Thursday 29th June,200612327العددالخميس 3 ,جمادى الثانية 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

في كتابه الجديد (التطرف.. خبز عالمي) في كتابه الجديد (التطرف.. خبز عالمي)
راشد المبارك: أحداث 11 سبتمبر جعلت ذريعة لمؤاخذة المحسن بذنب المسيء.. وسنت قوانين لمصادرة حرية الفرد وحرمانه من أبسط حقوقه

* الثقافية - علي سعد القحطاني:
قد يظهر للقارئ أن هناك شيئاً من التعارض أو التناقض بين محتوى كتابي (فلسفة الكراهية) و(التطرف.. خبز عالمي) الذي صدر مؤخراً للدكتور راشد المبارك الذي استهل كتابه بالحديث في هذا الشأن وقال: إذا كان قارئ هذا البحث ممن قدر له أن قرأ كتاب (فلسفة الكراهية) فقد يظهر له أن هناك شيئاً من التناقض أو التعارض بين محتوى هذا الكتاب ومؤداه، وبين محتوى الكتاب الأول وغايته، فقد جاء الكتاب الأول دعوة إلى محاسبة النفس وإنكاراً لما نلح عليه ونكرره في ديمومة وإصدار من إصدار شهادة براءة للذات، فالذات لدى كثير منّا لا تقع في خطأ ولا تزاول ذنباً، عمداً، كان ذلك أو غفلة أو سهواً ولكنه (الآخر) الذي لا ينفك عن معاداته لنا، وعدوانه علينا، إن الذات مبرأة دائماً من الأخطاء، و(الآخر) مقترف دائماً لها، لقد كان موقفنا - أي كثير منا - صياماً لا مذب له عن محاورة الذات ومحاسبتها، بل معاتبتها ومناقشتها فيما عرفت وألفت من مواقف وأفكار وممارسات.
فالكتاب الأول (فلسفة الكراهية) جاء دعوة إلى فهم أفضل لتقويم موقف (الآخر) منّا فيما حمله من إرث التاريخ البعيد، وأحداث الماضي القريب في إطار ظروف تلك الأحداث ودواعيها، ليس تبرئة لذلك (الآخر) من نية العدوان، أو الوقوع فيه، ولكن مراجعة لأسباب هذا العدوان، إيجاباً من ناحية لكون عدوان (الآخر) في بعض حالاته ليست فعلاً، ولكنه رد فعل، أو سلباً من ناحية تأهلنا في كثير من فترات تاريخنا لذلك العدوان بما نحن عليه من ضعف يغري بنا (الآخر)، على حين أن هذا الكتاب (التطرف.. خبز عالمي) دراسة لا تخلو عن الأحصاء، والاستقصاء لمواقف ل(الجزيرة) وشواهد عليه، فيها كثيرة من العدوانية على الغير، و(الغير) هنا انحصر في من يدين بالإسلام، من هنا يأتي ما قد يبدو تعارضاً بين محتوى الكتابين، والحقيقة ألا تعارض بين ما جاء في الكتاب الأول والثاني ولكنها مقتضيات الموضوعية وما توجبه على الذات من شروط العدالة التي توجب محاسبة النفس وإنصاف (الآخر).
في القرون الثلاثة الأخيرة من العشرين قرناً الماضية نشأت في الغرب أصولية دينية تستمد بواعثها وأشواقها، بل ونشواتها الروحية من بعض نصوص (العهد القديم) تؤمن بذلك إيماناً أول شروطه إسقاط العقل والتخلي عن وقاره وشروطه، تتحمس لذلك، وتدعو إليه، وترى أن ما جاء في ذلك الموروث مهما كان مصادماً لشروط العقل واعتدال النفس هو إرادة (الرب) الخيرة وتدبيره.
انتقل هذا الموقف من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ أوائل القرن العشرين أو نحو ذلك، ووجد له أنصاراً وأحباراً وجنوداً في العقود الأخيرة منه وأصبح له من الأتباع هناك عشرات الملايين، ووصل إلى مراكز النفوذ في الإدارات الأمريكية المتعاقبة عدد كبير ممن يؤمن بذلك، ويبذل كل ما يستطيع لتمهيد السبيل لتحقيق ما جاء في ذلك الموروث واقعاً ومزاولة، إيماناً به أو استغلالاً له لتحقيق مآرب ومطامع تتخذ من المؤمنين جنوداً ووقوداً.
جاءت أحداث (11) سبتمبر المحتملة في وقوعها أو المفتعلة في حقيقتها لكي تهدم الجدار المانع أو العائق من الشروع الفعلي في استرجاع الماضي والإعداد لم جاء به من نبوءات.
ما في صفحات هذا الكتاب (التطرف.. خبز عالمي) ليس سوى شواهد قليلة من الوثائق المثتبة لهذا التوجه الخطير المثير، وما تقوم به الإدارة الأمريكية الحاضرة مما أسمته الحرب على الإرهاب، لا يجوز أن يفصل عن جذوره الموغلة في القدم الواردة في أسفار العهد القديم إذ جعلت من أحداث 11 سبتمبر ذريعة لمؤاخذة المحسن بذنب المسيء، ومعاقبة البريء بجريدة المذنب، وجعلت مصادرة حرية الفرد وحرمانه من أبسط حقوقه تشريعاً تسن له قوانين، بادرة لم يعرفها البشر في تاريخهم الطويل، وعلى ذلك فإذا كان الكتاب الأول دعوة إلى محاسبة النفس على ما تقع فيه من خطأ، فإن هذا الكتاب (التطرف.. خبز عالمي) كشف لما وقع ويقع فيه الآخر، أو فئات منه من أخطاء وعدوان.
المنهج.. والاستشهادات
عمد المؤلف في إعداد هذه الدراسة (التطرف.. خبز عالمي) إلى الالتزام بمنهج يتمثل في الاعتبارت التالية:
1- ألا يستشهد فيما يكتبه عن التطرف في الغرب - ومنه الولايات المتحدة - إلا بما كتبه الغربيون أنفسهم، وأكثرهم من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك حرصاً على الموضوعية، والوثوق من صحة الوقائع والأحداث.
2- ألا يجيء بشيء عن السماحة لدى المسلمين إلا ما هو من مصدري التشريع الإسلامي الرئيسة (القرآن والسنّة) أو من شواهد موثقة من تاريخ المسلمين، وقد جاء أكثرها شهادة للمسلمين من غيرهم مراعاة للاعتبار السابق.
3- مع رغبة المؤلف خلو البحث من غير الحرف العربي إلا أنه اضطر لذلك في الحالات التي يكون فيها اسم العلم أو المنظمة أو الموضوع غير معروف أو غير متداول لدى القراء العرب، وذلك لإمكان الرجوع إليه في مصادره، وجاءت أسماء الأعلام أو المنظمات أو المواضيع المعروفة المتداولة مكتوبة بالحرف العربي.
التطرف
التطرف أكثر الأحداث التي تشغل العالم في وقتنا الحاضر، حديثاً عنه، ومقاومة له، وتتبعاً لآثاره، وبحثاً عن دوافعه، ولعل تاريخ البشر لم يعرف حشداً لجهود وإعداد لوسائل ودعوة إلى ملاحقة، كما حشد من جهد واعد من وسائل، ودعي إلى ملاحقة لمحاربة التطرف الذي أثمر إرهاباً أو رد فعل لإرهاب.
لقد بذلت أموال وأهدرت دماء بسبب الإرهاب - الذي من أقوى أسبابه التطرف - أو في مقاومته.
ومع أن التطرف ظاهرة شاذة في الشعوب والمجتمعات وبين أتباع المذاهب والأديان، وأن المتطرفين في كل شعب أو مجتمع ومن أتباع كل مذهب ودين قليلو العدد، صغيرو النسبة، إذا ما قورنوا بالغالبية العظمى من عدد أفراد الشعوب والمجتمعات إلا أن أثرهم وخطرهم لا يجوز أن ينظر إليه من خلال ذلك، لأن حجم الأثر والخطر يتجاوز حجم الظاهرة من حيث عدد أفرادها.
لذلك فإن ما يبذل من جهد لدراسة هذه الظاهرة، ومعرفة جذور نشأتها، وعوامل بقائها ونمائها، وأسباب انتشارها، والمعالجة المؤدية إلى انحسارها، من أنبل وأفضل ما يقدم لحماية الحياة والإنسان.
على أن هذه المعالجة لا تعني بأي مدلول من المعنى ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتجاوز معالجة هذا الشطط العدل إلى الظلم، ولا أن يؤخذ البريء بذنب المذنب ولا أن يحسب حظر التطرف وأثره.
وقد وقع من فرد أو أفراد - على من سواهم من بني جنسهم أو المشاركين لهم في معتقد أو ثقافة، فتصبح المعالجة عند ذلك خطأ فادحاً يحول التطرف من مرض فرد أو أو أفراد إلى مرض حكومات أو شعوب.
جاء كتاب (التطرف.. خبز عالمي) في ثلاثة أبواب، تحدث في الباب الأول عن التطرف، مدلوله، تعريفه، منشأ التطرف، الصلة بين التطرف والكراهية، صفات المتطرف، التطرف خبز عالمي، التطرف في الولايات المتحدة الأمريكية، التطرف في إسرائيل، أما الباب الثاني عقده المؤلف عن الصلة بين التطرف والثقافة وتحدث فيها عن تعريف الثقافة، وهل هناك صلة بين التطرف والثقافة، كما تحدث أيضاً الدكتور راشد المبارك عن تاريخ المسلمين وعلاقتهم بسواهم في المشرق الإسلامي وفي الأندلس وعن حال المسلمين مع اليهود في الأندلس، أما في الباب الثالث فخصصه المؤلف عن المعالجة وأتبع كتابه بملاحق جاءت على النحو التالي:
1- الملحق الأول: بهذا يؤمن مغتصبو فلسطين.
2- الملحق الثاني: رسالة الهاشمي إلى الكندي يدعوه إلى الإسلام
3- الملحق الثالث: أمثلة من صكوك التمليك في طليطلة في العهد الإسباني مكتوبة باللغة العربية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved