*تحقيق- منيف خضير:
الإشراف التربوي عملية تربوية فنية تعاونية تهدف إلى تحسين عمليتي التعليم والتعلم..
فهو يضطلع بدور بارز في النهوض بعملية التعليم والتعلم، ويساهم بدعم المعلمين والمدارس إدارياً وفنياً.. والمتتبع لسير عملية الإشراف التربوي في المملكة يُدرك المهام الكثيرة المنوطة بالمشرف التربوي، حتى ان بعضها كثيراً ما يشغله عن عمله الأساس، وتبرز هنا كلمة (معوقات) وهي كثيرة تعترض المشرف التربوي وتبقي أثره في الميدان ضعيفاً لا يليق بالمهام الموكلة إليه..
المشرفون التربويون يعلقون تدني أثرهم على هذه المعوقات، والمديرون يرون أن المشرف بلا صلاحيات، ونظرة المعلمين تختلف من مشرف لآخر.. في هذا (التحقيق) ألقينا الضوء على واقع الإشراف التربوي في المملكة من خلال نخبة من التربويين يمثلون شريحة من شرائح التعليم، ويتساءل الكل مطالبين بإنقاذه قبل أن يصبح الإشراف التربوي الرجل المريض!!
تحدث بداية عن هذه المعوقات مدير مركز الإشراف التربوي بمحافظة رفحاء الأستاذ أحمد بن فهيد البقعاوي قائلاً: مما لا شك فيه أن زيادة أنصبة بعض المشرفين التربويين من المعلمين أحد أبرز العوائق التي تحول دون ممارسة وتنفيذ بعض الأساليب الإشرافية والأنماط المختلفة ولا سيما في المناطق التعليمية التي تكون مدارسها متباعدة جغرافياً وبها الكثير من القرى والهجر. وينتج عن ذلك - إضافة لأسباب أخرى - عدم تطبيق وتفعيل للأساليب والأنماط الإشرافية لعدة أسباب من أبرزها ضعف تأهيل المشرف التربوي تدريبياً، إضافة إلى تقادم خدمة البعض في الإشراف مما أوجد لديهم حالة ركود، ناهيك عن ضعف المحفزات المادية والمعنوية وإشغال المشرف بأمور وأعمال تكون عادة بعيدة عن مجال الإشراف التربوي مما يثقل كاهله ويؤثر سلباً في أدائه.
وحول هذا المعنى يضيف الأستاذ فياض الرويلي (مدير مركز الإشراف التربوي بمحافظة طريف) مؤكداً أن عدم توفر منهج يختص بالتخصص ويوضع الخطة العامة التي يمكن أن يسير عليها المشرف وفق منهجية معينة أحد أبرز المعوقات إضافة لضعف التدريب أثناء الخدمة للمشرفين، أمام المعوقات الإدارية فأبرزها عدم إعداد المشرف جيداً قبل التحاقه بركب الإشراف، كذلك عدم وجود مواصلات أثناء زيارته للمدارس مما يضطره ذلك إلى الذهاب بسيارته الخاصة، إضافة لعدم وجود مكتب خاص للمشرف في المدرسة المزورة.
أما ما يتعلق بقلّة تفعيل أنماط وأساليب الإشراف التربوي فالسبب يعود إلى قلة خبرة المشرف التربوي في تفعيل هذه الأساليب، كذلك عدم إمكانات تنفيذ بعض البرامج التدريبية التطويرية من قِبل المشرف في فترة المساء لعدم وجود حوافز مالية.
ويرى الرويلي أن تفعيل هذه الأساليب والأنماط هو وسيلة وليس غاية، وإذا تحقق الهدف من أسلوب واحد أو اثنين أفضل في رأيي من تطبيق عدة أساليب لمجرد التطبيق دون أن يتحقق هدفاً يبقى أثراً.
الإشراف.. الرجل المريض!!
في ظل هذه المعوقات هل أضحى الإشراف التربوي ضعيف الأثر أو الرجل المريض - كما يحلو لبعض المنتقدين تسميته؟!
الأستاذ خالد بن محمد الخضيري (وكيل متوسطة عبادة بن الصامت برفحاء، ومدير ثانوية رفحاء السابق) أكد أن الإشراف التربوي ضعيف الأثر في المعلمين، وأضاف قائلاً:
يعود ضعف عمل المشرف التربوي لعدم قناعة المعلم به إضافة لغموض آلية عمل الإشراف، إضافة لضعف المشرف نفسه وعدم مبالاة بعضهم بالعمل وذلك نتيجة سوء الاختيار والمحسوبية فيه، ناهيك عن انعدام صلاحياته مما يجعله بلا قيمة إدارية أمام زملائه المعلمين.
كما أن بعض المشرفين يعكس صورة سلبية عن الإشراف التربوي من خلال البعد عن الواقعية والشفافية واختلاف المنطوق عن المكتوب وعدم احترام الوقت والعمل، ويظهر ذلك بوضوح من خلال زيارة المشرف للمعلم في الصف فهي لا تعكس مدى جدية المشرف, واحترام الوقت وتقديره يعكس صورة للمشرف أمام المعلمين، وعدم احترامه يوحي للمعلمين أن الإشراف مكان للراحة!
والوزارة لم تراعِ الفرق بين الجهد والأداء بين المراحل الدراسية مما جعل الكل متساوياً المخلص والمهمل، فالجميع في النهاية معلم في ظل انعدام الحوافز التشجيعية الحقيقية.
ويرى المعلم نايف بن سالم الضوي (مدرسة تحفيظ القرآن الكريم برفحاء) أن كثيراً من المعلمين لا يلتفت لتوجيهات وتوصيات المشرفين ولا يطبقها بعد انتهاء زيارة المشرف التربوي للمدرسة. ويعود ذلك لعدم قناعة المعلم بمستوى المشرف العلمي والتربوي، إضافة لعدم تحمل المعلمين أعباءً إضافية فيما يطلبه بعض المشرفين من اجتهادات غير مقنعة، وقد يصادق معلم مشرفاً أصغر منه سناً وخبرة وربما تتلمذ على يديه فلا يميل إلى تطبيق أوامره، وثمة أسباب تخص المعلمين مثل الكسل والتسويف، وانشغال المعلم بأمور أخرى. ويشدد المعلم الضوي على أن الأمر يختلف بطبيعة الحال بين مشرف وآخر وبين معلم وآخر، وبعض المشرفين يفقد قيمته بسبب سوء تعامله مع المعلمين والفوقية التي تظهر بوضوح ناهيك عن فكرة تصيد الأخطاء والتشدد فيها، وأمر آخر لا يقل أهمية وهو نظرة بعض المعلمين لبعض المشرفين حينما كان معلماً فتاريخه القديم لا يوحي بمعلم متميز ومنضبط وفاقد الشيء لا يعطيه!!
ويتساءل الضوي: كيف نريد من المعلم أن يطور نفسه، والمشرف ذاته يحتاج إلى تطوير؟!
أما المعلم إبراهيم بن مكمي العنزي (معلم في متوسطة الزبير بن العوام بالجهان) فيرى أن بعض المشرفين متسلط ومتكاسل في نقل الخبرات بين المعلمين والمدارس بطرق حديثة ويعود ذلك أحياناً إلى قلة خبرة المشرف، وربما دخلت المجاملة والتعاطف الشخصي في نظرته للمعلم، إضافة لعدم دقة بعض المشرفين وعجلته، كل ذلك أفقده كثيراً من الأثر المتوخى منه. ولا شك أن الأمر نسبي بين المشرفين والمعلمين، ومن أبرز الأمور التي تضعف أثر المشرف قلّة زياراته لمدارس القرى والهجر البعيدة عن الإدارة أو المركز؛ فالمعلم أحياناً يتظاهر أنه سينفذ التوصيات ولا يفعل شيئاً من ذلك لثقته أن المشرف لن يعود ثانية!!
هذا المشرف الذي أريده!
من هو المشرف التربوي الذي تريده؟ وما هي أبرز الصفات التي تنشدها فيه كي يكون فاعلاً ومبدعاً ومقبولاً؟ توجهنا بهذا السؤال إلى أهل الميدان التربوي فكانت الإجابة:
الأستاذ مشرف بن حمد الجنيدي (وكيل مدرسة زيد بن ثابت الابتدائية برفحاء) قال: أريد مشرفاً يعطي الزيارة الصفية حقها - باعتبارها الأسلوب الإشرافي الأهم - وزيارة المشرف للمعلم في الصف من الأساليب الفردية المباشرة في الإشراف والتوجيه. ولعلها من أقدم أساليب المتابعة الفاعلة، وهي تساعد المشرف على الاطلاع على واقع أداء المعلم وعمل تلاميذه، والبيئة التي يعملون بها والأدوات المستخدمة والوسائل المعدة من قِبل المعلم، لذلك نجد أنظمة تعليمية كثيرة تعتمد الزيارة الصفية كوسيلة أولى للإشراف على أن تكون الزيارة في عدة فصول مختلفة للمعلم. وأنشد في المشرف أن يكون مدرباً وفاحصاً جيداً لمستويات التلاميذ. ويُوجد الحلول والبدائل دائماً.
أما المعلم إبراهيم بن مكمي العنزي فينشد في المشرف التربوي عدة أمور أهمها أن يكون ملماً بتخصصه ويراعي الفروق الفردية بين معلميه، ويتعامل مع معلميه بروح طيبة بعيداً عن الفوقية، ويساعد المعلمين ويذلل الصعاب لهم من خلال خبراته وتجاربه، ويسهل لزملائه المعلمين العملية التعليمية ويحرص على الارتقاء بالعملية التربوية دائماً بكل صدق وأمانة، وألا يركز على السلبيات فقط ويتغافل عن الإيجابيات، وأنشد في المشرف أن يكون واثقاً من نفسه.
ويتفق معه المعلم نايف بن سالم الضوي في كثيرٍ من الصفات المرغوبة في المشرف مثل التعامل الراقي مع المعلمين وتفعيل العلاقات الإنسانية معهم، وتطوير ذاته من خلال مزيدٍ من الدورات التي يلتحق بها، ويكون ناقلاً للخبرات بين المعلمين.
لماذا أيها المشرفون؟!
حملنا هذه التساؤلات وتوجهنا بها إلى عددٍ من المشرفين التربويين.. وتساءلنا عن ضعف أثرهم في الميدان..
الأستاذ سهل بن رغيلان الشرعان (مشرف لغة إنجليزية بمركز الإشراف التربوي برفحاء) قال: أتصور أن ضعف الصلاحيات الممنوحة للإشراف التربوي - ولا سيما في الفترة الأخيرة - هو أبرز الأسباب، وكذلك عدم وجود توصيف واضح لمهمة المشرف وصلاحياته في المدرسة، فتجد أن المشرف هو الشخص الأول الذي يُلام على كل شيء ولا يملك حقيقة أي شيء!!
وفيما يتعلق بعدم تفعيل المشرفين لأساليب وأنماط الإشراف يضيف الشرعان: الأساليب الإشرافية متنوعة ولا تقتصر على الزيارة الصفية فهناك الدروس التطبيقية، وتبادل الزيارات، والقراءة الموجهة، وورش العمل، والنشرات الإشرافية وغيرها من الطرائق التي تثري المعلمين، أما عن مدى تطبيقها فالأمر يختلف من مشرفٍ لآخر ولا شك أن تطبيقها بشكلٍ فاعل يؤدي إلى نقلة نوعية في أداء المعلم. ولكن المشرف يعاني من ضعف فرص التدريب فهو يمضي أحياناً سنوات قبل حصوله على دورة إشرافية واحدة!!
وحول أسباب ضعف أثر المشرفين في الميدان يضيف الأستاذ حميد بن جمعة العنزي (مشرف صفوف أولية بمركز الإشراف التربوي برفحاء) مجيباً: المشرف التربوي نفسه قد يكون السبب أحياناً، ويتضح ذلك من خلال عدم قدرته على نقل الخبرات بين زملائه المعلمين، وعدم قدرته على تطوير ذاته ومواكبة المستجدات. إضافة لاقتصار أكثر المشرفين على نمط معين من أساليب الإشراف كالتركيز على الزيارة الصفية، ناهيك عن كثرة نصاب المشرف من المعلمين بما يرهق كاهله.
وقد يكون المعلم سبباً في هذا الضعف كأن يكون المعلم أكبر سناً من المشرف وأكثر خدمة منه، إضافة لوجود عينات من المعلمين لا يرغبون في تطوير أدائهم في ظل عدم وجود متابعة فاعلة من مدير المدرسة لتوصيات المشرفين بالإضافة لتكليف المشرف بأعباء وأعمال لا تمت بصلة لطبيعة عمله الإشرافي، إضافة لعدم وجود صلاحيات كافة للمشرفين مثل حرية ترشيح من يرى من زملائه المعلمين سواءً في حضور الدورات التدريبية فهو الأقدر على تحديد حاجات المعلمين كذلك ترشيحهم للتدريس الليلي وتعليم الكبار ونقل المعلمين وتحويلهم من مرحلة لأخرى وهكذا، إضافة لإمكانية مكافأة المعلم المتميز عن طريق إشراكه في دورات خارجية تُقام في مختلف مناطق المملكة، والمشاركة في اختيار الوكلاء ومديري المدراس، ولابد من تكثيف الدورات للمشرفين للنهوض بأعباء الإشراف وتنظيم برنامج تبادل زيارات مع المناطق التعليمية الأخرى بهدف التلاقح الفكري والتربوي.
المراحل التي مر بها الإشراف التربوي
مر الإشراف التربوي بمراحل وبمسميات مختلفة.. كيف تقيم أثر هذه المراحل في النواحي الفنية للمعلمين؟
أجاب الأستاذ غازي بن مطلق الخشرم (مشرف الاجتماعيات بمركز الإشراف التربوي برفحاء) قائلاً: بدأ مسمى التفتيش عام 1357هـ، وكانت مهامه منصبة على البحث والتحري في المدارس، وظل فترة من الزمن يحمل هذا المفهوم مما جعل هناك فرقة بين المعلم والمفتش، وفي عام 1387هـ صدر قرار معالي وزير المعارف بتغيير مسمى ومفهوم التفتيش إلى التوجيه التربوي فتحول المفهوم إلى الإرشاد والتوجيه والمتابعة والتقويم، فكان التركيز فيه على المعلم وحاجاته.
وفي عام 1416هـ استخدم مصطلح الإشراف التربوي بمفهومه المشتمل على الشمولية والمرونة والدقة وأصبح عملية تربوية فنية تعاونية تهدف إلى تحسين عمليتي التعليم والتعلم.
ويرى الأستاذ الخشرم أن الإشراف بهذا المفهوم زاد من داء المعلمين من الناحية الفنية نظراً لتنوع أساليبه ودورها في تعزيز العلاقة والاتصال بين المشرف والمعلم، وأصبح اكتشاف نواحي القوة في المعلم وتغذيتها هو الهدف بدلاً من حصر الجهد في معالجة نواحي النقص للتغلب عليها، ولا شك أن العاملين في الميدان التربوي - وفي مجالات الحياة عموماً - يحتاجون لمن يرشدهم ويوجههم ويشرف عليهم ومن هنا تبرز حاجة المعلمين للإشراف التربوي، وإن تباينت أساليب الزيارات الإشرافية من مشرفٍ لآخر، وثمة أمور لابد من مراعاة أن العملية الإشرافية تكاملية ولابد للنظر إلى المبنى المدرسي، والبيئة المدرسية، وحاجات المعلم والطالب وغيرها مما قد يؤثر سلباً أو إيجاباً في أثر الإشراف التربوي في تطوير أداء المعلمين.
ويرى الأستاذ حميد بن جمعة العنزي - حول هذا المعنى - أن المتعارف عليه أن مرحلة التفتيش مرحلة تهدف إلى البحث عن مواطن الضعف والقصور وتصيد الأخطاء والبحث عن الهفوات، بينما الإشراف التربوي يؤكد على أهمية علاقة الزمالة بين المعلمين والمشرف التربوي بهدف نقل الخبرات وتطويرها وتقويمها للوصول إلى أهداف تربوية تصب في مجملها في مصلحة الطالب، وعلى الرغم من تطور مراحل الإشراف وتغير مفاهيمه إلا أن بعض المعلمين مازال يحمل في ذهنه ترسبات التفتيش، ويعتقد أن هذا الزائر الثقيل (المشرف) ما هو إلا شخص يتصيد الأخطاء ويبحث عنها لذلك تصبح الأجواء ملبدة بغيوم القلق والضغط النفسي حتى يرتحل هذا الضيف غير مأسوفٍ عليه!!
بين التأثير والتأثر
يعد سجل زيارات المشرفين التربويين وثيقة رسمية يدون فيها المشرف أبرز توصياته ومقترحاته وملحوظاته لتطوير العملية التعليمية.. ولكن هل أدى هذا السجل دوره في نقل خبرة المشرفين كما يجب؟!
- الأستاذ فياض الرويلي (مدير مركز الإشراف التربوي بطريف) يرى أن سجل الزيارات الجديد يقتصر على مجموعة محددة من البنود التي تجعل المشرف يقتصر في زيارته على هذه البنود وهي (مدى تنفيذ التوصيات السابقة، والخبرات التي نقلها المشرف، التوصيات لتطوير وتحسين الأداء، وأمور أخرى يرغب المشرف في ذكرها).. والحقيقة لا بد أن يكون سجل زيارات المشرفين التربويين شاملاً لجميع أهداف الإشراف وعناصر العملية التعليمية.
- أما الأستاذ نايف الضوي فيرى أن نظرة المعلمين لسجل زيارات المشرف وما يكتب فيه تختلف من معلمٍ لآخر، والأصل أن يهتم المعلم بما يدون في السجل من توصيات، ولكن لا بد أن نعترف أن بعض المعلمين لم يوقع في هذا السجل منذ سنوات فضلاً عن قراءته وتطبيق ما ورد فيه، ولا شك أن هذا خطأ يلام عليه المعلم ولكن قد يوجد هذا الخطأ بعض المشرفين من خلال تكراره لنفسه على مدى سنوات، ونقترح أن يكون السجل شاملاً للإيجابيات والسلبيات مدعماً بذكر الحلول والبدائل.
- ويتفق الأستاذ إبراهيم بن مكمي العنزي على أن السجل يعكس رأي المشرف في المعلم المزور، ولا يعني هذا عدم وجود من يرى أن الكلام المكتوب فيه حبر على ورق، مجرد كلام لا يقدم ولا يؤخر.. ونقترح أن يشتمل كل ما يلاحظه المشرف على المعلم من إيجابيات وسلبيات بإخلاص وأمانة بعيداً عن المجاملات.
معاً.. نحو تطوير الإشراف
كيف نطور الإشراف التربوي ونجعله أكثر فاعليةً من أجل أبنائنا الطلاب؟
توجهنا بهذا السؤال لعددٍ من المعنيين بالإشراف فكانت الإجابة كالتالي:
- مدير مركز الإشراف التربوي برفحاء أحمد بن فهيد البقعاوي يرى أهمية تحديد مهام المشرف التربوي بما يتفق وعملية الإشراف، وتدريب المشرفين وفق نهج الوزارة الحالي اعتباراً من هذا العام، كذلك إيجاد حوافز مادية ومعنوية ووضع نظام محاسبي للمقصرين، وإعادة النظر في آلية ترشيح المشرفين التربويين وتحديد أنصبتهم من المعلمين.
- ويتفق مدير مركز الإشراف التربوي بطريف الأستاذ فياض بن صالح الرويلي على أهمية الحوافز للمشرفين والدورات التطويرية الدقيقة وفق احتياجات المشرف والميدان.
وثمة شروط نقترحها في آلية ترشيح المشرف ومنها ألا تقل خدمة المشرف عن 7 سنوات في تدريس المرحلتين الثانوية والمتوسطة، وثلاث سنوات مديراً للمدرسة. وأن يكون حاصلاً على دورات في مجال عمله في التواصل، إدارة التغيير، البرمجة اللغوية العصبية، ومهارات الإشراف، والاختبارات وغيرها.. وأن يكون ملماً بمادته ويتسم بصفات قيادية وشخصية متزنة مقنعة للجميع بعيداً عن مبدأ الصلاحيات الذي أرفضه!!
أما وكيل مدرسة زيد بن ثابت الابتدائية (مشرف بن حمد الجنيدي) فيرى أن على المشرف عمل برامج من أجل تطوير وتحسين مستوى أداء المعلم وبالتالي تحسين أدائه هو، إضافة لضرورة إلحاق المشرف ببرامج تبادل زيارات بين زملائه في المناطق الأخرى في المملكة، وتحفيز المشرفين التربويين من خلال وضع مراتب علمية لهم تختلف بحسب جهد المشرف والدورات الحاصل عليها ومستوى إنتاجه كذلك تقويم المشرفين ووضع اختبارات لهم لدى معرفة نموهم المهني وتطورهم في مجال الإشراف. ولا بد من تذليل كافة العقبات التي تعترض سير المشرفين وصولاً لأهدافهم.
ويشدد وكيل مدرسة عبادة بن الصامت المتوسطة برفحاء الأستاذ خالد بن محمد الخضيري على أهمية منح صلاحيات متعددة للمشرفين من خلال منح المشرف حق نقل المعلمين بين المراحل، وتمييز المعلمين ذوي الخبرة والأداء المتطور، كذلك لابد من إيضاح مهام الإشراف التربوي وتعميمها للجميع للاطلاع عليها والتعامل بهذه المهام.
ويختم الخضيري قائلاً: ولك أن تلاحظ أن مدير المدرسة والمشرف التربوي يتفقان أحياناً على نقل معلم من مرحلة لأخرى. ويصطدمان بعائق شؤون المعلمين بحجج واهية أوجدها عدم وضوح عمل الإشراف وآليته!!
أما الأستاذ غازي بن مطلق الخشرم (مشرف اجتماعيات بمركز الإشراف التربوي برفحاء) فيرى أهمية فصل إشراف المرحلة الابتدائية عن المتوسطة والثانوية لاختلاف طبيعة واحتياج المرحلتين، كذلك ضرورة تمكين المشرف من الدورات التي تعقدها الوزارة والجامعات وتنظيم برامج لتبادل الزيارات بين مشرفي المناطق. إضافة لمنح مزايا مادية للمشرف ومعنوية أيضاً تميزه عن المعلم لتطوير أدائه مع ملاحظة أهمية تبصير أفراد المجتمع بدور المشرف. أيضاً نقترح تفريغ بعض المشرفين جزئياً لدراسة بعض الظواهر والمشكلات والاستفادة من نتائج هذه الدراسات. ونرى أيضاً ضرورة ربط علاوة المعلم السنوية بالتقدير الفني الذي يضعه المشرف ومدير المدرسة، كأن يحصل من ينال تقدير ممتاز على علاوة 5%، وجيد جداً 4%، وجيد 3%، ويحرم من يحصل على تقدير أدنى من ذلك.
وثمة اقتراح آخر وهو احتساب نسبة مئوية ثابتة للمشرف التربوي من المرتب الشهري مقابل زيارة المدارس خارج مسافة الانتداب، ومقابل استخدام سيارته الخاصة. وأخيراً تفريغ المشرفين وتفرغهم لمهامهم الأساسية الفنية وعدم إشغالهم بأعمال إدارية لا ترتبط بعمله وتصرفه عن أداء المطلوب منه.
ومن جانبه يرى الأستاذ حميد بن جمعة العنزي - مشرف صفوف أولية بمركز الإشراف التربوي برفحاء - أن استمرار الدورات التدريبية وتكثيفها واللقاءات التنشيطية بين مشرفي المناطق التعليمية الأخرى كفيل بتطوير أداء المشرفين التربويين، ولابد من إيجاد قناعة تامة لدى المعلم أن المشرف هو زميل ناقل للخبرة. ولا بد أن يكون المشرف متقبلاً لأداء المعلمين عند مناقشتها بحيادية والاستفادة من ذوي الخبرة من المعلمين لتطوير نفسه وبقية زملائه.
لايزال دون طموحنا!!
(الجزيرة) التقت الأستاذ ماجد بن صلال المطلق (مساعد مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الحدود الشمالية للشؤون التعليمية ومدير إدارة الإشراف التربوي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الحدود الشمالية) ليلقي الضوء على واقع الإشراف التربوي ومعوقاته فقال:
المعوقات كثيرة ومنها - على سبيل المثال لا الحصر - كثرة أنصبة المشرفين التربويين من المعلمين المسندين للمشرف المختص، إضافة إلى قيام المشرف التربوي بالأعمال الإدارية التي يتطلبها عمله، لعدم وجود كوادر إدارية مساندة، بالإضافة أيضاً إلى مشاركة المشرف التربوي في العديد من اللجان التي يتطلبها العمل التربوي والتعليمي ويكون ذلك في الغالب على حساب عمله الإشرافي الأساس، ناهيك عن عدم توفير أجهزة حاسب آلي لكل مشرف تربوي تساعده على الإبداع والتطوير وتختصر له الوقت، وهناك سبب آخر لا يقل أهمية ألا وهو كثرة انتقالات المعلمين ضمن الحركة الخارجية لكون المنطقة طاردة، وهذا لا يسمح بتراكم خبرات المعلمين.
وعن أنماط وأساليب الإشراف التربوي وأنها غير مفعّلة من قِبل المشرفين التربويين قال المطلق: لعل من أهم الأسباب أن المنطقة (الحدود الشمالية) طاردة: أي في كل عام يتغير الكثير من المعلمين، ويأتي معلمون جدد إلى المهنة، أو معلمون منقولون من مناطق تعليمية أخرى، وهذا يتطلب من المشرف التربوي زيارات إشرافية صفية تشخيصية للتعرف إليهم وإلى مستوياتهم وبالتالي تحديد احتياجاتهم التدريبية. ولا شك أن المشرفين التربويين حريصون على تفعيل الأساليب والأنماط الإشرافية التطبيقية، ولكن لكثرة المعلمين المسندين إليهم، ولضيق الوقت، وانتقالات المعلمين السنوية تجعل المشرف التربوي يبدأ كل عام دراسي من الصفر!!
وعن سجل زيارات المشرفين التربويين قال: سجل زيارات المشرفين التربويين الموجود حالياً في المدارس لو تم تفعيله بشكل دقيق، وركز المشرف على كل عنصر من عناصر السجل واستوفاه بشكلٍ كامل لأدى دوره المنوط به، علماً بأن هذا السجل لم يُفرض من الإدارة العامة للإشراف التربوي بل جاء بعد الاستئناس بآراء المشرفين التربويين.
وعن الحوافز أرى من أهمها تنمية المشرف التربوي مهنياً بشكلٍ مستمر عن طريق دورات تدريبية قصيرة وفصلية داخلية وخارجية لتنوع الخبرات، إضافة لتقليل نصاب المشرف من المعلمين المسندين إليه للإشراف عليهم، وإعطاء المشرف التربوي الأولوية في إكمال الدراسات العليا.
هناك حلقة مفقودة بين مدير المدرسة والمشرف التربوي
من المتسبب في هذه الفجوة؟ وكيف يتم تقريب وجهات النظر الفنية بين القائدين التربويين؟
أجاب المطلق: لا توجد حلقة مفقودة بشكلٍ عام، ولكن قد يُوجد شيء من هذا عند قلة من مديري المدارس، وهناك يبرز دور مراكز الإشراف ووحدات الإدارة المدرسية في تدريب المشرف التربوي ومدير المدرسة على كيفية أداء عملهما بشكلٍ تكاملي فيما بينهما، فكلاهما مشرف تربوي يكمل أحدهما الآخر.
وعن آلية اختيار المشرفين التربويين فهناك ضوابط الاختيار الواردة من الوزارة تُعد حداً أدنى، ولكل منطقة ظروفها وإمكاناتها، فمثلاً في هذه المنطقة لا يوجد أي معلم رياضيات تنطبق عليه الشروط والضوابط فهل نترك الميدان دون مشرف تربوي؟
كما أنه تم تكليف مشرف للحاسب الآلي في هذه المنطقة أيضاً لا تنطبق عليه الشروط والضوابط لعدم وجود من تنطبق عليه هذه الشروط والضوابط، والحمد لله كان التكليف موفقاً، وقد شارك هذا المشرف في مهمات على مستوى مركزي منها تأليف كتب للحاسب الآلي لوزارة التربية والتعليم.
أما تقييم أثر المشرف التربوي في الميدان فلا يزال أقل مما نطمح إليه مع شكري وتقديري لكل الجهود التي تُبذل، ولكن يبقى طموحنا ونحن المسؤولين عن صناعة الأجيال لا حدود له.
وأضاف أتمنى أن يمنح المشرف بعض الصلاحيات، وما هو موجود حالياً هو مهام فقط، على أن تكون هذه الصلاحيات ليست سلطوية وأن تساهم في بناء جسور الثقة بين المعلم والمشرف.
وحبذا لو بادرت مراكز الإشراف بتنظيم ورش عمل لتحديد شكل الصلاحيات المقترحة.
أما عن تقرير المشرف الختامي فقال المطلق: التقرير يعكس إلى حدٍ ما واقع المشرف التربوي، ولكن فكرة تطويره واردة، والعمل جارٍ حالياً من الجهاز المركزي لتطوير هذه التقارير.
|