Thursday 8th June,200612306العددالخميس 12 ,جمادى الاولى 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الأربعاء 1 من ذي القعدة 1392هـ الموافق 6 ديسمبر 1972م - العدد (468) الأربعاء 1 من ذي القعدة 1392هـ الموافق 6 ديسمبر 1972م - العدد (468)
إصلاح نظام النقد الدولي في اجتماع واشنطن
ماذا تفعل الدول الأوروبية لكبح التضخم المالي..؟!..

عادت قضايا النقد إلى بساط المداولات مرة أخرى بعد مرات سابقة.. والحق إن هذه القضايا المعقدة لم تزل مدار مجادلات منذ أن تصدع نظام النقد العالمي وتشقق أثر تناوب الازمات والعواصف في السنوات الأخيرة
فلما تزعزع البناء وجب دعمه قبل انهياره التام، وعن ذلك نشأ نظام بديل تجلت صورته في لجنة جديدة الفها المصرف الدولي. وأن هذه اللجنة المؤلفة من عشرين دولة هي التي اجتمعت في واشنطن منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) لكي تتخذ قرارات لا يتوقع منها أي تغيير حاسم! فإن هذه اللجنة انما اجتمعت في واشنطن لتحضير الاجتماع الوزاري القادم في العاصمة الفرنسية في شهر يناير (كانون الثاني) القادم.
أما نواب الوزراء في اجتماع واشنطن فانهم لم يتطرقوا إلى الموضوعات الكبرى ولا سيما موضوع حرية تحويل الدولار إلى ذهب، مع أنه رأس المشاكل كلها.
وفي هذه الأثناء ظل النقد الايطالي في وضع من الضعف ادعى إلى القلق، نظراً لتفاقم التضخم المالي وتصاعد الاضطراب الاجتماعي في ايطاليا.
وليس وضع الجنيه الاسترليني أحسن من وضع الليرة الإيطالية. ومما يزيده ضعفا انه ينبغي لانجلترا أن تخضع ابتداء من سنة 1973م لقوانين السوق المشتركة الأوروبية. فلا بد لها مثلاً من تطبيق نظام الضرائب والرسوم المالية السائد في أوروبا ومنها الرسوم المعروفة باسم الرسم المفروض على (القيمة المضافة) ولا تخفى انعكاسات ذلك على الاسعار والاجور والعملة.
ولا ريب أن الجامعة الأوروبية أنشأت نظاما للتعاون المشترك بين كل من أعضائها كلما تعرض أحد الأعضاء للأزمات.
غير أن كلا من انجلترا وايطاليا إنهما طلبا في اجتماع واشنطن اعادة النظر في هذ النظام، بحيث لا يجبر العضو المستفيد من مساعدة سائر الأعضاء، على تسديد قيمة هذه المساعدة بالذهب وبنسبة المخزون لديه من المعدن الاصفر. مما يعني بوضوح أن انجلترا وإيطاليا تتمنيان الافلات من واجب تسديد ديونهما بالذهب.
الذهب والعملة:
وغنى عن البيان أن هذا الموقف الانجليزي والايطالي ليس من شأنه إلا أن يثلج صدر الولايات المتحدة التي ظلت تنادي منذ سنوات بتجريد الذهب من دوره التقليدي أي دور المقياس والمرجع لحساب قيمة العملة الورقية. والمراد من هذا الطلب غير خفي، فهذا خير سبيل لصيانة سيادة الدولار اذ ينقطع الرباط حينئذ بين الدولار والذهب ولا يعود احد يطلب تحويل دولاراته إلى ما يعادل قيمته بالذهب.
يذكر ان ايطاليا كانت قد اعفيت مرة أولى من تسديد ديونها نحو الجامعة الأوروبية بواسطة الذهب، إلا ان هذ الاعفاء قد أوشك اجله أن ينتهي وتود إيطاليا لو يتجدد ما دام النظام السائد بين الدول الاعضاء باقيا بغير تعديل.
ولا يعسر فهم موقف انجلترا التي ليست لها مصلحة في تسديد ديونها بالذهب بموجب السعر الرسمي أي بنسبة 38 دولاراً للأونصة، في حين أن السعر الحقيقي في السوق الحرة يكاد يبلغ الضعفين اي 60 دولاراً للأونصة!
التضخم المالي مشكلة المشكلات في العالم الحاضر:
كل دولة من الدول الأوروبية تستعد لاتخاذ تدابير لكبح التضخم المالي، وبعضها قد اتخذ مثل هذه التدابير ولكنه لا يتيسر اتخاذ بعض التدابير إلا في نطاق الاسرة الأوروبية جمعاء. أما التضخم المالي فإن مصادره كثيرة ومنها خاصة زيادة الارباح وغلاء الاسعار كما حصل في السنين الأخيرة.
ولا بد من استئصال جذور الشر علما أن هذا المشروع ليس بالأمر اليسير. وتختلف التدابير الواجبة حسب الدول. فاذا اتخذنا فرنسا مثالا رأينا ان المال فائض سواء لدى الافراد أو لدى الشركات. فان الارباح تتزايد بلا انقطاع، كما ان الودائع في المصارف وفي صناديق التوفير تزداد وتتضاعف ونتيجة ذلك أن الفرنسيين يقبلون على المزيد من الشراء، بدليل ما حصل مؤخراً عندما بيعت في بضعة أيام مجموعة من البيوت الجديدة التي كان يقال انها كاسدة.
وكذلك ازداد الطلب على مصانع السيارات ومصانع اجهزة التلفزيون بحيث تكاد هذه المصانع تعجز عن سد الطلب!
وهذا ما دفع الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ تدابير خاصة بالشراء المقسط فزادت الفائدة المالية وضيقت حرية الشراء بالتقسيط.
وفي دول أخرى صدرت تدابير مختلفة مستوحاة من الاوضاع الخاصة بها. ففي الولايات المتحدة مثلا كان الرئيس نيكسون قد سلك بعد شهر أغسطس (آب) من سنة 19771م سياسة تجميد الأسعار والاجور واقتدى به السيد هيث رئيس الحكومة البريطانية بعد اخفاق مساعيه لجر النقابات إلى الاعتدال.
وتستعد ألمانيا الغربية في الوقت الحاضر لاتخاذ التدابير اللازمة لكبح التضخم.
إلا أن أساليب الكبح ليست اساليب اقتصادية ولا اساليب تنظيم حركات النقد فقط. فان الحالة النفسية لدى جمهور المستهلكين عامل اساسي في هذه المعركة، فضلاً عن الجو الاجتماعي والسياسي في كل دولة.
(ن.أ.ب)

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved