقويم ما اعوج منها وإصلاح الخلل فيها ظاهر للجميع ولا أدل على ذلك من تكليف الدكتور عبدالرحمن التويجري ليرأس هيئة سوق المال المشرفة على سوق الأسهم السعودية. ولدينا صندوق الاستثمارات العامة التابع للحكومة والصناديق شبه الحكومية كالتأمينات الاجتماعية ومعاشات التقاعد فهذه الصناديق يمكننا أن نفعل دورها ونحدد لها مهمة تحفظ بها السوق من شرور التقلبات الحادة بالأسعار وذلك بعد أن نعيد ترتيب الأولويات والمهام لأدوات سوقنا العتيد ففي السابق كان سوق الأسهم صغيراً جداً لا يتحمل دخول صناديق عملاقة بمثل ما هو موجود الآن فمنطقياً ما كان لا يصلح بالأمس ليس من الضروري ألا يصلح اليوم فعلينا أنه نعيد رسم الأدوار التي يجب أن تلعبها تلك الصناديق الحكومية وشبيهاتها التي تملك من حجم السوق ما يفوق نصفه بكثير وعلينا أن نجهزها من الآن تحسباً لقوى مضاربة دولية قد تدخل أسواقنا في أي وقت لتلهو وتلعب فيه وتكسب ومن ثم تهرب منه كما فعلت بكثير من الأسواق وبعد ذلك تتركنا نتخبط تخبط المغشي عليه من الموت.. إن صندوق التوازن وبصراحة متناهية مهما كان حجم رأسماله لن يصمد أمام تحالفات محتملة قد تتشكل فيما بين هوامير السوق عندما تجبرهم مصالحهم للتحالف ضده، ومن وجهة نظر أخرى يمكن للدولة أن تمضي قدماً في إنشاء هذا الصندوق على أن تستغل الأموال المتجمعة بهذا الصندوق في إنشاء مشاريع بنى تحتية ومشاريع تنموية وإنتاجية عملاقة تشغل بنظام الـ B.O.T مثل مشاريع توليد الطاقة والسكك الحديد وشبكات الطرق والموانئ والمناطق الحرة وريع هذه المشاريع الممولة من صندوق التوازن هذا سوف توزع على المساهمين فيه ونكون بذلك قد حفظنا أموال الناس بشكل سليم يعود عليهم وعلى الوطن بالخير العميم، أما بالنسبة إلى ما نُشر بجريدة الجزيرة من تصريح لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - حفظه الله - فإنني هنا أضم صوتي مع صوت كل من قرأه وسمع به للدعاء لسموه الكريم بموفور الصحة والعافية لما لمسناه من حس صادق وتعاطف لما أصاب الملايين من المواطنين من خسائر مالية كبيرة وصلت بالكثير منهم لحد الإفلاس وهذه العواطف بطبيعة الحال ليست ببعيدة عنه ولا بجديدة عليه وهنا أود أن أذكر بما جاء في تصريح سموه الكريم من مطالبة بكشف أسباب الهبوط الحاد للأسهم من خلال تشكيل لجان لهذا الغرض كما طالب الجهات المسؤولة بالإفصاح عن أسباب هذا الهبوط على الرغم من تمتع المملكة باقتصاد قوي فلأميرنا الكريم كل شكر على هذا الموقف النبيل، ولا يفوتني هنا أن أؤكد على قوة اقتصادنا ومتانته بين اقتصاديات دول العالم حتى باتت سوق الأسهم تحتل المرتبة السابعة وفق ترتيب أسواق العالم المالية وهذه بطبيعة الحال تزيد من ثقل المسؤولية الملقاة على المسؤولين ليتوقفوا عندها ويضعوا لها الأنظمة المحكمة والقوانين التي تصون وتضمن استدامة سوقنا المالي وسلامته مع ضمان حقوق المتعاملين كافة صغيرهم قبل كبيرهم، وضمن منظور هذه الفقرة الهامة أوجه جزءاً من هذا المقال لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وأدعوه لتقبل اقتراحي المتواضع المبني على إيجاد إدارة عامة أو وكالة بوزارة الداخلية الموقرة تعني بشؤون وهموم الاقتصاد الوطني بشكل عام ولا أقصد سوق الأسهم فقط فتشرع له من القوانين والأنظمة المتطورة التي تتماشى مع التطورات الاقتصادية التي تعيشها مملكتنا الحبيبة حتى تكون تلك الجهة الأمنية هي الرقيب الأمين على مسيرتنا الاقتصادية وتكون هي القوة الرادعة لردع المتلاعبين بمدخرات وبمقدرات المواطنين، إذ إنَّ هؤلاء المتلاعبين لا هم لهم إلا الإثراء السريع ولو كان على حساب وطنيتهم، فسموكم الكريم خير من يعرف ما أصاب المواطنين المنكوبين بسوق الأسهم من مصائب فأنت المطلع على بواطن الأمور والعارف بخباياها بحكم منصب سموكم الكريم.. سيدي إن حجم الأموال المستثمرة بسوق الأسهم وأعداد المستثمرين الكبيرة فيها تشكل قاعدة أساسية لأمننا الاقتصادي الوطني فالوضع خاصة بعد توسع سوق الأسهم ودخول أطياف مختلفة لشرائح كبيرة من المواطنين أصبحت معها الحاجة ملحة لدراسة هذا الاقتراح مع الإسراع بتطبيقه على أرض الواقع كما هو معهود عن سموكم الكريم التجاوب السريع مع ما يخدم أمن الوطن والمواطن، إذ باتت الاستثمارات في سوق الأسهم هاجس الكثير من المواطنين ومصدر رزق لشريحة كبيرة منهم. فالأمر خطير جداً ولتلافي خطورته تلك وللاستعداد للتوسعات التي تنتظر سوق المال، أرى أن يُصار إلى تشكيل جهاز إداري تابع لوزارة سموكم الكريم الموقرة يأخذ على عاتقه حفظ أمن السوق من خلال كشف المخالفات والتجاوزات التي تحدث فيه من وقت لآخر وعلى أن يكون لها الحق في تجريم المتسبب للمخالفة فجرمه هذا يعتبر أكثر مما يقترفه السارق والمزور وغيرهم بكثير لأنه قد اكتسب أموالاً طائلةً غير مشروعة كسبها بالغش والتدليس مستغلاً علاقاته أو اختراقاته للنظام ومثل هذه الأفعال تجرمها كثير من دول العالم فهذا النوع من الجرائم يهز سمعة وأمن الدول وهي خطر على الأمن الوطني. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |