* الرياض - ماجد التويجري:
يعاني المجتمع السعودي حالياً - كغيره من المجتمعات الأخرى - من تفشي ظاهرة انتشار العمالة المنزلية بصورة كبيرة، حتى غدت ضرورة لدى جميع الأسر وبغض النظر عن مدى احتياج الأسرة أو القدرة المادية لها.
وفي نفس الوقت هناك من يبدي رأياً معاكساً عن أهمية وجود الخادمة المنزلية، وما تتطلبه متغيّرات الحياة، بالإضافة إلى عدم وجود المرأة العاملة في منزلها كما كان في السابق، حيث كانت الأسر الكبيرة تتعاون في كل شيء، والمرأة تتحمل مسؤوليات مختلفة من تربية الأطفال ورعايتهم إلى تجهيز البيت وترتيبه، ناهيك عن متطلبات الزوج وتأمين الراحة والسعادة له، ولكل أفراد الأسرة.
ولكن الزمن القديم مضى إلى غير رجعة، وخرجت المرأة إلى العمل خارج المنزل وتعلَّمت وحصلت على شهادات مختلفة، وجمعت إلى مسؤوليتها الأسرية، مسؤولية أخرى في المجتمع قد تبدو أكثر أهمية عند المرأة نفسها.
(الجزيرة) ومن هذا المنطلق تطرح اليوم ظاهرة (خادمات البيوت) اللاتي بسببهن تنازلت المرأة عن كثير من مسؤولياتها الأسرية بمحض إرادتها حتى أصبح وجود الخادمة في كل منزل ضرورة من ضرورات الحياة الأساسية وكثيراً ما يوجد في منزل واحد عدد كبير من الخدم من الجنسين.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الموضوع هل أصبح وجود الخادمة ضرورة من ضروريات الحياة الأساسية؟! وهل استقدامها لتخفيف الأعباء عن المرأة أم لتأخذ دور ربة البيت والمربية والأم البديل؟!
وثمة سؤال آخر.. هل من السهل أن ننعم بهدوء البال واطمئنان النفس عندما نضع أغلى ما في الوجود - أطفالنا - بين أيدي الخادمات ونذهب إلى العمل، وما الأخطار التي تهدِّد أطفالنا نتيجة تركهم مع الخادمة الأجنبية؟!
تقول أم محمد: أنا ضد وجود الخادمة في البيت، ولكن عندما أصبحت أمّاً وحاجتي الملحة لوظيفتي اضطررت لإحضار الخادمة أعاملها بالحسنى حتى ترعى طفلي أثناء غيابي. ولكنني أحرص على أن أقوم بجزء كبير من واجباتي كأم وربة بيت، فوجود الخادمة لا يعني أبداً أن نتخلَّى عن دورنا الأساسي.
وبالمقابل أصبح عمل المرأة ضرورياً جداً وحاجة اقتصادية قبل كل شيء، ومع عدم وجود حضانات متخصصة للأطفال، ومع التفكك الأسري الذي غزا مجتمعاتنا، فإننا سنبقى بحاجة للخادمة، ولا نستطيع الاستغناء عنها، ولكن لا يجوز ترك الخادمة دون رقابة، ولا يجوز تحميلها أكثر من طاقتها.
وقالت أم ثامر: لقد عانيت كثيراً من مشكلات الخادمات ولكن المشكلة أنني لا أستطيع الاستغناء عنها لعدة أسباب أولها أنني موظفة وليس لدي الوقت الكافي للبيت والعمل.. كما أن لديَّ أطفالاً دون سن المدرسة ولا أستطيع أن أعتمد على أحد من أفراد أسرتي في الإشراف عليهم أثناء غيابي وأيضاً لا تتوافر لدينا دور حضانة متخصصة تحمي أطفالنا وتوفر لهم النظافة والراحة، وإذا كنت سأحمل أطفالي كل صباح إلى سيدة لترعاهم فالأفضل أن أحضر خادمة أو أكثر، تؤدي عدة أعمال وتشرف على الأطفال.
وعن مشكلاتهن تقول أم فهد: هي كثيرة ولكنني أتجاوز عن بعضها كالإهمال في التنظيف والتظاهر بالمرض عندما لا تريد أن تعمل، أما عندما يتعلق الموضوع بالأخلاق أو التأثير على الأطفال فهنا المشكلة، وهنا المعاناة، فقد اضطررت على مدى سنتين لاستبدال ثلاث خادمات وهذا كلفني مالاً ومعاناة كبيرة.
وتروي أم عبد الله بعضاً من مشكلات الخدم قائلة: إن الخادمة التي كانت تعمل لديها اتفقت مع أحد الخدم في منزل مجاور، وكانت تسرق من عندها وتعطي الخادم، الذي يحتفظ لها بالمسروقات، واكتشفت ذلك بعد أن سافرت الخادمة في إجازة، حيث تبيَّن لي أن كثيراً من أشيائي الثمينة مفقودة، ولم يكن يخطر ببالي أن الخادمة التي كانت تبدو طيبة وخلوقة يمكن أن تسرقها.
أما مها التي كانت تعمل معلمة فقالت: تخليت عن عملي بعد أن أنجبت طفلي، ولا يمكن أن أضعه بين يدي الخادمة، وعملي يتطلب أكثر من 6 ساعات في اليوم. لذلك فضلت أن أخسر عملي، ولا أخسر طفلي.
وتقول سيدة أخرى: وجود الخادمة ليس بسبب خروج المرأة للعمل، كما يؤكد البعض، فالمرأة التي تحرص على القيام بواجباتها كأم وربة منزل تستطيع أن تنظم وقتها، وتقوم بكافة واجباتها ومسؤولياتها، ولكن السبب الحقيقي هو الوجاهة الاجتماعية، والتقليد وترفع العديد من النساء عن القيام بأعمال يعتبرنها أموراً وضيعة لا تليق بمقامهن، بالإضافة إلى أن بعض الأسر يستقدمون أكثر من خادمة كنوع من الترف، ونجد الخادمة بصحبة ربة البيت للتباهي، وقد يعتقد البعض أن جلب الخادمة لا يكلّف إلا مبلغاً زهيداً، ولكن المبالغ التي تتسبب الخادمة في إهدارها بسبب عدم مبالاتها وإهمالها، وبسبب شعورها بعدم المسؤولية تجاه ممتلكات الأسرة تعتبر كثيرة جداً، عدا عن السلبيات والأخطار التي تتعرض لها بعض الأسر، بسبب مشكلات الخدم الكثيرة.
|