منطقة سدير في الدولة السعودية الأولى
الكتاب: منطقة سدير في عهد الدولة السعودية الأولى (دراسة تاريخية)
المؤلف: د. عبدالله بن إبراهيم بن علي التركي
الناشر: دارة الملك عبدالعزيز
عاشت الجزيرة العربية فترة من الزمن وهي تعاني من تفرق الألفة، وانتشار الجهل وتسلط الخرافة، حتى هيأ الله لها الإمامين الجليلين محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود رحمهما الله، فقد تكاتفا على إعادة نشر دعوة التوحيد خالصة من كل شرك، وبسط الأمن والانتصار للمظلوم، فقامت الدولة السعودية الأولى، واستقبلت الجزيرة العربية مع قيامها مرحلة تاريخية جديدة.
ومن الدراسات التي تناولت تلك الحقبة التاريخية التي تخلت فيها الجزيرة العربية عن ماض مؤلم واستقبلت حاضراً واعداً بالخير هذا الكتاب الذي نقدم له والذي يتناول منطقة سدير في عهد الدولة السعودية الأولى بالدراسة التاريخية.
وقد عرض المؤلف في دراسته موضوعات متعددة عن منطقة سدير من ضمنها دراسة شاملة لأوضاع المنطقة قبيل قيام الدولة السعودية الأولى كالأوضاع السياسية والحالة العلمية والدينية، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فيها، وخلص منها إلى القول إن المنطقة عاشت فترة من أسوأ الفترات التي مرت بها والتي سجلها التاريخ، وبخاصة من الناحية الأمنية والسياسية، وبعد انتشار دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - في مناطق مختلفة من الجزيرة العربية ومن ضمنها منطقة سدير، وقيام الدولة السعودية الأولى في الدرعية بدأت الأحوال تتغير في المنطقة نحو الأحسن، فنعمت باستقرار سياسي لم تشهده منذ نشأتها، ولم يقتصر الأمر على تقديم الأحوال السياسية، بل تعداه إلى التنظيمات الإدارية التي تخدم مصلحة المواطن وتقوم بمصالحه خير قيام، وتحسن الأوضاع الاقتصادية للمنطقة، وازدهار الحركة العلمية فيها نتيجة للرعاية الشاملة من قبل الدولة، وبروز الدرعية بمكانتها العلمية حيث يرحل الطلبة إليها ليعودوا وهم يحملون العلم الشرعي النافع، وتعدد المؤلفات من أبناء هذه المنطقة.
وقد أظهرت هذه الدراسة أهمية قيام الدولة السعودية الأولى على أساس من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب النابذة للشرك والمصححة للعقيدة، والطامحة إلى وحدة وطنية شاملة تلتئم فيها القلوب تحت لواء واحد وإمام واحد، جذورها راسخة بما تستمده من دستورها العظيم وهو القرآن الكريم وسنة النبي الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم. وأفقها ممتد يلامس عنان السماء بتطلعها نحو الحياة بحب البناء والرغبة في النماء.
وما منطقة سدير التي تعد جزءاً من أجزاء مملكة أطرافها مترامية وحدودها شاسعة إلا نموذج يجسد ذلك الأثر العظيم لقيام الدولة السعودية ليس في الناحية السياسية فقط، وإنما في نواحٍ كثيرة منها: الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والإدارية، وغيرها، وقد زاد الكتاب قيمة علمية استناده إلى مجموعة من الوثائق المهمة والمصادر المتنوعة.
***
قراءة في كتاب أمني
مواجهة جرائم غسيل الأموال
من المعروف أنّ جرائم غسيل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية والأمنية على أي بلد، فهي تُعد مخرجاً لمأزق المجرمين المتمثلة بصعوبة التعامل والاستفادة من العوائد المالية الباهظة لجرائمهم البشعة كتجارة المخدرات وتجارة الأسلحة وجرائم الرشوة ... الخ، بهدف إخفاء أعمالهم غير القانونية والتمتُّع بالأموال التي حصلوا عليها من غير أن تلفت الأنظار إلى هذه العمليات غير المشروعة، ومكتباتنا العربية وخاصة الأمنية منها ما زالت بحاجة إلى المزيد من الأوعية ذات الطابع الأمني وخاصة المتعلقة بجرائم غسيل الأموال والتي لها تأثير كبير على الاقتصاد الوطني لأي بلد، حتى أنّ بعض الدول لا توجد فيها قوانين تحارب تلك الجرائم أو تدينها .. ووفقاً لإحصائيات صندوق النقد الدولي فإنّ حجم عمليات غسيل الأموال يتراوح ما بين 590 مليار إلى 1.5 تريليون سنوياً، حيث إنّه يعادل ما بين 2% إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي لأي بلد، وهذا الضرر الاقتصادي ينعكس بشكل مباشر على اقتصاد الدول ومشاريعها التنموية وخططها المستقبلية .. والكتاب الذي بين أيدينا اليوم والمعنون بمواجهة جرائم غسيل الأموال للمؤلف الدكتور - فايز الظفيري، يعالج هذه المشكلة ويحدد أبعادها الاقتصادية والأمنية، ويناقش قوانينها الوضعية ومدى ملاءمتها للوضع الراهن، حيث بدأ المؤلف الأول بعرض منهجي علمي اشتمل على الأهمية المعرفية لدراسة هذه الظاهرة وكيف أنّها أصبحت من الجرائم واسعة الانتشار، فعرّفها في كتابه بأنّها (مجموعة عمليات معيّنة ذات طبيعة اقتصادية أو مالية تؤدي إلى إدخال أو ضم رؤوس أموال ناتجة من أنشطة غير مشروعة تقليدياً متعلقة بالمتاجرة بالمخدرات أو الأسلحة في دائرة الاقتصاد الشرعي ... الخ)، ثم بدأ بعرض السلوك الإجرامي لهذه الظاهرة وكيف أن لها سلوكيات إجرامية تختلف عن غيرها من الجرائم الأخرى .. ثم تحدث عن نطاق المسؤولية القانونية للشخص الطبيعي والشخص المعنوي.
وفي الفصل الثاني تكلم عن قواعد الردع الجزائي في جرائم غسيل الأموال فذكر أنواع العقوبات المقررة لتلك الجريمة في القانون الكويتي، فقسّمها إلى عقوبات أصلية: كعقوبة الحبس والغرامة وعقوبات تبعية: كعقوبة العزل من الوظيفة وإغلاق المحلات التجارية، ومنها عقوبات تكميلية: كعقوبة إلغاء الترخيص بمزاولة المهنة وعقوبة التشهير .. وكون هذه الجريمة أصبحت دولية ولم تعد ترتكب ضمن حدود الدول، فقد خصص الباحث جزءاً من كتابه يتناول آليات التعاون الدولي لمكافحة هذه الجريمة والتي منها التعاون في مجال التحقيق وسن الأنظمة والعقوبات وتنفيذ الأحكام، مختتماً كتابه الأمني بتوصيات ومقترحات علمية يرى أنّ في تطبيقها حلولاً لهذه الظاهرة وحد من سرعة انتشارها وقدرة في القضاء عليها. خارج المتن: إنّ غسيل الأموال له آثار سلبية على الاقتصاد والأمن، فشيوع هذه الظاهرة في بلد معيَّن يضعف قدرة السلطات على تنفيذ السياسات التطويرية للاقتصاد، ويزيد من الأعباء المالية المخصصة لإدارة وحفظ الأمن .... معاً ضد تبييض الأموال.
الرائد - محمد بن عبدالله العمار ماجستير في المكتبات الأمنية - كلية الملك فهد الأمنية |