خلال زيارته منطقة القصيم دعا خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله إلى الابتعاد عما يثير الفرقة والفتنة بين أفراد المجتمع من تلك الاتهامات التي استسهل البعض إطلاقها على من يخالفونهم الرأي حيث سمعنا كثيراً مصطلحات مثل علماني وليبرالي وحداثي وملحد ومتطرفين ومتشددين وغيرها من صفات جعلت من أعراض الناس ومعتقداتهم حقا مشاعا يسهل اللعب فيه وتصنيفه حسب الميل والهوى! وأصبحت الكلمة تقتطع من رواية أو من كتاب أو مقال لتكون مستنداً وحكماً نهائياً على كاتب أو صحفي أو أديب أو مفكر على أنه خارج على الدين بعد أن نصب البعض أنفسهم حراسا عليه ليضعوا شخصاً في خانة الكفار وآخر في خانة المؤمنين!
وأنا أعتقد أن تنصيب البعض أنفسهم ليكون لهم الحكم على ما في قلوب الناس جاء بسبب أننا حتى الآن ليس لدينا قانون أو نظام يوقف العابثين والمطلقين تلك المصطلحات الجاهزة عند حدهم!
لقد كانت ساحتنا منذ عدة أعوام ملعباً لنجوم المايكروفونات وخطباء الكاسيت الذي تخصصوا في تصنيف الناس وللإنصاف فقد أفرز ذلك الهجوم هجوما مضاداً من قبل فئات أخرى دافعت عن نفسها باتهام بعض علماء الدين والمتدينين بالتطرف والتشدد وإقصاء الرأي الآخر وتجاوزت مثل غيرها في اتهاماتها لمنتقديها! تلك المنازلات المتبادلة بدأتها أشرطة الكاسيت ثم استكملت المهمة مواقع الإنترنت حيث يخوض الطرفان معاركهما في ساحتنا وهذه المعركة ليست في صالح المجتمع وأمنه الاجتماعي واستقرار ولهذا فإن دعوة خادم الحرمين الشريفين قد جاءت في وقتها وبقي أن تقوم الجهات المعنية بترجمة تلك الدعوة الملكية إلى قانون يحقق حرية الفرد في أن يختلف مع الآخرين ما دام ذلك وفق تعاليم الدين وأن تناقش الآراء والأفكار بمعزل دون المساس بأصحابها والانتقاص من تدينهم واستقامتهم! نحن فعلاً بحاجة إلى قانون يحقق الحرية المنضبطة بحيث يمكن لكل إنسان أن يبدي رأيه دون خوف من أرباب الإرهاب الفكري الذين يشحنون باستمرار أسلحتهم ضد مواطنيهم ولا يتوانون عن الهجوم عليهم بقذائف المصطلحات الجاهزة.
|